نقابة ترفض دعوات احتجاز المهاجرين وتجميعهم في مراكز خاصة قبل الترحيل

رفضت المنظمة الديمقراطية للشغل دعوات أصوات متطرفة من التيارات السياسية الأوروبية، خصوصاً الإسبانية منها، إلى احتجاز المهاجرين المغاربة وتجميعهم قسراً في مراكز خاصة تمهيداً لترحيلهم عقب العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة، مؤكدةً رفضها المطلق والقاطع لكل أشكال الاحتجاز الجماعي للمهاجرين، ولكل مقاربة أمنية أو سياسية تتعامل مع الإنسان المهاجر باعتباره تهديداً أو مجرد ملف إداري قابل للإبعاد.
وأكد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل، في بلاغ صحفي توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية، بنسخة منه، تشبثها بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وبالحرية والكرامة الإنسانية، مشددة على أنه “لا يمكن أن تتحول الهجرة إلى مبرر لتعليق الحقوق والحريات أو لتبرير الاحتجاز التعسفي والعقاب الجماعي”.
واعتبرت النقابة عينها أن “معالجة قضايا الهجرة، بما فيها الهجرة غير النظامية، يجب أن تتم في إطار سيادة القانون، واحترام الكرامة الإنسانية، وليس من خلال الاحتجاز الجماعي أو الإذلال أو التخويف أو الترحيل خارج الضمانات القانونية”.
وألحت المنظمة، بشكل خاص، على ضرورة احترام حقوق الأطفال والقاصرين، وضمان حق كل شخص في الوصول إلى إجراءات الحماية الدولية وطلب اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم تعريض أي إنسان لخطر التعذيب أو الاضطهاد أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، مشيرةً إلى أن “هذه ليست امتيازات سياسية أو منّة من أحد، وإنما التزامات قانونية وحقوقية أساسية”.
وحذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من خطورة تحويل قضية الهجرة إلى ورقة للمزايدة السياسية والانتخابية، في إسبانيا وأروبا أو إلى وسيلة لتأجيج الخوف والكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، مبرزةً أن “المهاجرين ليسوا أرقاماً في الحملات الانتخابية، وليسوا مادة للمزايدة السياسية، ولا يجوز تحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو تحويلهم إلى كبش فداء لفشل السياسات العمومية”.
ورفضت المنظمة النقابية عينها “أي خطاب يحرض على الكراهية أو يربط الهجرة تلقائياً بالجريمة أو التهديد الأمني”، مسجلةً أن “مثل هذه الخطابات لا تقدم حلولاً، وإنما تعمق الانقسامات الاجتماعية وتغذي العنصرية والتمييز وتضرب قيم التعايش والتضامن بين الشعوب”.
وأوضحت المنظمة الديمقراطية للشغل أن “مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تختزل في المقاربة الأمنية أو في بناء مراكز للاحتجاز، بل تقتضي سياسة عمومية متكاملة ومتعددة الأبعاد، تعالج الأسباب العميقة للظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والهشاشة والإقصاء الاجتماعي وانعدام تكافؤ الفرص”.
ودعت النقابة عينها أن “تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة على أساس المسؤولية المشتركة والتضامن واحترام حقوق الإنسان، وفتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة والتنقل، وتطوير برامج حقيقية للتكوين والتشغيل وإدماج الشباب، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين، دون الخلط بين ضحايا هذه الشبكات وبين مرتكبي الجرائم”.
وأكدت المنظمة النقابية أن “الأمن الحقيقي لا يتعارض مع حقوق الإنسان، وأن احترام الكرامة الإنسانية لا يشكل تهديداً للأمن؛ بل إن سيادة القانون والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية والعمل اللائق هي الأسس الأكثر استدامة للاستقرار والأمن المجتمعي”.
وأفادت المنظمة الديمقراطية للشغل أن “مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والنقابيين وحركات المجتمع المدني مدعوة إلى التحلي بالمسؤولية، والابتعاد عن استغلال المآسي الإنسانية في الحملات الانتخابية، وعدم تحويل الهجرة إلى أداة للاستقطاب أو لتسجيل النقاط السياسية”، مبرزةً “أهمية اعتماد مقاربة إنسانية وحقوقية واجتماعية للهجرة، وإلى إشراك النقابات والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالهجرة واللجوء والإدماج الاجتماعي”.





