مجتمع

قطاع الرصد الجوي يشهد تحولاً مؤسساتياً و”وكالة الأرصاد” تُعوِّض المديرية

قطاع الرصد الجوي يشهد تحولاً مؤسساتياً و”وكالة الأرصاد” تُعوِّض المديرية

أحدثت وزارة التجهيز والماء تحولا جوهرياً في قطاع الرصد الجوي والمناخي بالمغرب بتحويل المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، بصفتها مؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وذلك لتمكينها من مرونة أكبر وجودة أفضل في تقديم خدمات الأرصاد الجوية والمناخ وإدارة المخاطر الجوية.

وتم هذا التحول وفق مشروع القانون 05.26 المتعلق بنظام الأرصاد الجوية والمناخ وبإحداث الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، الذي قدمه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في مجلس الحكومة، الخميس الماضي، مبرزاً أنه تم إقرار فترة انتقالية، حددت في سنة واحدة، من أجل تمكين مستغلي المحطات الرصدية القائمة في تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ من التصريح بمحطاتهم لدى الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ.

وعن سياق هذا التحول، أوردت المذكرة التقديمية لمشروع القانون أن المغرب يواجه، كسائر بلدان العالم، تحديات جديدة بسبب التغيرات المناخية وما نجم عنها من ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية الخطيرة وتزايد حدتها، أثرت بشكل مباشر على مختلف القطاعات الحيوية للبلاد ولاسيما ما تعلق منها بالأنشطة الاقتصادية كالطاقة والفلاحة والموارد المائية.

وفي ظل هذه التغيرات المناخية المتسارعة، وأمام الاهتمام المتزايد بالأبحاث والدراسات في مجال الأرصاد الجوية والمناخ، يضيف المصدر ذاته أنه برز الوعي بأهمية المعلومات الجوية والمناخية كأداة استراتيجية لدعم قدرة الدولة على بناء اقتصاد قوي وقادر على الصمود والتكيف مع مختلف التقلبات المناخية الممكنة، وتأكيد دورها الحيوي في حماية الأرواحوالممتلكات، وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية، ودعم السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.

وتابعت المذكرة التقديمية، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلأكترونية، أن المغرب أضحى، في ظل هذه التغيرات المناخية، وما يواكبها من تحديات تتعلق بدعم التنمية المستدامة والتحول الرقمي والتكنولوجي في مجال الأرصاد الجوية والمناخ، مطالبا بتطوير إطاره المؤسساتي وتقويته بشكل يمكن من مواجهة هذه التغيرات ويستجيب لمتطلبات المرحلة، بهدف تلبية حاجيات القطاعات الحيوية للبلاد، وتعزيز نظام الحكامة، وتدعيم تنمية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والحد من المخاطر الجوية.

وسجل المصدر عينه أن إعداد مشروع هذا القانون يأتي كإطار قانوني ينظم مجال الأرصاد الجوية والمناخ بالمغرب، بهدف نقل هذا المجال الحيوي إلى مرحلة جديدة تتسم بالاحترافية والموثوقية، من خلال تعزيز نظام الحكامة، وتحديد أدوار مختلف المتدخلين، وضمان توفير المعلومات الجوية، سواء من حيث الكم أو الجودة كأداة تمكن من تقديم خدمات جوية فعالة وموثوق بها، وتشكل أساسا لإعداد وتنفيذ السياسات العمومية ودعم التنمية المستدامة وبناء القدرة على التعايش مع التقلبات المناخية.

ولبلوغ الأهداف السالفة الذكر، يتضمن مشروع هذا القانون أحكاما تتعلق بالتأكيد على كون الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ هي المصدر الرسمي لتوفير المعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية والمناخ وإحداث شبكة وطنية للرصد الجوي والمناخ تسمى “الشبكة الوطنية للمناخ”، مع تحديد أهدافها وشروط ومسطرة الانضمام إليها، وكذا الالتزامات التي تترتب على هذا الانضمام، علاوة على تدبير هذه الشبكة وتطويرها.

وأشارت المذكرة التقديمية إلى أن مشروع المرسوم ينص على تأطير خدمات الأرصاد الجوية وتدبير المعطيات الجوية وتحديد اختصاصات الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ، ويتمثل أهمها في وضع منظومة وطنية مندمجة تهدف إلى إنجاز وتيسير عمليات الرصد الجوي، ومعالجة المعطيات الرصدية والمناخية وتخزينها وإعداد التوقعات الجوية والمناخية وتوزيعها وتقاسمها، وتسخير الآليات الضرورية لضمان تنفيذها وتحيينها وتقييمها والإسهام في إعداد المخططات والبرامج العمومية المتعلقة بالأرصاد الجوية والمناخ.

وستكون وكالة الأرصاد الجوية مطالب بإصدار نشرات التوقعات والإنذارات الجوية الموجهة إلى العموم، بصورة حصرية والتبادل الدولي لمعطيات الأرصاد الجوية والمناخ عملا بأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال والمحافظة على الذاكرة الوطنية للمناخ ودراسة تطوراته من خلال معالجة المعطيات المناخية وتتبعها وتقييمها وتوفير المعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية والمناخ في إطار تعاقدي، لفائدة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ولكل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام أو الخاص.

وعلى مستوى الدراسات والخبرات، فقد أوكل مشروع القانون للوكالة الجديدة إنجاز الدراسات وتقديم الدعم والمواكبة التقنية، في مجال اختصاصها، لفائدة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية ولكل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام أو الخاص، بناء على طلب منهم وتقديم الخبرات أو الخدمات التي تدخل ضمن مجال اختصاصها، لفائدة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام أو الخاص في إطار تعاقدي.

وستوفر الوكالة عينها، وفق مشروع قانونها، المعلومات الرصدية لتدبير المخاطر والكوارث الطبيعية وكذا لتلبية حاجيات الدفاع الوطني وتقدم الخدمات في مجال الأرصاد الجوية الخاصة بالملاحة الجوية والبحرية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتساهم في أنشطة الاستمطار الاصطناعي بتنسيق مع السلطات والهيئات المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News