مواجهات بين راغبين في الهجرة والقوات العمومية عند معبري سبتة ومليلية

شهدت المنطقتان الحدوديتان المحاذيتان لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مساء الخميس وحتى فجر الجمعة، مواجهات عنيفة بين القوات العمومية المغربية ومئات الشبان الراغبين في الهجرة غير النظامية نحو المدينتين السليبتين الواقعتين تحت إدارة إسبانيا، في أحداث وُصفت بأنها من أعنف ما شهدته المنطقة.
وتحول محيط معبر باب سبتة إلى ساحة مواجهات مباشرة بعدما حاول المئات من المرشحين للهجرة اقتحام المعبر بالقوة أملا في الوصول إلى المدينة المحتلة. وردّت القوات العمومية باستخدام القوة وخراطيم المياه لتفريق المتجمهرين، ليتطور الأمر إلى أعمال شغب واسعة شملت رشق عناصر الأمن بالحجارة، واستهداف عدد من المركبات الأمنية.
وامتدت أعمال التخريب لتطال إضرام النار في عدد من السيارات، إضافة إلى حافلة قيل إنها كانت مخصصة لنقل المهاجرين، فضلا عن اندلاع حرائق في نقاط أخرى قريبة من المعبر الحدودي، ما استدعى استقدام تعزيزات أمنية إضافية للسيطرة على الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة.
وامتدت تداعيات الأزمة، في اليوم نفسه، إلى معبر بني أنصار المؤدي إلى مدينة مليلية المحتلة، حيث حاول عشرات الشبان، بينهم قاصرون اقتحام المعبر جماعياً. وتدخلت مختلف الوحدات الأمنية لتطويق المنطقة ومنع محاولات العبور، ما أدى إلى مواجهات مماثلة شهدت إضرام النار في عدد من المركبات التابعة للأجهزة الأمنية، إلى جانب تكسير مركبات أخرى وتخريب ممتلكات عامة وخاصة في محيط المعبر.
ونقلت صحف إسبانية محلية عن مصادر أمنية أن ما بين 300 و400 شخص تمكنوا من الدخول إلى مدينة مليلية، فيما لم يُسجَّل وصول أي منهم إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين. وقد أعلنت السلطات الإسبانية إغلاق معبر بني أنصار مؤقتاً أمام حركة العبور، ودعت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية المواطنين إلى الابتعاد عن المحيط الحدودي تجنباً لعرقلة عمل قوات الأمن.
وفي مدينة سبتة، أفاد مسؤولون إسبان بأن محاولات العبور البحري والبري نحو الجيب المحتل خلفت خلال الأيام الأخيرة عدداً من القتلى وسط تدفق آلاف المهاجرين، ما دفع مدريد إلى نشر وحدات من الجيش الإسباني لدعم قوات الأمن هناك. ويرتبط تصاعد هذه الموجة، بحسب متابعين، بحكم قضائي إسباني صدر لصالح أحد المهاجرين، أثار موجة تحركات جماعية نحو المعبرين.
وحتى الساعة، لا تزال الأوضاع في محيط المعبرين متوترة، مع استمرار الانتشار الأمني المكثف على الجانب المغربي، وسط دعوات للسكان بتجنب الاقتراب من المناطق الحدودية، في وقت لم تصدر فيه بعد حصيلة رسمية دقيقة للأضرار المادية أو للإصابات التي خلفتها أعمال الشغب.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية دخول قرابة 50 ألف مهاجر إلى سبتة في اليومين الماضيين في واحدة من أكبر عمليات الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة، في وقت تواصل فيه سلطات البلدين العمل على إعادة المهاجرين، بينما شرع آخرون في العودة الطوعية بسبب الجوع والعطش وانعدام ظروف الاستمرار في مغامرتهم التي بدت دون أفق.





