مجتمع

البراهمة: 141 وفاة و3500 عالق و111 معتقلا بمأساة سبتة ومليلية المحتلتين

البراهمة: 141 وفاة و3500 عالق و111 معتقلا بمأساة سبتة ومليلية المحتلتين

كشفت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن معطيات بشأن الأحداث التي شهدتها سبتة ومليلية المحتلتان أواخر يوليوز وبداية غشت، مشيرة إلى أن الحصيلة بلغت 141 وفاة على الأقل، فيما تراوحت أعداد المشاركين في موجة النزوح الجماعي، وفق المعطيات المغربية والإسبانية، بين 40 ألفا و72 ألف شخص.

كما أفادت البراهمة، في تصريح صحفي مشترك للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان بالمغرب، خلال ندوة صحفية اليوم الجمعة، بتوقيف 111 شخصا في تطوان والناظور، بينهم عدد من القاصرين، في وقت تحدثت فيه معطيات أخرى عن بقاء أزيد من 3500 شخص في سبتة، بينهم نحو 1100 قاصر، معتبرة أن هذه الأرقام تكشف عن حجم المأساة الإنسانية وتطرح، في الوقت نفسه، أسئلة حادة حول تدبير السلطات المغربية والإسبانية للأحداث والمسؤوليات المترتبة عنها.

واعتبرت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الأحداث التي شهدتها سبتة ومليلية المحتلتان أيام 30 و31 يوليوز وفاتح غشت 2026، لا يمكن اختزالها في محاولة جماعية للهجرة غير النظامية، معتبرة أنها كشفت عن أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة، وعن اختلالات في تدبير السلطات المغربية والإسبانية لهذه الأحداث.

141  وفاة وأرقام متباينة حول حجم النزوح

وأبرزت البراهمة أن حجم النزوح الجماعي كان استثنائيا، مشيرة إلى تباين كبير في الأرقام الرسمية الصادرة عن الجانبين المغربي والإسباني. وبحسب المعطيات التي عرضتها الجمعية، فقد قُدر عدد الأشخاص الذين شاركوا في التدفق الجماعي، وفق وزارة الداخلية المغربية، بحوالي 40 ألف شخص، في حين تحدث وزير الداخلية الإسباني عن نحو 72 ألف شخص.

واعتبرت الجمعية أن هذا التباين في الأرقام يطرح، إلى جانب الخسائر البشرية، أسئلة حول تدبير السلطات للأزمة ومدى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحيلولة دون وقوع المأساة.

وفي ما يتعلق بالضحايا، أفادت البراهمة بأن المعطيات الرسمية والإعلامية وما وثقته الجمعيات الحقوقية تشير إلى وفاة 141 شخصا على الأقل. وأضافت أن الجانب الإسباني أكد انتشال 81 جثمانا، فيما وثقت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» انتشال 63 جثمانا من المياه المغربية. وقالت إن هذه الأرقام “تعكس مأساة إنسانية كبرى”، مشددة على أن وراءها عشرات الأسر التي فقدت أبناءها في ظروف مأساوية.

111  معتقلاً في تطوان والناظور

وفي الجانب القضائي، كشفت المعطيات التي قدمتها الجمعية عن أرقام جديدة بشأن المعتقلين والمتابعين على خلفية الأحداث. وأوضحت البراهمة أن فرعي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان والناظور رصدا الاحتفاظ بـ59 شخصا رهن الاعتقال الاحتياطي في تطوان، بينهم 5 قاصرين، فيما بلغ عدد المعتقلين في الناظور 52 شخصا.

ومن بين المعتقلين في الناظور، يوجد 18 قاصرا أودعوا مركز حماية الطفولة، إضافة إلى شابتين، فيما يتابع 11 شخصا أمام محكمة الاستئناف بالناظور بتهم من بينها عرقلة السير والاعتداء على موظفين عموميين والعصيان الجماعي. كما يتابع 41 شخصا أمام المحكمة الابتدائية بالناظور، بينهم القاصران والفتاتان، بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين واستعمال العنف والتحريض عبر التجمعات. وترى الجمعية أن هذه المتابعات تثير إشكالية “تجريم النزوح بدل معالجة أسبابه البنيوية”.

وأشارت البراهمة إلى أن الصحافة الإسبانية تحدثت عن بقاء أزيد من 3500 شخص في سبتة، بينهم حوالي 1100 قاصر موزعين على مراكز الإيواء، بينما ظل أغلب البالغين يعيشون في العراء. وفي مليلية، أكدت الجمعية، نقلا عن فرعها بالناظور، أن مركز الطفولة استقبل حوالي 320 قاصرا، أغلبهم من الجنسية المغربية.

انتقادات لتدبير مأساة سبتة ومليلية

وسجلت الجمعية، بحسب البراهمة، مجموعة من الملاحظات خلال عمليات عودة المرحلين إلى المغرب، من بينها العودة عبر معابر غير رسمية دون تسجيل المهاجرين، فضلا عن غياب المواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية والغذائية.

وأشارت إلى عدم وجود جهة رسمية عند انطلاق عمليات الترحيل خلال يوم كامل، وعدم التواصل مع عائلات المفقودين والمتوفين، معتبرة أن ذلك زاد من معاناة الأسر التي كانت تبحث عن معلومات بشأن مصير أبنائها. كما تحدثت عن استمرار معاناة أشخاص آخرين داخل سبتة، خصوصا في المناطق الغابوية، وعن عدم إحداث آلية رسمية لتلقي شكايات عائلات المفقودين أو توفير المعلومات بشأن مصيرهم.

وانتقدت البراهمة المقاربة التي اعتمدتها السلطات في التعامل مع الأحداث، معتبرة أن التركيز على الجانب الأمني وشبكات تهريب البشر يحجب، وفق تقديرها، الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت آلاف المواطنين إلى محاولة المغادرة. وترى الجمعية أن الخطاب الرسمي ركز على أعداد الموقوفين والمتابعين، في مقابل تغييب أرقام الضحايا والمفقودين والقاصرين، معتبرة أن ذلك ساهم في عدم إبراز حجم الكارثة الإنسانية. كما انتقدت تأخر التواصل الرسمي، معتبرة أن الدولة لم تقدم، بحسب التصريح، معلومات كافية حول الضحايا والمفقودين، ولم توفر آلية واضحة للتواصل مع الأسر.

مطالب بفتح تحقيق مستقل

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان بالمغرب إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات والكشف عن ملابسات الأحداث ونشر النتائج للرأي العام. كما طالبت بوقف المتابعات القضائية ضد المهاجرين والقاصرين، وإلغاء المتابعات في حق سائقي سيارات الأجرة وغيرهم ممن جرى تحميلهم مسؤولية المساعدة على الهجرة، مع احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

ودعت كذلك إلى توفير حماية خاصة للقاصرين، ووضع لائحة مستعجلة بأسمائهم وإشعار عائلاتهم بأماكن وجودهم، إلى جانب إرساء آلية رسمية للتواصل مع أسر المفقودين.

وطالبت الجمعية بمراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وفتح نقاش عمومي حول بدائل تنموية، وإشراك التنظيمات المدنية والنقابية والسياسية في صياغة السياسات العمومية. وأكدت البراهمة على أن أي معالجة “تقنية أو أمنية وحتى زجرية” لن تكون كافية، معتبرة أن المطلوب، وفق موقف الجمعية، هو تغيير سياسي يعيد بناء الدولة على أسس العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News