مجتمع

بعد أحداث الهجرة.. نقابة مغربية تدعو لمراجعة وضعية سبتة ومليلية المحتلتين

بعد أحداث الهجرة.. نقابة مغربية تدعو لمراجعة وضعية سبتة ومليلية المحتلتين

اعتبرت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الوقت قد حان لإعادة النظر في وضعية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة، بالتوازي مع مراجعة السياسات الاجتماعية بالمملكة، محملة الحكومة المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية التي قالت إنها دفعت عددا من المغاربة إلى المجازفة بحياتهم في محاولات العبور نحو المدينتين المحتلتين.

وجاء ذلك في بيان أصدره الاتحاد حول “أحداث معابر الدخول إلى سبتة ومليلية المحتلتين وسؤال السياسات الاجتماعية بالمغرب”، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، عبر فيه عن “قلقه البالغ” إزاء الأحداث الأخيرة المرتبطة بعبور عدد من المواطنات والمواطنين المغاربة إلى سبتة ومليلية عبر البر والبحر، وما رافقها من “مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم الجسدية والنفسية”.

واعتبرت النقابة أن هذه الأحداث “تعكس في العمق أوضاعا اجتماعية غير سليمة ومؤشرات اختلالات بنيوية في السياسات العمومية وفشلها في تحقيق العدالة المجالية وضمان الكرامة والعيش اللائق”، مؤكدة أنها تمثل أيضا “تعبيرا صارخا عن تفاقم الإحباط الاجتماعي، واتساع دائرة الهشاشة والبطالة، خاصة في صفوف الشباب”.

وفي الوقت الذي أدانت فيه “كل ما من شأنه تعريض حياة المواطنين للخطر”، شددت على أن المسؤولية عن الأزمة “مشتركة بين عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وسوسيولوجية”، غير أنها اعتبرت أن “الجانب الرئيسي للأزمة يقع على عاتق الحكومة”، التي قالت إنها “لم تفلح في بلورة سياسات ناجعة تستجيب لتطلعات الشعب، واكتفت بإجراءات ظرفية ومحدودة الأثر، مما عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، خصوصا في الجهات والأقاليم التي تعاني من الهشاشة”.

كما سجل الاتحاد الوطني للشغل “ببالغ الأسف تراجع أدوار مؤسسات الوساطة الاجتماعية، وعلى رأسها النقابات والمجتمع المدني”، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة “سياسات التهميش والإضعاف الممنهج من طرف الحكومة، وإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي”، وهو ما ساهم، بحسب البيان، في “فقدان الثقة في المؤسسات، ودفع فئات واسعة إلى البحث عن بدائل خطيرة للتعبير عن معاناتها”.

وعلى مستوى مطالبه، دعا الاتحاد الحكومة إلى “تحمل كامل المسؤولية عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية وما أفرزته من سلوكيات يائسة وخطيرة”، مطالبا بإجراء “مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويوفر فرص الشغل اللائق، خاصة لفائدة الشباب”.

وأكدت النقابة كذلك على إلزامية “إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي الحقيقي، وتقوية أدوار تنظيمات الوساطة بما يعزز الثقة ويؤطر المطالب الاجتماعية بشكل مسؤول”، كما طالبت باعتماد “سياسات عمومية مندمجة تركز على البعد الاجتماعي الحقيقي على مستوى الجهات، تستهدف تقليص الفوارق وتحقيق التنمية المتوازنة”، مجددة التزامها بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة وصون كرامة المواطن.

وفي الجانب المرتبط بقضية المدينتين المحتلتين، اعتبر الاتحاد أن “الوقت قد حان لمراجعة وضعية سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة من طرف إسبانيا بكل الوسائل الممكنة وفق مصالح بلدنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”.

كما ترحم الاتحاد على ضحايا الأحداث الأخيرة، مقدما تعازيه إلى أسرهم، قبل أن يدعو في ختام بيانه إلى إطلاق “حوار وطني متعدد الأطراف لإيجاد أجوبة للاحتقان الاجتماعي المتصاعد”.

ورأى أن الأحداث الأخيرة والمشاهد التي رافقتها، “رغم ما تحقق من منجزات في البنيات التحتية والبرامج التنموية والنجاح في تنظيم التظاهرات الكبرى”، تعكس “اختلالات عميقة على المستويات التربوية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية”، وتشكل “رسالة إنذار” تستوجب معالجة الأسباب الحقيقية للاحتقان، عبر تعزيز المسار الديمقراطي والتنموي، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات العمومية، ولا سيما في مجالي التعليم والصحة، وإصلاح منظومة العدالة، وصون كرامة المواطن، مؤكدا أن هذه التحديات “لا يمكن مواجهتها بالمقاربات الأمنية” وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News