سياسة

بلكوش: الفساد لم يعد قضية حكامة بل تهديد مباشر لحقوق الإنسان

بلكوش: الفساد لم يعد قضية حكامة بل تهديد مباشر لحقوق الإنسان

دعا محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، إلى ترسيخ مقاربة تجعل من الوقاية من الفساد مدخلا لحماية الحقوق الأساسية، معتبرا أن كل مورد يهدر بسبب الفساد هو حق ينتزع من المواطنين في التعليم والصحة والعدالة والحماية الاجتماعية.

وقال بلكوش، في كلمته في في الندوة الموازية حول: “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان أمس الخميس في جنيف، إن تناول حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد له أهميته المتزايدة ضمن النقاشات الدولية، مؤكدا أن تنظيم هذا الملتقى يجسد “قناعة أصبحت اليوم محل توافق واسع داخل المجتمع الدولي، مفادها أن تعزيز حقوق الإنسان والوقاية من الفساد يرتبطان ارتباطاً وثيقاً ويتعززان بشكل متبادل”.

وأشار إلى أنه لسنوات طويلة، جرى تناول الفساد أساساً من زاوية الحكامة أو التدبير العمومي أو الزجر الجنائي، مبرزا أنه “رغم أن هذه الأبعاد تكتسي أهمية كبيرة، فإن التطورات التي شهدها القانون الدولي والممارسة الدولية خلال السنوات الأخيرة أبرزت حقيقة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في كون الفساد يشكل أيضاً عائقاً رئيسياً أمام التمتع الفعلي بحقوق الإنسان”.

وأكد أنه عندما يؤثر الفساد على الولوج إلى العدالة أو الرعاية الصحية أو التعليم أو الشغل أو الخدمات العمومية،  فإنه “يحرم الأفراد من حقوق مشروعة يفترض أن يتمتعوا بها، كما أنه يضعف الثقة في المؤسسات، ويعمق أوجه التفاوت، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، فإذا كانت آثار الفساد تمس المجتمع بأسره، فإنها غالبا ما تقع بشكل أشد على الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما النساء، والأطفال، والفئات المهمشة”، في إشارة منه إلى أن كل مورد يتم تحويله أو تبديده بسبب الفساد هو مورد لم يعد متاحاً لتمويل مدرسة أو مستشفى أو برنامج للحماية الاجتماعية أو سياسة عمومية تروم تحسين ظروف عيش المواطنين.

وأوضح بلكوش أنه أمام هذه التحديات، “تبرز الوقاية اليوم باعتبارها أحد أكثر المداخل فعالية لمكافحة الفساد، وبالتالي لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وهذا هو التوجه الذي تجسده اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإعلان مراكش بشأن الوقاية من الفساد، فضلاً عن القرارات المتعاقبة الصادرة في إطار مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية”.

وفي السياق نفسه، أشار المندوب الوزاري إلى أن مجلس حقوق الإنسان أولى اهتماما متناميا لهذه الإشكالية، ويُمثل القرار رقم 59/6، المعتمد في يوليوز 2025، محطة مهمة في هذا المسار، إذ أكد بشكل صريح أن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، كما الوقاية من الفساد ومكافحته، مجالات متكاملة ومتبادلة التأثير.

ولفت المتحدث عينه إلى أن هذا يعكس “تطورا متناميا في الوعي الدولي بأن مكافحة الفساد لا يمكن أن تحقق كامل فعاليتها دون إدماج المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان”، مشددا على أن “الشفافية والحق في الحصول على المعلومات والمشاركة المواطنة وحرية التعبير، والمساءلة وسيادة القانون، لا تمثل فقط حقوقاً وضمانات ديمقراطية، بل تشكل أيضا أدوات أساسية للوقاية من الفساد”.

وشدد على أنه في هذا الإطار، تبرز أهمية تظافر جهود الهيئات المكلفة بالوقاية من الفساد، والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، التي تتوفر على إمكانيات كبيرة للتكامل والعمل المشترك،  كأولوية أساسية من أجل الرفع من فعالية السياسات العمومية وترسيخ أسس الحكامة الجيدة من خلال إثراء النقاش الجماعي، وتشجيع تبادل التجارب والخبرات، وتعزيز جسور التعاون بين مختلف المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة.

وبخصوص التحديات التي نواجهها اليوم وتستدعي تعزيز التعاون الدولي، أكد المندوب الوزاري أن هذا يستوجب مزيداً من الانسجام والتكامل بين المسارات الدولية ذات الصلة، سواء تلك التي تحتضنها جنيف في مجال حقوق الإنسان، أو فيينا في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أو نيويورك في إطار تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

وأكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، في ختام كلمته، أن توسيع دائرة حاملي هذه الرسالة ستساهم في بلورة أفكار عملية لتعميق هذا النقاش، وتبادل الممارسات الفضلى، وتعزيز الشراكات خدمة لهدف مشترك يتمثل في بناء مجتمعات قائمة على النزاهة والشفافية والمسؤولية، وتعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News