الرشيدي: جمعيات لدعم ذوي الإعاقة أمام القضاء وهذه أسباب تأخر “بطاقة الإعاقة”

كشف عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عن وجود أكثر من سبع جمعيات عاملة في مجال دعم الأشخاص في وضعية إعاقة معروضة على القضاء بسبب اختلالات رصدتها الوزارة، معلنا في المقابل إعداد نظام جديد لتقييم أداء الجمعيات قد يفضي إما إلى الرفع من الدعم أو تقليصه أو وقف التعاقد مع الجميعات. كما أقر بوجود صعوبات تقنية عطلت إخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، رغم جاهزية المنصة الإلكترونية وشكل البطاقة وباقي القرارات التنظيمية، مؤكدا أن الإشكال يرتبط بإرساء نظام جديد لتقييم الإعاقة وفق المعايير الدولية.
وقال الرشيدي، خلال جوابه عن أسئلة شفهية بمجلس النواب حول تقليص نسبة الدعم للجمعيات المشتغلة في مجال تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، إن الدولة بذلت “مجهوداً كبيراً جداً” في هذا المجال، مبرزاً أن الميزانية المخصصة لدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة ارتفعت بنسبة 138.5 في المائة منذ سنة 2020.
وأوضح أن كتابة الدولة تشتغل حاليا مع 416 جمعية على الصعيد الوطني، مضيفاً: “كنّا نطمح أن تعرف الميزانية بعض التحسن هذه السنة، وحاولنا، ولكن وصلنا إلى حدود 396 مليون درهم”. وأقر المسؤول الحكومي بأن هذا الغلاف المالي لا يسمح بالاستجابة لجميع الطلبات، قائلاً: “لا نستجيب لجميع الطلبات، وهناك عدد من الجمعيات لم نستطع تحقيق مطالبها فيما يتعلق بالانخراط في هذا البرنامج، ولائحة الانتظار عندنا طويلة جداً.”
وأكد أن العمل الاجتماعي في مجال الإعاقة “عمل معقد ومضنٍ”، ويتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، مشيرا إلى أن معدل الدعم الذي تستفيد منه الجمعيات يبلغ 1200 درهم عن كل طفل، فضلا عن استفادة الأطفال في وضعية إعاقة من 400 درهم في إطار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي السياق نفسه، أعلن الرشيدي أن الوزارة بصدد إرساء إطار جديد لتقييم أداء الجمعيات العاملة في القطاع، موضحاً أن استمرار الدعم سيصبح مرتبطاً بنتائج هذا التقييم ومدى رضا الأسر المستفيدة. وقال في هذا الصدد إنه “على ضوء هذا التقييم ودرجة الرضى التي يمكن أن نسجلها عند العائلات، يمكن نزيدوا في الميزانية أو ننقصوا أو نحبسوا التعاقد مع الجمعيات.” وأضاف أنه يجب التمييز بين الجمعيات الجادة وتلك التي تعرف اختلالات، كاشفاً أن “أكثر من 7 أو 8 ديال الجمعيات توجد أمام القضاء.”
وفي موضوع بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، أوضح كاتب الدولة أن إصدار المرسوم المنظم للبطاقة كان خطوة أولى، غير أن تفعيله يظل رهينا باستكمال قرارات تنظيمية أخرى، أبرزها اعتماد نظام جديد لتقييم الإعاقة ينسجم مع الاتفاقيات الدولية. وأشار إلى أن المغرب انتقل من الاكتفاء بالشهادة الطبية إلى اعتماد تقييم مزدوج يجمع بين التقييم الطبي والتقييم الاجتماعي وفق المقاربة المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية.
وأورد أن إعداد هذا النظام واجه صعوبات تقنية معقدة، من قبيل تحديد أولوية المعايير وكيفية احتساب التنقيط النهائي، موضحاً: “لقينا بعض الصعوبات التقنية الكبيرة المتعلقة بمن نعطي الأولوية، وكيف نحتسب التنقيط، واش نغلبوا الجانب الاجتماعي على الجانب الطبي أو العكس.”
وأكد أن الوزارة استعانت بخبراء منظمة الصحة العالمية من أجل وضع الصيغة النهائية لنظام التقييم، مضيفا أن مختلف الجوانب التقنية الأخرى أصبحت جاهزة، بما فيها “القرار المتعلق بشكل البطاقة، والمنصة الإلكترونية لمعالجة الطلبات، والخبير الذي سيواكب…”
وشدد الرشيدي على أن البطاقة ليست غاية في حد ذاتها، موضحا أن الهدف الحقيقي يتمثل في توفير “سلة خدمات” يستفيد منها الأشخاص في وضعية إعاقة، مبرزا أن الحكومة شرعت بالفعل في تنزيل بعض الامتيازات، من بينها تخفيض بنسبة 50 في المائة على تذاكر القطارات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، مع استفادة الأشخاص المكفوفين ومرافقيهم من التخفيض نفسه.
ومن جهة أخرى، أفاد الرشيدي أن ورش النهوض بحقوق الأشخاص المسنين من أبرز الأوراش الاجتماعية التي تفرضها التحولات الديموغرافية التي يعرفها المغرب، موضحا أن كتابة الدولة تعتمد مقاربة تقوم، أولاـ على دعم استمرار رعاية المسنين داخل أسرهم، من خلال 46 ناديا نهاريا تقدم خدمات اجتماعية وشبه طبية وثقافية، وثانيا، على التكفل الكامل بالمسنين الذين لا يتوفرون على سند عائلي، مشيرا إلى أن الدولة تتكفل حاليا بحوالي 8000 شخص مسن.
وحذر الرشيدي من التحديات التي ستواجهها المملكة مستقبلا، مبرزا أن عدد الأشخاص المسنين مرشح للارتفاع من نحو 5 ملايين حالياً إلى 10 ملايين بحلول سنة 2050، في ظل ارتفاع أمد الحياة إلى 77 سنة، وهو ما يفرض الاستعداد منذ الآن لضمان استدامة منظومة الرعاية الاجتماعية.







