عزوز: الفنيدق تحولت من معبر للهجرة إلى قاعدة دولية لها

أعادت موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة الفنيدق ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش، بعد محاولات واسعة لعبور الحدود نحو سبتة المحتلة، في مشاهد اعتبرها متابعون مؤشرا على أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، تستدعي البحث في أسبابها وتداعياتها.
ويرى الفاعل السياسي محمد عزوز أن الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق تعد استثنائية، رغم أن محاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة سبق أن تكررت في سنوات سابقة، إلا أن ما وقع هذه المرة اتسم بصعوبة أكبر، بالنظر إلى بروز مظاهر جديدة للهجرة، اعتبر أنها تسيء إلى صورة المدينة وسمعة المغرب.
وأكد عزوز في تصريحه لجريدة “مدار21” أن الأمر لم يعد يقتصر على هجرة محلية، بل بات يحمل أبعادا وطنية ودولية، في ظل مشاركة أشخاص من مختلف المدن ومن جنسيات عربية وإفريقية، متسائلا عن الجهات المسؤولة عن هذه الوقائع، التي وصفها بـ”المكثفة والمنظمة”، وعن الأسباب الحقيقية التي تقف وراءها.
وأشار إلى أن عدد المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة خلال 24 ساعة تجاوز 50 ألف شخص، معتبرا أن هذا الرقم يدق ناقوس الخطر، وينذر بتداعيات خطيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.
وأوضح أن هذه الأحداث من شأنها أن تلحق أضرارا كبيرة بمدينة الفنيدق، التي تعيش، بحسبه، مرحلة انتقالية دقيقة منذ إغلاق معبر باب سبتة، بعدما فقدت أحد أهم روافدها الاقتصادية، ما أدى إلى تراجع النشاطين التجاري والاقتصادي، إضافة إلى التحولات الاجتماعية والثقافية العميقة.
وأضاف أن الفنيدق تحولت من مدينة تعبر منها الهجرة إلى ما يشبه قاعدة دولية للهجرة، إذ وصف هذا التحول بالخطير، لما قد يخلفه من آثار سلبية على سمعة المدينة السياحية والاقتصادية.
وحذر في حديثه للجريدة، من أن هذه المشاهد قد تنعكس سلبا على صورة المغرب، في وقت حقق فيه مكاسب سياسية ودبلوماسية واقتصادية مهمة، معتبرا أن استمرار هذه الظاهرة قد يضر بصورة المملكة على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.
ودعا إلى النظر في هذا الملف بشكل عاجل، لإيجاد حلول عملية ومستدامة، تقوم على توفير بدائل اقتصادية حقيقية لسكان المنطقة، مبرزا أن الفنيدق ظلت لعقود تعتمد على أنشطة اقتصادية غير مهيكلة، من قبيل التهريب وتجارة المخدرات.
وأضاف أنه بعد إغلاق معبر باب سبتة، انتقلت المدينة من اقتصاد غير مشروع إلى محاولة بناء اقتصاد مشروع، غير أن البدائل التي جرى إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، بحسب تعبيره، لم تنجح في معالجة الأزمة أو تقديم حلول عملية وفعالة.
وأكد أن نزوح آلاف الشباب يشكل “وصمة عار في جبين المسؤولين”، ويدق ناقوس الخطر، إلى جانب تقديمه صورة سلبية عن المغرب، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا لمعالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.







