ترانسبرانسي تطالب الأحزاب بتوضيح موقفها من الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح

طالبت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة – ترانسبرانسي المغرب، الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان المغربي، بالكشف عن مواقفها الواضحة والصريحة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بمكافحة الفساد وحماية المال العام، وذلك في أفق الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026 لتجديد أعضاء مجلس النواب.
وبادر المكتب التنفيذي لـ”ترانسبرانسي المغرب”، وفق البلاغ الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، إلى توجيه رسالة إلى الرؤساء والأمناء العامين والمسؤولين الأوائل للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، طالباً منهم تحديد مواقف تنظيماتهم من ثلاث قضايا تعتبرها الجمعية من صميم مجالات اشتغالها.
وتتعلق القضية الأولى بمراجعة المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، إذ سألت الجمعية الأحزاب: “هل ستبادرون إلى اتخاذ إجراء من أجل مراجعة المقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية؟ وما الأجل الذي تلتزمون به لتنفيذ ذلك؟”.
وأوضحت الجمعية أن هذه المقتضيات تحد، بحسب تقديرها، من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بالقضايا المرتبطة بالمال العام، كما “تجرّد المجتمع المدني من بعض آليات التدخل والمساهمة في مكافحة الفساد”.
أما القضية الثانية، فتتعلق بموقف الأحزاب من تجريم الإثراء غير المشروع، حيث طلبت الجمعية معرفة ما إذا كانت هذه التنظيمات تؤيد أو تعارض هذا التجريم، على أساس الاستناد إلى التصريح الإجباري بالممتلكات.
وفي حال التأييد، دعت “ترانسبرانسي المغرب” الأحزاب إلى توضيح ما إذا كانت ستبادر إلى إدراج تجريم الإثراء غير المشروع ضمن مجموعة القانون الجنائي أو ستعمل على إفراده بقانون خاص، مطالبة في الوقت نفسه بتحديد “الأجل الذي تلتزمون به لذلك”.
وتهم القضية الثالثة تأطير حالات تنازع المصالح، حيث تساءلت الجمعية عن “الآليات التشريعية أو التنظيمية التي تعتزمون اقتراحها أو الدفاع عنها من أجل تأطير حالات تنازع المصالح والوقاية من الانحرافات والممارسات المرتبطة بها”.
وأكد المكتب التنفيذي للجمعية أنه سيتولى نشر أجوبة الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية، بما يتيح، وفق البلاغ، “إطلاع الرأي العام الوطني المغربي على المواقف الواضحة بخصوص هذه القضايا”. كما أعلنت الجمعية عزمها على “فتح نقاش عمومي مدني” حول هذه الملفات، بهدف المساهمة في “ترسيخ قواعد النزاهة والشفافية، وإرساء مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتعزيز دور المجتمع المدني في حماية المال العام ومحاربة الرشوة”.
وتضع المبادرة الأحزاب البرلمانية أمام اختبار سياسي بشأن مواقفها والتزاماتها في ملفات مكافحة الفساد، خصوصاً ما يتعلق بالمسطرة الجنائية والإثراء غير المشروع وتنازع المصالح، مع مطالبتها ليس فقط بتحديد مواقفها، وإنما أيضاً بتقديم آجال واضحة لتنفيذ ما قد تتعهد به في هذا المجال.





