أخبار كأس العالم 2026 | رياضة

عهد كروي جديد.. “الأسود” يطوون صفحة الدفاع ويصدمون العالم بالجرأة الهجومية

عهد كروي جديد.. “الأسود” يطوون صفحة الدفاع ويصدمون العالم بالجرأة الهجومية

بجرأة تكتيكية غير مألوفة، طوى المنتخب المغربي صفحة الأسلوب الدفاعي التقليدي، ليعلن عن ولادة “هوية هجومية” مرعبة، تأكدت ملامحها مساء يوم أمس عندما كسر “الأسود” حاجز 800 تمريرة صحيحة، كـثاني منتخب في تاريخ المونديال يتخطى هذا الحاجز الإعجازي.

وفي هذا الصدد، كشفت منصة “أوبتا” المتخصصة في تحليل المباريات، في أحد تقاريرها، أن المنتخب المغربي تمكن في مباراة الأمس أمام نظيره الهولندي في دور الـ 32 من البصم على 801 تمريرة صحيحة من أصل 879 تمريرة، كـثاني فريق يمكنه الوصول لهذا الرقم تاريخياً بعد المنتخب الإسباني.

ويعكس هذا الرقم دخول المنتخب المغربي عهداً جديداً بفكر تكتيكي مغاير رفقة الإطار الوطني محمد وهبي، الذي رفض الاعتماد على الأسلوب التقليدي للمنتخب، بعدما آمن بقدرات هذه المجموعة الشابة ووضعها في قالب تكتيكي أكثر تحرراً ترك لها الفرصة للتأكيد على قوة الأسود.

وأضاف التقرير أن المنتخب المغربي تمكن من تحقيق نسبة استحواذ استثنائية بلغت 70.7%، مقابل 24.9% فقط للمنتخب الهولندي، وهو الرقم الذي يعتبر مبهراً أمام خصم قوي يتقن تاريخياً لغة الاستحواذ والتحكم في نسق اللعب.

وتكشف هذه الأرقام الاستثنائية أن المنتخب المغربي قد دخل بشكل صريح في عهد كروي جديد بفكر أكثر انفتاحاً وأكثر اندفاعاً، لتطوي الجماهير المغربية بهذا الأداء صفحة النهج التكتيكي التقليدي للمنتخب الذي كان يركن للدفاع وينتظر ردة الفعل، ليصبح الآن هو الطرف الأكثر جرأة والأسبق لبناء اللعب.

وبحسب التقرير ذاته، فقد نجح المنتخب المغربي في الظهور بوجه أقوى بكثير من المنتخب الهولندي، مما جعل منه الطرف الأكثر استحقاقاً للفوز والتأهل حتى قبل الوقت الإضافي؛ إذ تمكن الأسود من القيام بـ 11 تسديدة، من بينها 5 فرص محققة للتسجيل، بمعدل أهداف متوقعة وصل إلى 1.4 (xG).

في المقابل، اقتصر معدل الأهداف المتوقعة للمنتخب الهولندي طوال الـ 120 دقيقة على 0.23 (xG)، حيث لم يسدد سوى 6 تسديدات فقط، منها تسديدتان على المرمى، وكان للهولنديين الأفضلية بأن تكون إحداهما في الشباك، وهو ما يعكس قوة المنتخب المغربي وأفضليته المطلقة على خصم أنهى دور المجموعات كصاحب أقوى خط هجوم برصيد 10 أهداف.

ومن زاوية أخرى، أشاد التقرير بالأداء الذي قدمه نائل العيناوي، بعدما تمكن من إكمال 134 تمريرة، كـثاني أعلى رقم يتم تحقيقه في البطولة بعد الأرجنتيني لياندرو باريديس الذي أكمل 153 تمريرة ضد الأردن.

ولم يكن العيناوي اللاعب الوحيد المتميز على مستوى خط وسط الميدان، بل كان لكل من أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي دور مهم في منظومة الأسود، خصوصاً في الكرات الطولية والقصيرة المتبادلة التي بلغت قرابة 530 تمريرة، وصلت دقتها لأزيد من 87%، وهو ما منح الأسود أفضلية ملحوظة في عمق ملعب الطواحين.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، أكد الإطار الوطني مصطفى عيزان أن المنتخب المغربي يدخل عهداً جديداً رفقة الإطار الوطني محمد وهبي، حيث أصبح الأسود منتخباً يحظى باحترام كبير من طرف الخصوم، مؤكداً أن مباراة هولندا عكست بالفعل هذا الأمر من خلال إجبار الخصم على التراجع وترك المنتخب المغربي يأخذ زمام المبادرة لبناء اللعب.

واعتبر مصطفى عيزان أن فكر الإطار الوطني محمد وهبي كان له تأثير حاسم على الوجه الذي بات يظهر به الأسود، مشيداً بعدم تخوفه من المنافسين وإيمانه القوي بمنظومته وبأفكاره، موضحاً أن هذا الإيمان يمنح الفريق هوية واضحة وصريحة لا تتأثر بضغوط المباريات الكبرى.

وفي تحليله لأسلوب الأسود، اعتبر عيزان أن قوة المنتخب المغربي تكمن في كونه لا يعتمد على الخطوط الثلاثة التقليدية، بل يرتكز على 4 خطوط (الدفاع، الوسط الدفاعي، الوسط الهجومي، ثم الهجوم)، معتبراً أن هذا التعزيز والانتشار يمكن المنتخب من خلق التفوق العددي في البنائين الهجومي والدفاعي.

وأضاف عيزان: “هذا الأسلوب الذي يعتمده وهبي يمنح المنتخب قوة على الصعيدين الهجومي والدفاعي؛ فدفاعياً يكون قادراً على تعقيد مهمة الخصوم في الاختراق، ويصبح أكثر فاعلية في عملية الضغط خصوصاً مع تقارب الخطوط، وبفضل جودة لاعبي خط الوسط القادرين على استخلاص الكرات بسلاسة. أما في الشق الهجومي، فإن اللعب بمهاجمين وهميين وبأظهرة طائرة يمنحك تحولاً سريعاً قادراً على خلق تفوق عددي في العمق”.

وسيكون المنتخب المغربي على موعد جديد لتأكيد مكانته ضمن صفوة المنتخبات العالمية، حينما سيواجه المنتخب الكندي في دور الثمن نهائي، يوم السبت القادم 4 يوليو، في تمام الساعة السادسة مساءً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News