على خطى “الأسود”.. منتخب الرأس الأخضر يبهر العالم ويخطف الأضواء

يواصل منتخب الرأس الأخضر صناعة المفاجأة، وخطف الأضواء في المونديال، بعدما حوّل مشاركته المونديالية الأولى إلى حديث العالم إثر إحراجه لكبار المنتخبات العالمية، في سيناريو مميز أعاد إلى الأذهان إنجاز أسود الأطلس في مونديال قطر 2022.
ولم يكن أشد المتفائلين في أرخبيل الرأس الأخضر يتوقع أن يتحول منتخب بلادهم إلى “الحصان الأسود” والمحبوب الأول للجماهير في هذا المونديال، خصوصاً بعدما أوقعت القرعة “القروش الزرقاء” في مجموعة قاسية إلى جانب كل من إسبانيا، الأوروغواي، والسعودية، ما دفع الكثيرين للجزم بأن هذا المنتخب سيكون “حصالة نقاط” المجموعة، ولن تتجاوز مشاركته المباريات الثلاث الأولى.
غير أن المستطيل الأخضر أنصف هذه المجموعة الطموحة التي خطفت أنظار العالم عقب فرضها التعادل السلبي على المنتخب الإسباني، الذي يدخل البطولة كمرشح حقيقي للظفر باللقب، في مباراة أظهرت فيها “القروش الزرقاء” قتالية وشراسة كبيرة منحتهم نقطة تاريخية.
وعاد منتخب الرأس الأخضر في مباراته الثانية للتأكيد على أن ما حققه في أولى المواجهات لم يكن إنجازاً عابراً، ليتمكن مجدداً من فرملة بطل العالم في نسختين، المنتخب الأوروغوياني، بنتيجة (2-2)، في نتيجة خلفت ذهولاً كبيراً لدى الجماهير التي سرعان ما تحولت لتشجيع هذا المنتخب المغمور.
ويعيد هذا الإنجاز التاريخي إلى الأذهان ملحمة منتخب المغرب في مونديال قطر 2022، عندما تمكن أسود الأطلس من كسر كل التوقعات وتحقيق تأهل تاريخي صدارةً عن مجموعة حديدية ضمت آنذاك كندا وبلجيكا المصنفة ثانية عالمياً، قبل أن يواصلوا زئيرهم بالإطاحة بإسبانيا والبرتغال وصولاً إلى المربع الذهبي.
ذلك الإنجاز الاستثنائي ترك قصة ملهمة عشقتها جماهير كرة القدم العالمية، وتمني النفس اليوم في تكرار فصولها الساحرة رفقة منتخب الرأس الأخضر، الذي يبرهن بدوره على أن العزيمة والروح الجماعية قادران على إسقاط الفوارق الفنية والتاريخية.
وما يضفي طابعاً إعجازياً على مسيرة “القروش الزرقاء”، هو أن منتخب الرأس الأخضر لا يتوفر على نجوم مشهورين أو أسماء رنانة تنشط في أندية الصف الأول بأوروبا، بل يتشكل من توليفة من اللاعبين الذين ينشطون في دوريات مغمورة وأندية متوسطة.
ولم يكن هذا الغياب للأسماء اللامعة عائقاً أمام طموح هذا المنتخب، بل سرعان ما تحول إلى نقطة قوة؛ حيث ذابت الفرديات لصالح منظومة جماعية صلبة مبنية على القراءة الواقعية للمدرب “بوبيستا” والتطبيق الصارم لخططه داخل الميدان.
وتفاعل الإعلام الدولي بشكل واسع مع هذه الطفرة، حيث وصفت شبكة “SKY SPORTS” ما حدث بـ”الزلزال الكروي”، بعد أن نجح هذا المنتخب الصغير في فرض التعادل السلبي على الماتادور الإسباني، والعودة لاقتناص نقطة بطولية ومثيرة من أنياب الأوروغواي.
وجعل هذا الأداء المميز والحضور القوي للكتيبة الإفريقية الشبكة البريطانية تؤكد بأن هذه المجموعة قد نجحت بالفعل في كسب قلوب العالم، لتصبح “الفريق الثاني المفضل للجميع” في هذا المونديال.
من جانبها، ركزت صحيفة “THE INDIAN EXPRESSE” على البعد الإنساني والتاريخي لهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن بلداً يضم 525 ألف نسمة بات على بُعد خطوة واحدة من دخول التاريخ من أوسع أبوابه والتأهل إلى ثمن النهائي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الدولة أن ما يحدث في المونديال اليوم يُصنف كـ”ثالث أهم حدث في تاريخ البلاد بعد الاستقلال والانتخابات التعددية الأولى”.
إن الربط بين الرأس الأخضر 2026 والمغرب 2022 لم يعد مجرد تشبيه عابر، بل بات واقعاً تفرضه الأرقام والروح القتالية؛ فمثلما فعلت كتيبة وليد الركراكي في قطر عندما تصدرت مجموعة تضم كرواتيا بلجيكا وتجاوزت إسبانيا والبرتغال، تسير الرأس الأخضر على الخطى نفسها بتعطيل كبار اللعبة من خلال تنظيم دفاعي حديدي ومرتدات قاتلة.
وتترقب الجماهير الإفريقية والعالمية بشغف كبير المباراة القادمة لمنتخب الرأس الأخضر والتي ستجمعه بالمنتخب السعودي، في مواجهة صعبة ستحسم بشكل نهائي هوية المتأهل عن هذه المجموعة. وفي حال تمكن منتخب الرأس الأخضر من إسقاط “الأخضر” السعودي، فسيضمن العبور إلى الدور المقبل، ليضرب موعداً محتملاً مع الأرجنتين بقيادة ميسي؛ وهي مباراة بدأ الحديث عنها مبكراً في الشارع الرياضي.
يُشار إلى أن منتخب الرأس الأخضر سيلاقي المنتخب السعودي يوم السبت القادم في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، وسيدخل “القروش” هذا اللقاء وهم في المركز الثاني برصيد نقطتين مناصفة مع الأوروغواي، في حين يتصدر الإسبان بـ 4 نقاط، ويتذيل السعوديون الترتيب بنقطة وحيدة.







