خبراء: المغرب يواصل ترسيخ مكانته العالمية بقيادة الملك محمد السادس

أكد الخبير السياسي والأستاذ الجامعي المغربي الأمريكي، محمد الدعدوي، أن المغرب يشهد، منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، “دينامية تحديث غير مسبوقة”، أحدثت تحولا عميقا في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
وأبرز السيد الدعدوي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة عيد العرش المجيد، أنه “تحت قيادة الملك محمد السادس، نجح المغرب في تحقيق معادلة استثنائية تمكن من خلالها من الجمع بين استقراره السياسي وتحقيق طفرة متسارعة، شملت المجالات التكنولوجية والصناعية والاجتماعية”.
وأشار الخبير، الذي يترأس قسم العلوم السياسية والتاريخ والفلسفة بجامعة أوكلاهوما سيتي، إلى أن تطوير بنية تحتية للنقل واللوجستيك بمواصفات عالمية يعد من أبرز إنجازات المملكة، ما ساهم في جعلها قطبا لا محيد عنه على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، استحضر أوراش القطار فائق السرعة “البراق”، الذي يعتبر أول خط سكك حديدية فائق السرعة في إفريقيا، وكذا الورش المينائي الضخم “طنجة المتوسط”، الذي يعد أول مركب مينائي في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، الذي أعاد رسم معالم التجارة البحرية العالمية.
واعتبر الخبير أن الملك، واستشرافا منه لتحديات القرن الحادي والعشرين، وضع التنمية المستدامة والأمن الطاقي في صلب الأولويات الوطنية، مذكرا، في هذا الصدد، بأن المغرب أضحى رائدا في مجال الطاقات المتجددة بفضل مركب “نور ورزازات” للطاقة الشمسية، الذي يعتبر من بين الأكبر من نوعه العالم، بالإضافة إلى محطات طاقة الرياح الضخمة في طرفاية وميدلت.
وعلى الصعيد السياسي، أكد السيد الدعدوي أن مجموعة من “الإنجازات البارزة” رأت النور تحت قيادة الملك، لا سيما الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسة التشريعية والمشاركة السياسية للمواطنين، فضلا عن إطلاق إصلاحات مؤسساتية جوهرية والنهوض بالتنمية البشرية.
ودوليا، أوضح السيد الدعدوي أن عمل المملكة تحت القيادة الملكية يستند إلى “دبلوماسية براغماتية، وواثقة، ومتطلعة بثبات نحو تنمية مشتركة”.
وقال إن “المغرب أضحى اليوم بلدا يمتلك الكثير ليقدمه لحلفائه وأصدقائه وشركائه، دون التنازل أبدا على قيمه الأساسية، والمتمثلة في التشبث بالوحدة الترابية وهويته الدينية والسياسية”.
وفي معرض حديثه عن العلاقات المغربية الأمريكية، أكد السيد الدعدوي أن المغرب، القوي بمكانته كشريك “موثوق وذي مصداقية” لواشنطن، تمكن من الارتقاء بصداقته التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستوى تحالف استراتيجي متعدد الأبعاد.
وسجل أنه “من خلال الجمع بين النجاعة الأمنية والجاذبية الاقتصادية والريادة الإقليمية، تؤكد المملكة مكانتها كشريك موثوق للولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن هذا التحالف ليس رهينا بظروف جيوسياسية، بل يندرج في إطار تاريخ من الصداقة القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الفعال.
وخلص المتحدث إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب الكاملة والتامة على صحرائه، والذي تجدد واشنطن تأكيده باستمرار، يجسد المكانة التي تحظى بها المملكة اليوم، ليس فقط كحليف تاريخي، بل كشريك للمستقبل بالأساس.
إشعاع جامع بين الحداثة والانفتاح والثقافة
على صعيد متصل، أكدت فانيسا برانسون، إحدى أبرز الشخصيات البريطانية في عالم الفنون والثقافة، أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يواصل تعزيز إشعاعه على الساحة الدولية، من خلال التوفيق بين الحداثة والانفتاح والثقافة.
وأشادت السيدة برانسون، وهي من العارفين بالشأن المغربي، بحكم حضورها بالمملكة منذ عدة عقود، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد العرش المجيد، بالتحول العميق الذي شهده المغرب، واصفة إياه بأنه نموذج نجح في التوفيق بين التحديث، وصون التراث، والانفتاح على العالم.
وأكدت أنها عاينت عن قرب التطور “الاستثنائي” الذي عرفته المملكة، مشيرة إلى أن المغرب نجح في رفع تحدي مواكبة التقدم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هويته الأصيلة وجذوره وتقاليده العريقة.
وأضافت أن المنجزات المحققة في مجال البنيات التحتية، والنمو الذي تشهده الصناعات الإبداعية، إلى جانب بروز جيل جديد من رواد الأعمال الشباب المغاربة، “تبعث على الإعجاب”، معتبرة أن هذه الدينامية تعكس قدرة المملكة على ترسيخ تنميتها على المدى الطويل دون التفريط في إرثها الثقافي.
واعتبرت السيدة برانسون أن المغرب أضحى اليوم ملتقى حقيقيا للحضارات، تلتقي فيه التأثيرات الإفريقية والأوروبية والعربية. وأوضحت أن هذه الخصوصية، التي تستمد قوتها من غنى الصناعة التقليدية المغربية، والهندسة المعمارية، والموسيقى، والتراث اللامادي، تجعل من المملكة وجهة مفضلة للمبدعين وفضاء للتبادل الفني على الصعيد الدولي.
كما أبرزت التقدم الذي أحرزه المغرب خلال العقود الأخيرة بفضل الاستثمارات المنجزة في مجالات الثقافة، والتراث، والسياحة، والتعليم، والصناعات الإبداعية، مؤكدة أن هذه الجهود عززت مكانة المملكة على الساحة الدولية باعتبارها بلدا قادرا على الجمع بين الابتكار واحترام هويته المتعددة.
وبخصوص أبرز مؤهلات المغرب، شددت السيدة برانسون على أن المملكة تزخر بمقومات متنوعة، وفي مقدمتها كرم الضيافة الذي تشتهر به. وأضافت أن هذه الخصال، إلى جانب التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والاستقرار الذي تنعم به المملكة، تفسر الإقبال المتزايد للزوار وتعزز جاذبيتها الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وفي ختام حديثها، اعتبرت أن المغرب بات مؤهلا أكثر من أي وقت مضى للاضطلاع بدور محوري كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وباقي أنحاء العالم، من خلال تعزيز الحوار بين الثقافات، وإتاحة آفاق جديدة أمام المواهب الشابة، في إطار دينامية التحديث المتواصلة التي يقودها الملك محمد السادس.





