دولي

المنطقة تشتعل.. آخر تطورات الهجمات من الأردن إلى العراق

المنطقة تشتعل.. آخر تطورات الهجمات من الأردن إلى العراق

أعلن الجيش الأمريكي، فجر الأربعاء، أنه أسقط صواريخ إيرانية، وتعاون مع القوات السعودية لضرب مواقع في العراق استخدمتها “مليشيات مدعومة من طهران” لشن هجمات في الأيام الأخيرة، في حين أعلن الحرس الثوري مهاجمة “قاعدة أمريكية في الأردن”، لتنتهي بذلك فترة هدوء مؤقتة في القتال.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مضيفة أنها “لا تزال متيقظة وفي حالة تأهب قصوى”، دون أن توضح أي تفاصيل بشأن إطلاق تلك الصواريخ.

وفي بيان آخر، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تنفيذ ضربات مشتركة في العراق استهدفت مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران، ردا على عشرات الهجمات التي نُفذت بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الماضية.

وحذرت القوات الأمريكية من أن أي هجمات أخرى على القوات الأمريكية أو البنية التحتية للطاقة السعودية قد تُعرّضها لمزيد من الإجراءات.

أتى هذا التصعيد بعد أن شهدت الولايات المتحدة وإيران فترة هدوء، لم يُعلن خلالها أي منهما عن هجمات لعدة أيام، وذلك بعد نحو أسبوعين من التصعيد الذي شمل قصفا ليليا أمريكيا على مواقع إيرانية، لا سيما جنوب إيران، واستهداف طهران دولا في المنطقة، من بينها الأردن الذي سقط فيه قتلى من الجنود الأمريكيين.

مشاركة السعودية

بدورها، ذكرت وزارة الدفاع السعودية -في بيان- أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية وضربت “أهدافا تابعة للمليشيات الموجودة على أراضي العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في السعودية”.

وأضاف البيان “نؤكد أننا لا نسعى إلى التصعيد إلا أننا سنرد على أي عدوان نتعرض له”.

وبعد شن الضربات، أعلن الحشد الشعبي تعرض عدد من مقراته في مناطق متفرقة من العراق لعدة هجمات، بينها نينوى شمالي البلاد والبصرة جنوبه، فيما قال مصدر أمني عراقي، في تصريحات للجزيرة، إن غارات استهدفت معسكر الفتح المبين في محافظة واسط جنوبي البلاد.

كما أعلن الحشد الشعبي مقتل 20 شخصا وإصابة 32 آخرين في حصيلة غير نهائية للهجمات التي استهدفت عددا من مقاره في محافظات عراقية.

وصباح الأربعاء، وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني عقب الغارات الأمريكية السعودية.

وكانت السعودية قد أعلنت، أمس الثلاثاء، أنها أسقطت طائرات مسيّرة أطلقتها “مليشيات مدعومة من إيران في العراق” لليوم الثاني على التوالي، في وقت زعم فيه الحوثيون أنهم أجبروا ناقلة نفط سعودية على العودة في إطار ما سموه “حصارا للمملكة”.

وأمر رئيس الوزراء العراقي حينها الأجهزة الأمنية بالتحقيق في الهجوم الذي أعلنته السعودية يوم الاثنين. وأكد الجيش العراقي التزام بلاده بمنع استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق أو ممرا لأي هجوم يستهدف الدول الشقيقة أو الصديقة.

غير أن الفصائل المسلحة العراقية نفت أي دور لها في هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية.

وألمحت “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي تحالف يضم جماعات مسلحة، إلى أن هجمات الاثنين نفذها الحوثيون، الذين سبق لهم أن أعلنوا مسؤوليتهم عن مهاجمة منشآت نفطية سعودية.

وفي هذا الصدد، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول عسكري مطلع قوله: “لا صلة لنا بأي مقذوفات أُطلقت من دول أخرى باتجاه أهداف في السعودية”، وأضاف أن “إسناد كل إجراء ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة إلى إيران يمثل خطأ في الحسابات”.

استهداف الأردن

ووفقا لمسؤول أمريكي، نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس، شنت إيران الليلة الماضية هجوما صاروخيا باليستيا، لم يوضح تفاصيله، قبل أن تنفذ القوات الأمريكية والسعودية غارات جوية في العراق، مؤكدا أن الهجومين غير مرتبطين.

ولكن موقع أكسيوس ‌نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن إيران أطلقت ⁠⁠⁠⁠صواريخ ⁠⁠⁠⁠باليستية باتجاه “قاعدة ⁠⁠⁠⁠أمريكية” ⁠⁠⁠⁠في الأردن، وأكد ‌‌‌‌اعتراض الصواريخ.

في الأثناء، أعلن الجيش الأردني إسقاط 5 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة، دون إشارة إلى طبيعية الأماكن المستهدفة، وذلك بعد أن أفاد الحرس الثوري الإيراني باستهداف ما قال إنها “قاعدة جوية للجيش الأمريكي في الأردن” بعدة صواريخ باليستية.

وتوعد الحرس الثوري بمواصلة هجماته “إذا استمرت التهديدات وتحركات القوات الأمريكية” ضد مصالح إيران.

وكان الجيش الأردني قد أعلن -أمس الثلاثاء- أن دفاعاته الجوية أسقطت خلال شهر يوليو/تموز الجاري 70 صاروخا باليستيا إيرانيا و25 مسيّرة قادمة من الأراضي الإيرانية، في وقت أشار فيه إلى اعتراض مسيّرات أخرى لم يحدد مصدرها.

بدوره، نقل مراسل الجزيرة تامر الصمادي عن مصادر تأكيدها أن مصدر المسيّرات التي لم يحددها الجيش الأردني هو العراق، مشيرا إلى أن الفصائل المسلحة العراقية هي من أطلقتها.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن الاثنين أن الولايات المتحدة أوقفت منذ ليل الجمعة الضربات على إيران -التي استمرت نحو أسبوعين- لمنح الدبلوماسية “فرصة محدودة” بعد ضغط الوسطاء لذلك، غير أن طهران قالت حينها إنها “لا تتفاوض مع واشنطن”.

واستأنفت إيران والولايات المتحدة الضربات في السابع من يوليو/تموز الجاري، مع انهيار الجهود الدبلوماسية في ظل استمرار التباين بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

اتساع المواجهة

وتشير جولة التصعيد الجديدة إلى اتساع نطاق المواجهة وزيادة عدد الأطراف المنخرطة فيها، في ظل انتقال السعودية من اعتراض المسيّرات التي استهدفت منشآتها إلى المشاركة في ضرب مواقع داخل العراق بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

كما وضعت جولة التصعيد الحكومة العراقية أمام التزاماتها بمنع استخدام أراضيها لمهاجمة دول المنطقة، وسط سعيها لحصر السلاح بيد الدولة. في وقت تنفي فيه الفصائل المسلحة -التي تحتفظ بعلاقات مع طهران- مسؤوليتها عن الهجمات على السعودية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، للجزيرة، إن توزع الضربات الأمريكية السعودية من البصرة وواسط إلى نينوى يدل على أنها عملية استهداف واسعة لبنية الفصائل التي ما تزال تحتفظ بسلاحها، بهدف تعطيل قدرتها على إطلاق المسيّرات وتهديد القواعد والمنشآت في المنطقة.

واعتبر أن إيران تستخدم تلك الفصائل -التي ما تزال تحتفظ بسلاحها في العراق خارج سلطة الدولة- للضغط على السعودية، وعرقلة العلاقات العراقية مع المحيط العربي، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد الحفاظ على علاقات متوازنة مع طهران وواشنطن.

وعسكريا، تزيد الجولة الجديدة الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وكانت وكالة أسوشيتد برس أكدت -في وقت سابق الأربعاء نقلا عن تحليل استند إلى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية- أن القتال الأخير مع إيران استنزف جزءا كبيرا من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ اعتراض باتريوت وثاد.

وذكرت أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى إجبار الجيش الأمريكي على ترشيد استخدام الصواريخ الاعتراضية أو قبول مخاطر أكبر عند اختيار المقذوفات التي يجب إسقاطها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News