جالية

الشرطيان في قضية فقير يعودان للخدمة وتسجيلات كاميرا جسدهما تخضع للفحص بروما

الشرطيان في قضية فقير يعودان للخدمة وتسجيلات كاميرا جسدهما تخضع للفحص بروما

أفادت وسائل إعلام إيطالية بعودة الشرطيين المعنيين بقضية وفاة المغربي عبد الرحيم فقير إلى الخدمة، لكن ضمن مهام مكتبية، في انتظار ظهور مستجدات بشأن وضعيتهما، وذلك بعد أسابيع من الواقعة التي أودت بحياة فقير خلال تدخل للشرطة بمنطقة بيلسترو في مدينة بولونيا.

وكان عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 سنة، قد توفي في 19 يوليوز الماضي بمنطقة بيلسترو خلال تدخل للشرطة، ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الإيطالية، كان فقير مكبل اليدين والقدمين عندما توقف عن التنفس، قبل أن يتم الإعلان عن وفاته في الساعة 12:53.

ولا تزال ملابسات وفاة فقير موضوع تحقيق، في وقت يجري فيه فحص عدد من المعطيات التقنية التي قد تساعد على إعادة بناء تسلسل الأحداث التي سبقت وفاته، ومن بين هذه العناصر تسجيلات كاميرا مثبتة على جسد أحد الشرطيين المشاركين في التدخل الأمني.

وذكرت صحيفة “بولونيا توداي” أن خبراء معهد الشرطة العلمية التابع لسلاح الكارابينييري، المعروف اختصاراً بـRIS، فحصوا تسجيلات كاميرا الجسد في روما يوم الاثنين 10 غشت، وتبلغ مدة التسجيلات نحو 40 دقيقة، فيما عين طرفا القضية مستشاراً تقنياً خاصاً بهما لمتابعة عملية الفحص.

وتأتي عودة الشرطيين إلى الخدمة في وقت لم تحسم فيه التحقيقات بعد مختلف النقاط المرتبطة بوفاة فقير، إذ سيواصلان أداء مهام مكتبية، وليس العمل ضمن الدوريات الميدانية، إلى حين ظهور مستجدات بشأن وضعيتهما، والتي قد تبرز خلال الأيام المقبلة، فيما وصف محاميهما موكليه بأنهما متأثران بالواقعة.

وبالتزامن مع استمرار التحقيقات، دعت مجموعة من أبرز الجمعيات العلمية الإيطالية المتخصصة في طب الطوارئ والحالات الحرجة إلى عدم التسرع في إصدار استنتاجات بشأن وفاة فقير، مؤكدة ضرورة أن يستند تقييم الواقعة إلى الأدلة والمعطيات العلمية بعد استكمال التحقيقات والفحوص اللازمة.

وأصدرت تسع جمعيات علمية إيطالية متخصصة في مجال الطوارئ والإنعاش والعناية المركزة موقفاً مشتركاً بشأن القضية، أعربت فيه عن تضامنها مع أسرة عبد الرحيم فقير، وشددت على أن مثل هذه الوقائع المعقدة تشمل، إلى جانب الضحية وأفراد أسرته، عناصر الإنقاذ والعاملين الصحيين والمتطوعين وأفراد قوات الأمن الذين شاركوا في التدخل.

ودعت الهيئات العلمية إلى أن يجري النقاش العمومي بشأن القضية بحذر وصرامة، مع تجنب استباق نتائج التحقيقات القضائية والطبية والتقنية، معتبرة أن تحديد ما إذا كانت الوفاة قابلة للتفادي يتطلب دراسة مجمل الوثائق الطبية ونتائج التشريح وتسجيلات مركز العمليات والتسلسل الزمني الكامل للوقائع.

وتوقفت الجمعيات العلمية عند الجدل الذي أعقب وفاة فقير بشأن غياب طبيب خلال المراحل الأولى من التدخل، معتبرة أن القول إن وجود طبيب كان سيؤدي على الأرجح إلى تفادي الوفاة لا يمكن اعتباره استنتاجاً قائماً على أساس علمي، ما لم تتم دراسة جميع المعطيات الطبية والتقنية والقضائية المرتبطة بالواقعة.

كما أكدت الهيئات الموقعة أن التعامل مع شخص يوجد في حالة هيجان حركي ونفسي شديد يمثل أحد أكثر السيناريوهات تعقيداً في مجال طب الطوارئ، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في مثل هذه الحالات، من مراكز العمليات وأطقم التدخل الميداني وأقسام المستعجلات والمتخصصين إلى قوات الأمن والمتطوعين.

واعتبرت الجمعيات العلمية أن اختزال تقييم واقعة من هذا النوع في حضور أو غياب فئة مهنية واحدة يقدم صورة غير مكتملة عن منظومة التدخل في حالات الطوارئ، مشيرة إلى أن نماذج مختلفة لتنظيم خدمات الطوارئ، سواء كانت طبية أو تمريضية أو مختلطة، يمكن أن تحقق مستويات مرتفعة من الفعالية إذا كانت مدعومة ببروتوكولات مشتركة وتكوين مستمر وتنسيق بين مختلف المهنيين.

وحذرت الهيئات العلمية من استخدام قضية وفاة عبد الرحيم فقير للدفاع عن نماذج تنظيمية محددة سلفاً أو مصالح فئوية، مؤكدة أن تحليل واقعة معقدة لا ينبغي أن يتحول إلى البحث عن شخص لتحميله المسؤولية أمام الرأي العام، وإنما ينبغي أن يساهم في تحديد التدخلات القادرة على تعزيز منظومة الطوارئ بأكملها.

وشددت الجمعيات الموقعة على أن النقاش بشأن الواقعة يجب أن يظل قائماً على الأدلة العلمية وموجهاً نحو حماية المواطنين وضمان سلامة العاملين وتحسين جودة الرعاية، في انتظار استكمال مختلف الفحوص والتحقيقات المرتبطة بوفاة فقير.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والفحوص التقنية والطبية، تظل تسجيلات كاميرا الجسد إلى جانب باقي المعطيات القضائية والطبية من بين العناصر التي ينتظر أن تساعد في توضيح التسلسل الكامل للأحداث التي سبقت وفاة عبد الرحيم فقير، فيما يواصل الشرطيان المعنيان بالقضية أداء مهام مكتبية إلى حين ظهور مستجدات بشأن وضعيتهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News