الحرس المدني الإسباني يوقف شبكات تهريب استغلت العبور الجماعي بسبتة المحتلة

تواصل السلطات الإسبانية في مدينة سبتة المحتلة تشديد عملياتها الأمنية في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني، الجمعة، من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في تنظيم عمليات تهريب مهاجرين نحو البر الإسباني، مستغلين حالة الفوضى التي أعقبت التدفق الكبير للمهاجرين المغاربة.
وأفادت معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية بسبتة أن عناصر الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني اعترضت، خلال الساعات الأخيرة، قاربا كان يقوده شخص يشتبه في تورطه في نقل مهاجرين بطريقة غير نظامية نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، وعلى متنه 11 مهاجرا مغربيا، بينهم امرأة.
وأضافت المصادر ذاتها أن التدخل الأمني أسفر عن إحباط الرحلة قبل وصولها إلى وجهتها، حيث جرى نقل جميع المهاجرين إلى القاعدة البحرية التابعة للحرس المدني، إلى جانب المشتبه فيه الذي كان يقود القارب، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية في حقه.
وفي عملية ثانية، تمكنت العناصر الأمنية نفسها من توقيف قائد دراجة مائية “جيت سكي” أثناء محاولته نقل مهاجرين آخرين بطريقة غير قانونية، إذ تشير المعطيات الأولية إلى أن العملية كانت تشمل شخصين على الأقل.
وجرى اقتياد الموقوفين إلى مقر الخدمة البحرية، فيما حجزت السلطات الإسبانية القارب والدراجة المائية اللذين استُخدما، وفق التحقيقات الأولية، في تنفيذ عمليات تهريب الأشخاص.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد نشاط شبكات تهريب المهاجرين، التي سارعت، بحسب المصادر الإسبانية، إلى استغلال الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، عبر عرض خدمات نقل سرية نحو البر الإسباني مقابل مبالغ مالية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عددا من المهاجرين ما زالوا يتوارون عن الأنظار داخل أحياء المدينة ومناطقها الجبلية والغابوية، في محاولة لتفادي الإعادة إلى المغرب، وهو ما يوفر، بحسب السلطات الإسبانية، بيئة تستغلها شبكات الاتجار بالبشر لاستقطاب الراغبين في مواصلة الرحلة نحو الأراضي الإسبانية.
وتعيد هذه الوقائع إلى الأذهان السيناريو الذي شهدته أزمة الهجرة في ماي 2021، حين نشطت بدورها شبكات تهريب الأشخاص مستفيدة من الأوضاع الاستثنائية التي عرفتها المدينة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية الإسبانية إلى تكثيف مراقبة السواحل والمسالك البحرية.
ومن المنتظر أن يمثل الموقوفان أمام القضاء الإسباني، الذي سيبت في التهم المنسوبة إليهما، في وقت تتواصل فيه العمليات الأمنية بسبتة المحتلة لرصد المهاجرين الموجودين خارج مراكز الإيواء، وملاحقة المتورطين في شبكات تهريب البشر، وسط استمرار تداعيات موجة العبور الجماعي التي تشهدها المنطقة.





