سياسة

حجيرة: بناء فضاء أوروبي إفريقي للإنتاج المشترك ضرورة استراتيجية ملحة

حجيرة: بناء فضاء أوروبي إفريقي للإنتاج المشترك ضرورة استراتيجية ملحة

قال عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إنه في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم، من التوترات الجيوسياسية وتفكك سلاسل الإمداد العالمية، إلى تصاعد السياسات الحِمائية، “لم يعد بناء فضاء أوروبي إفريقي للإنتاج المشترك مجرد فرصة واعدة، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحة”.

وتابع حجيرة، اليوم السبت خلال الجلسة الإفريقية الخاصة حول “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية”، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى مراكش الاقتصادي البرلماني للمنطقة الأورو متوسطية والخليج العربي، أنه “لم يعد بإمكاننا أن ننظر إلى إفريقيا كمجرد سوق لتصدير المواد الخام، بل ينبغي اعتبارها فضاء للإنتاج والتحويل الصناعي والابتكار وخلق القيمة المضافة”.

وأشارالمسؤول الحكومي إلى أن “هذا بالضبط هو الطموح الذي تجسده منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتبارها أحد المشاريع الرائدة ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063″، مؤكدة أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تهدف إلى “إرساء سوق قارية موحدة للسلع والخدمات، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز المنافسة، وحماية الملكية الفكرية، وتطوير التجارة الرقمية، فضلا عن تعزيز مشاركة النساء والشباب في التجارة البينية الأفريقية”.

وأبرز كاتب الدولة أن “الآفاق التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية واعدة للغاية”، مفيدا أن “التنفيذ الفعلي للاتفاقيات سيؤدي بحلول سنة 2045 إلى رفع حجم التجارة البينية الأفريقية بنسبة 45%، أي ما يقارب 276 مليار دولار إضافية، علماً أن المبادلات التجارية بين الدول الأفريقية لا تتجاوز اليوم 13% من إجمالي التجارة في القارة، كما يُنتظر أن ترتفع الصادرات الإفريقية بنسبة 7.3%، أي ما يعادل 246 مليار دولار، وأن يسجل الناتج الخام الإجمالي للقارة 140 مليار دولار”.

وأوضح المكلف بالتجارة الخارجية أن هذا الزخم سيكون “مدفوعا أساسا بالتحول الإنتاجي؛ فمن المتوقع أن ترتفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة تقارب 60% في قطاع الصناعات الغذائية، أي ما يعادل 59 مليار دولار، وبنسبة 48% في القطاع الصناعي، أي ما يقارب 166 مليار دولار”، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس “حقيقة جوهرية مفادها أن منطقة التجارة القارية الإفريقية ليست مجرد اتفاق تجاري، بل بوابه نحو التصنيع والتنويع الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الشاملة”.

وكشف أن هذه المنطقة “تتيح للنساء وللشباب حاملي المشاريع وللمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة وللمستثمرين فرصا جديدة للولوج إلى أسواق وتطوير الأنشطة الإنتاجية، والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية”، داعيا في هذا الإطار إلى ، يتعين إلى تبني “رؤية طموحة للاندماج الإفريقي، لا تقتصر على التفكيك الجمركي فحسب، بل تمتد إلى مواءمة المعايير، وتيسير الخدمات اللوجستية، وتعزيز الربط المينائي، ورقمنة الإجراءات الجمركية، وتمويل التجارة، وبناء سلاسل قيمة إقليمية قوية”.

وتابع الوزير نفسه أن “تطوير سلاسل قيمة أوروبية إفريقية متكاملة يتطلب ارتكازا جغرافيا ولوجستيا ومؤسساتيا قويا”، مؤكدا أن المغرب يتوفر على “مؤهلات تؤهله للاضطلاع بدور محوري”، مشيرا إلى موقعه عند ملتقى الفضاءات الأطلسية والمتوسطية والإفريقية، وتوفره على بنية تحتية مينائية ولوجستية وصناعية من الطراز الأول، وارتباطها بعلاقات اقتصادية متميزة مع أوروبا من خلال شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة.

ولفت حجيرة إلى أن المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي تفتح “آفاقا جديدة لتعزيز الربط الإقليمي وفك العزلة الاقتصادية وتحقيق الاندماج القاري، كما تساهم في بروز فضاء جيواقتصادي أطلسي إفريقي جديد قادر على تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات وسلاسل القيمة العابرة للحدود”.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المملكة المغربية نجحت في “تطوير منظومات صناعية تنافسية ذات قيمة مضافة عالية، لا سيما في قطاع السيارات، والطيران، والإلكترونيات، والنسيج، والطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية”، مشددا على أن هذه المنظومات تمثل “منصات واعدة لتعزيز الترابط مع الاقتصادات الإفريقية في إطار الإنتاج المشترك والاندماج الإقليمي”.

وأردف حجيرة أنه لدعم التنفيذ الفعلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، أطلق المغرب عددا من المبادرات الهيكلية، من بينها إحداث اللجنة الوطنية لتتبع تنفيذ الاتفاقية، وتنظيم عدد من المنتديات السنوية بمدن مغربية، مشددا على أن الطموح اليوم هو “الانتقال من منطق التبادل التجاري إلى منطق الإنتاج المشترك”، لافتا إلى أن “تحقيق هذا الطموح يظل رهينا بمواجهة عدد من التحديات، من بينها خفض التكاليف وإزالة الحواجز الجمركية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News