دولي

الحرب تعود للشرق الأوسط والتصعيد العسكري يُهدِّد المسار التفاوضي بين أمريكا وإيران

الحرب تعود للشرق الأوسط والتصعيد العسكري يُهدِّد المسار التفاوضي بين أمريكا وإيران

بعد هدنة هشة لم تتجاوز شهرين المتفق بشأنهما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، عاد التصعيد والمواجهة العسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط بعدما أعلن الجيش الأمريكي أنه نفذ، لليلة الثانية على التوالي، ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، وهو ما اعتبرته إيران تقويضاً للمحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بشأن ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز وتصعيداً يهدد المسار التفاوضي القائم.

ونقلت قناة CNN عت مصاردها الخاصة أن المنطقة شهدت تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما أعلن الجيش الأمريكي أنه نفذ، لليلة الثانية على التوالي، ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، مشيرةً إلى أنه في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن القوات الإيرانية ردّت بإطلاق موجة جديدة من الهجمات باتجاه قواعد أمريكية في المنطقة، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة بين الطرفين.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتهمت طهران الولايات المتحدة بتقويض المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بشأن ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن التصعيد العسكري يهدد المسار التفاوضي القائم.

وتأتي هذه الموادهة والتصعيد، وفق القناة التلفزيونية الأمريكية، في وقت يقترب فيه الطرفان من منتصف المهلة الزمنية البالغة 60 يوماً، التي حُددت للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى عدد من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، إذ فُعّلت صفارات الإنذار في البحرين، بينما أعلن الجيش الكويتي أنه يتعامل مع “أهداف جوية معادية”. كما أكد الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ قال إنها أُطلقت من إيران، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر الإقليمي.

وعلى المستوى الاقتصادي، انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار خام برنت والخام الأمريكي بأكثر من 3 في المائة، اليوم الاثنين، وسط تزايد المخاوف من تداعيات إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

أكدت إيران تمسكها بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، لكنها جددت اتهام الولايات المتحدة بعرقلة جهودها الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات التي استضافتها سلطنة عُمان خلال عطلة نهاية الأسبوع انحصرت في بحث آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق.

وأوضح بقائي أن طهران سعت، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، إلى التوصل إلى آلية تكفل العبور الآمن للسفن، إلا أن هذه الجهود لم تُكلل بالنجاح بسبب ما وصفه بـ”الضغوط الأمريكية العلنية والخفية” على مسقط. وجاءت تصريحاته عقب الليلة الثانية على التوالي من الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وردّت عليها طهران باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج.

وشدد المتحدث الإيراني على أن بلاده لن تلتزم بالالتزامات التي تعهدت بها ما دامت واشنطن، وفق تعبيره، “تواصل انتهاك التزاماتها”. وأضاف أن إيران، بوصفها دولة مطلة على مضيق هرمز، “تملك الحق والمسؤولية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومصالحها الوطنية”.

كما اعتبر بقائي أن الحديث الأمريكي عن مرافقة السفن التجارية يشكل، في حد ذاته، دليلاً على إصرار واشنطن على “إدامة حالة انعدام الأمن في المنطقة”. وأكد أن إيران ترى لنفسها دوراً أساسياً في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين تطالب الولايات المتحدة بحرية كاملة للملاحة، وتشجع السفن التجارية على استخدام مسار ملاحي قريب من السواحل العُمانية.

وفي سياق التوتر المتصاعد، تعرضت سفينة حاويات هندية خلال عطلة نهاية الأسبوع لهجوم بطائرة مسيّرة قبالة السواحل العُمانية. وفي المقابل، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن سفينة استخدمت مساراً غير معتمد داخل مضيق هرمز تعرضت لـ”طلقة تحذيرية” أجبرتها على التوقف.

وأدى هذا الحادث إلى تصعيد جديد، إذ شنّت الولايات المتحدة ضربات إضافية مساء السبت والأحد على أهداف داخل إيران، في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الطرفين وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News