900 ألف طلب تسوية في إسبانيا.. المهاجرون المغاربة من أبرز المستفيدين المحتملين

تتجه كتالونيا إلى تجاوز سقف 150 ألف طلب ضمن عملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين التي أطلقتها الحكومة الإسبانية، في خطوة تاريخية ينتظر أن يستفيد منها عدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالمنطقة، التي تعد من أكبر التجمعات المغربية في أوروبا.
وأكد كارلوس برييتو، مندوب الحكومة الإسبانية في كتالونيا، أن عدد الطلبات المقدمة سيتجاوز التوقعات الأولية المحددة في 150 ألف ملف، مشيرا إلى أن الرقم النهائي لن يتضح إلا بعد انتهاء الآجال المحددة في الثلاثين من يونيو الجاري، بينما تجاوز مجموع الطلبات على الصعيد الوطني 900 ألف طلب وفق المعطيات الرسمية الأخيرة.
ويراهن آلاف المغاربة المقيمين في وضعيات غير نظامية على هذه العملية الاستثنائية للحصول على إقامة قانونية تضمن لهم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وتفتح أمامهم أبواب الاندماج الكامل في سوق العمل الإسبانية، خاصة في إقليم كتالونيا الذي يحتضن واحدة من أكبر الجاليات المغربية بالخارج.
ومنذ شهر أبريل الماضي، شرعت الحكومة الإسبانية في تنفيذ خطة استعجالية لتعزيز خدمات مكاتب الأجانب بكتالونيا، عبر توظيف موظفين إضافيين لتسريع معالجة الملفات وتقليص فترات الانتظار، في ظل الإقبال الكبير الذي عرفته العملية.
وأظهرت الأرقام الرسمية معالجة 42 ألفا و545 ملفا خلال هذه الفترة، من بينها 41 ألفا و498 طلبا تتعلق بالحصول على الإقامة عبر مساطر الاندماج والاستقرار، بما يمثل 87,2 في المائة من مجموع الملفات، إلى جانب 5 آلاف و239 ملفا يخص القاصرين، و859 طلبا مرتبطا بإجراءات اللجوء.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الرجال يشكلون 60,1 في المائة من إجمالي المتقدمين، مقابل 39,9 في المائة من النساء، فيما ينتمي أكثر من نصف المستفيدين إلى الفئة العمرية ما بين 30 و49 سنة، وهي الفئة الأكثر حضورا في سوق الشغل، إذ تمثل 88,5 في المائة من مجموع الأشخاص المعنيين بالعملية.
وأوضح المسؤول الحكومي الإسباني أن الجزء الأكبر من الطلبات لم يصل بعد إلى مكاتب الأجانب، بالنظر إلى أن المراحل الأولى من المسطرة تتطلب الحصول على وثائق إدارية من البلديات وإرسال الملفات عبر البريد، الأمر الذي يفسر استمرار الضغط الكبير على الإدارات المختصة.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات عن إطلاق تجربة جديدة بمدينة لوبيتاليت دي يوبريغات تعتمد نظام المواعيد الآلية، بهدف تسريع الإجراءات وتخفيف الاكتظاظ، مع إمكانية تعميم هذه الآلية لاحقا على باقي المدن الإسبانية في حال أثبتت نجاعتها.
وشدد برييتو على أن عملية التسوية تندرج ضمن رؤية تقوم على “هجرة منظمة وآمنة ومنتظمة”، مؤكدا أن الغالبية الساحقة من المهاجرين قدموا إلى إسبانيا من أجل العمل والمساهمة في الاقتصاد، وأن إدماجهم في الدورة الاقتصادية الرسمية يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع والدولة.
وفي المقابل، وجه المسؤول ذاته انتقادات إلى بعض الخطابات السياسية التي تربط بين الهجرة والجريمة، معتبرا أنها تستعمل “لغة تنزع الإنسانية عن المهاجرين”، وذلك عقب الجدل الذي أثارته تصريحات لرئيس بلدية بادالونا بشأن مهاجر مغربي متهم بالسرقة.
وبالنسبة للجالية المغربية، تكتسي هذه العملية أهمية خاصة، ليس فقط لأنها تمنح آلاف الأسر فرصة لتسوية أوضاعها القانونية، بل أيضا لأنها تمكن المستفيدين من الانتقال من العمل غير المهيكل إلى وظائف نظامية تضمن حقوقهم الاجتماعية والمهنية وتوفر لهم استقرارا أكبر داخل المجتمع الإسباني.
ورغم التقدم المسجل، ما تزال تحديات أخرى تطرح نفسها أمام المستفيدين، وعلى رأسها صعوبة الحصول على مواعيد بمراكز الشرطة لاستخراج بطاقة هوية الأجانب، التي تمثل المرحلة الأخيرة والأساسية لاستكمال مسار التسوية القانونية.
ومع اقتراب انتهاء الآجال المحددة، تبدو إسبانيا أمام واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين في تاريخها الحديث، وهي محطة قد تعيد رسم مستقبل مئات الآلاف من المهاجرين، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية الذين يشكلون إحدى أكثر الجاليات حضورا وتأثيرا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.







