سياسة

تقصي “فراقشية” دعم المواشي يتعثر ورئيس فريق بالأغلبية: لم أبلَّغ بأي لقاء للتنسيق

تقصي “فراقشية” دعم المواشي يتعثر ورئيس فريق بالأغلبية: لم أبلَّغ بأي لقاء للتنسيق

تعثرت الترتيبات الأولى لهيكلة لجنة تقصي الحقائق في موضوع  الدعم الموجه لقطاع المواشي، أو ما بات يعرف إعلامياً بـ”فراقشية دعم المواشي”، حيث ارتبك التنسيق بين فرق الأغلبية والمعارضة المنخرطة في هذه المبادرة الرقابية حول موعد عقد لقاء بين المكونين للبدء في الإجراءات الأولى لإطلاق اللجنة، إلى درجة تصريح رئيس الفريق الاستقلالي، علال العمراوي، بعدم علمه بأي لقاء دعت إليه الفرق البرلمانية المعنية للتنسيق، في حين أكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، أنه حضر أمس الإثنين، للمكان المتفق عليه لعقد اللقاء، ليجد نفسه لوحده في غياب رؤساء باقي الفرق.

وفي خطوة توحي ببداية تصدع درع الأغلبية، قرر فريقا الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بمجلس النواب، قبول الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة لتقصي حقائق مختلف أشكال الدعم الموجهة للفاعلين في قطاع المواشي، بمن فيهم المستوردين، وذلك في وقت أعلن فيه فريق الأحرار بمجلس النواب، التحفظ عن الانخراط في هذه المبادرة، بحكم ضيق الزمن التشريعي والرقابي الذي يسمح بإنجاح هذه الآلية الرقابية.

وإلى حدود اليوم، لم تنجح الفرق والمجموعة النيابية التي اتفقت على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع مختلف أشكال الدعم الموجه لمربي ومستوردي الماشية، على الرغم من حدوث توافق، ولأول مرة، بين فرق المعارضة وفرق الأغلبية، في تفعيل إحدى الآليات الرقابية التي بيد البرلمان، في التقدم في إجراءات جمع التوقيعات والشروع في هيكلة اللجنة، خاصة في ظل ضغط الزمن التشريعي والرقابي المتبقي.

علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، قال إنه “لم يكن على علم بأي اجتماع، أمس الإثنين، ومن غير المعقول التصريح بغياب من لم يستدع أصلا”، مشدداً على أنه “أنا شخصيًا على استعداد تام في أي وقت لكي نلتقي جميعًا من أجل اتخاذ القرار، لأن تتبع مثل هذه المساطر تتطلب التنسيق الجماعي، ولا تُؤخذ بشكل انفرادي”.

وأضاف العمراوي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “قرار مبدأ تشكيل لجنة تقصي الحقائق قد تم اتخاذه من طرف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وتحقيقه يتطلب التنسيق والتشاور بين الجميع. أما بخصوص ما يُشاع حول وجود اجتماع يوم أمس، فأنا أتساءل: من الذي قرره؟ هل هو شخص يجلس بمفرده ويقرر ما يشاء؟ أنا متواجد هنا ولم يكن لدي أي علم بهذا اللقاء”.

وأوضح البرلماني الاستقلالي أن “الأمر لا يقتصر عليّ وحدي؛ فقد سألت بقية الرؤساء وأكدوا لي أنهم لم يكونوا على علم به أيضًا. المسألة ليست أنهم تخلفوا عن الحضور، بل الفارق الكبير هو أنهم لم يُبلغوا بالاجتماع أصلاً. وما يتم تداوله حاليًا لا يتعدى كونه مجرد كلام في وسائل الإعلام، دون وجود أي شيء رسمي”.

وتابع رئيس الفريق النيابي المنتمي إلى الأغلبية البرلمانية: “نحن في نهاية المطاف لا نهدف إلى القيام باستعراض إعلامي، بل غايتنا الأساسية هي العمل على أرض الواقع، لإظهار الحقيقة للمغاربة وتوضيحها لهم بكل شفافية. نحن لا نتنافس إعلاميًا، بل نحرص كل الحرص على توفير جميع الإمكانيات والظروف الملائمة لضمان نجاح هذه العملية، وهذه هي غايتنا الفضلى”.

وسجل المصدر ذاته أنه “من يريد أن يروج لنفسه إعلاميًا فليتحمل مسؤولية حكم الناس عليه. أما نحن فنجتهد ونشتغل بجدية من أجل تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وليس من أجل الظهور في وسائل الإعلام والاتجار الاعلامي به بإطلاق التصريحات هنا وهناك”.

رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، قال إن “اللقاء لم يحضره رئيسا الفريقين في الأغلبية معاً، الاستقلال والأصالة والمعاصرة”، مشيراً إلى “أنني كنت متواجدًا بمفردي في الموعد المحدد عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا، ولم يحضر أي طرف آخر. وقد اتصلت بهما لاحقًا واستفسرت عن سبب غيابهما عن هذا الموعد المبرم”.

وتابع حموني، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “تبين أن أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، كان ملتزمًا بنشاط حزبي وإداري بجهة مراكش يتعلق بالإعلان عن مرشحي الحزب، في حين أن رئيس مجموعة العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، كان في مهمة بمدينة الداخلة؛ وهذان هما الطرفان اللذان تواصلت معهما بشكل مباشر”.

وأوضح البرلماني رئيس فريق حزب “الكتاب” أن “بقية الأطراف فلم يحضروا نهائيًا، علمًا أن الاتفاق المسبق كان يحدد يوم الإثنين عند التاسعة والنصف صباحًا كموعد للتنسيق لبدء إجراءات إطلاق لجنة تقصي الحقائق، لكن هذا الاجتماع لم يكتمل”، مسجلاً أن “لجنة تقصي الحقائق تتطلب أولاً جمع التوقيعات لتبدأ مسطرتها القانونية، وهي مسطرة تستغرق وقتًا لا يقل عن عشرين يومًا كحد أدنى. وتتوزع هذه المدة بين ثلاثة أيام لدى رئاسة مجلس النواب، وخمسة عشر يومًا لدى رئيس الحكومة للإجابة”.

وأوضح المتحدث ذاته أنه “مع احتساب أيام السبت والأحد، فإن إجراءات لجنة تقصي الحقائق تستهلك وقتًا زمنيًا مهمًا. لذلك، أرى غياب الجدية في التعامل مع هذا الملف، فالهدف الحالي لا يتعدى ربح الوقت، ليتم إخراج الموضوع في اللحظات الأخيرة للاستغلال الانتخابي”، متسائلاً في هذا الصدد “ما الذي تغير بين اليوم وعام 2025، الذي رفضت فيه فرق الأغلبية الانخراط في مبادرة مماثلة وفي نفس الموضوع”.

ويتضح هذا التناقض في مواقف بعض الأحزاب، وفق حموني، في حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال اللذين كانا يصفان هذه الخطوة سابقًا بأنها “مزايدات سياسية”، مضيفاً “ما الذي تغير اليوم لتبني نفس المقترح؟”.

وشدد رئيس فريق حزب “الكتاب” أن “المشكلة الحقيقية تكمن في ضيق الوقت؛ فلم يتبقَ سوى أسبوعين تقريبًا على نهاية عمر البرلمان، بينما المسطرة العادية وحدها تتطلب 20 يومًا على الأقل بين المراسلات والرد الحكومي، للتأكد من عدم وجود متابعات قضائية في نفس الملف”، مبرزاً أن “هذا الضيق الزمني يؤكد غياب الجدية؛ فالأطراف التي التحقت مؤخرًا بالملف تبحث فقط عن خلق ضجة إعلامية وتسويق الأمر للرأي العام. وحتى الآن، لا يوجد أي موعد محدد أو جديد لعقد هذا الاجتماع المشترك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News