22 جثة منذ مطلع السنة.. سبتة تواجه تصاعدا غير مسبوق في الهجرة السرية

تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعدا مقلقا في حوادث الهجرة غير النظامية، بعدما انتشلت مصالح الحرس المدني الإسباني، اليوم الجمعة، جثة مهاجر شاب من أصول مغاربية في المياه المقابلة للمدينة، في حادث جديد يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المهاجرين خلال محاولات العبور سباحة نحو الثغر المحتل.
وأفادت السلطات الإسبانية بأن عناصر المجموعة الخاصة للأنشطة تحت الماء التابعة للحرس المدني تمكنت من انتشال جثة شاب يبلغ من العمر حوالي 25 سنة، عُثر عليها بمنطقة “ألمادرابيتا” المحاذية لسبتة، قبل نقلها إلى الميناء المخصص للصيد قصد استكمال الإجراءات القانونية والطبية.
ووفق المعطيات الأولية، فإن الضحية من أصول مغاربية، ويرجح أنه فارق الحياة قبل وقت قصير من العثور عليه، فيما تولت المصالح المختصة مباشرة إجراءات التعرف على هويته وتحديد ظروف الوفاة.
ويعد هذا الحادث ثالث حالة انتشال لجثة مهاجر في محيط سبتة منذ بداية شهر يوليوز الجاري، بينما ارتفع عدد الجثث التي استعادتها مصالح الحرس المدني منذ مطلع سنة 2026 إلى 22 جثة، جميعها مرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار خطورة المسالك البحرية المؤدية إلى المدينة، خاصة طريق السباحة بمحاذاة الحواجز البحرية، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أخطر مسارات الهجرة نحو أوروبا.
وفي السياق ذاته، تمكنت السلطات الإسبانية أخيرا من تحديد هوية اثنين من الضحايا الذين عُثر على جثتيهما خلال الأيام الماضية، بعد تحقيقات أنجزتها الشرطة القضائية الإسبانية.
ويتعلق الأمر بشاب مغربي يدعى آدم، يبلغ من العمر 20 سنة وينحدر من مدينة العرائش، توفي يوم 9 يوليوز الجاري غرقا بعدما سقط في البحر خلال محاولة الوصول إلى سبتة رفقة أحد مرافقيه. وقد جرى إبلاغ أسرته بالحادث، في وقت تسعى العائلة إلى استكمال الإجراءات اللازمة لنقل جثمانه إلى المغرب ودفنه بمسقط رأسه.
كما تم التعرف على هوية شاب آخر يدعى محمد، بعدما عُثر على جثته في المنطقة نفسها التي تشهد باستمرار محاولات عبور سباحة نحو المدينة.
ويأتي تزايد عدد الضحايا بالتزامن مع استمرار ارتفاع الضغط الهجروي على سبتة، إذ أظهرت أحدث معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، الخاصة بالفترة الممتدة بين فاتح يناير و15 يوليوز 2026، أن المدينة أصبحت مجددا أكثر المناطق الإسبانية استقبالا للمهاجرين غير النظاميين عبر المسالك البرية.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، وصل إلى سبتة خلال هذه الفترة 2826 مهاجرا، مقابل 1133 فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة بلغت 1693 شخصا، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 149 في المائة.
وخلال النصف الأول من شهر يوليوز وحده، سجلت المدينة دخول 244 مهاجرا، في حين تشير تقارير محلية إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي لمحاولات العبور، لأنها لا تشمل جميع المحاولات الفاشلة أو الأشخاص الذين يتمكنون من الاختباء داخل المدينة قبل الانتقال سرا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
وفي المقابل، سجلت مدينة مليلية المحتلة ضغطا أقل بكثير، بعدما بلغ عدد الوافدين إليها منذ بداية السنة 165 مهاجرا فقط، مقارنة بـ113 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة محدودة قدرها 52 شخصا.
وتبرز المقارنة بين المدينتين تحول سبتة إلى الوجهة الرئيسية لمحاولات العبور غير النظامي انطلاقا من السواحل المغربية، خصوصا عبر السباحة بمحاذاة الحواجز البحرية، وهو المسار الذي تصفه السلطات الإسبانية بأنه الأكثر خطورة بسبب قوة التيارات البحرية وصعوبة عمليات الإنقاذ.
وفي باقي المسارات، سجلت جزر الكناري تراجعا كبيرا في أعداد الوافدين بحرا، إذ استقبلت 4440 مهاجرا منذ بداية السنة، مقابل 11454 خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض بلغ 61.2 في المائة.
كما شهدت جزر البليار انخفاضا طفيفا في أعداد المهاجرين غير النظاميين، بعدما وصل إليها 3244 شخصا مقابل 3385 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بتراجع نسبته 4.2 في المائة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار تحول سبتة إلى بؤرة رئيسية للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، في وقت تتواصل فيه محاولات العبور رغم ارتفاع المخاطر الإنسانية وتكرار حوادث الغرق، التي تحصد أرواح عشرات الشبان، بينهم عدد كبير من المغاربة الساعين إلى الوصول إلى الضفة الأوروبية.





