سياسة

زيدان يدعو لتحويل التحديات لفرص والانتقال من مبادلات محدودة لشراكات استراتيجية

زيدان يدعو لتحويل التحديات لفرص والانتقال من مبادلات محدودة لشراكات استراتيجية

قال كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إن بناء فضاء أورو-متوسطي وخليجي أكثر اندماجا وانفتاحا على إفريقيا يقتضي الانتقال من المبادلات المحدودة إلى الشراكات الاستراتيجية، ومن المشاريع المتفرقة إلى سلاسل قيمة مندمجة، ومن التمويل التقليدي إلى الاستثمار المشترك والمبتكر، ومن منطق النمو الكمي إلى تنمية مستدامة ذات أثر ملموس على الإنسان والمجالات الترابية.

وأشار زيدان، اليوم الجمعة، خلال مشاركته في الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، أن انعقاد هذا اللقاء يتم في سياق دولي دقيق يتسم بـ”تحولات عميقة وسريعة”، حيث تعرف سلاسل القيمة العالمية إعادة تشكيل مستمر، فيما تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها على التجارة والاستثمار والتمويل والطاقات، إلى جانب تفاقم آثار التغيرات المناخية التي أصبحت تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأردف أن هذه التحديات، رغم تعقيدها، تحمل في طياتها “فرصة تاريخية لبناء نموذج جديد من التعاون الإقليمي يقوم على الثقة والتكامل الاقتصادي والاستثمار المنتج والانتقال الطاقي والابتكار المسؤول”، مؤكدا أن أهمية هذا المنتدى تكمن في كونه لا يكتفي بتشخيص الإكراهات، بل يسعى إلى “تقريب الرؤى بين الفاعلين البرلمانيين والحكوميين والاقتصاديين والماليين من أجل بلورة حلول عملية ومبادرات قابلة للتنفيذ”.

وشدد على أن التحديات المشتركة يمكن تحويلها إلى فرص حقيقية من خلال العمل الجماعي والرؤية المشتركة، معربا عن أمله في أن تفضي أشغال المنتدى إلى “أفكار عملية وشراكات طموحة ومبادرات ملموسة تسهم في بناء فضاء أورو-متوسطي وخليجي أكثر استقراراً وابتكاراً وتضامناً وازدهاراً”.

وفي سياق حديثه عن التجربة المغربية، قال المسؤول الحكومي، إن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، جعلت من الاستثمار المنتج رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحا أن الاستثمار لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يعد أداة لتعزيز السيادة الاقتصادية وتقوية التنافسية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية.

وأضاف الوزير أن ميثاق الاستثمار الجديد يشكل محطة إصلاحية بارزة لتعزيز جاذبية المغرب وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية ومجالات المستقبل، مثل صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات، إلى جانب الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي والصناعات الغذائية والصيدلانية، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو اقتصاد “منتج ومندمج ومستدام”.

كما أبرز زيدان أن المغرب يتوفر على مؤهلات قوية تعزز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية، من بينها الاستقرار المؤسساتي والاقتصادي، والرؤية الاستراتيجية الواضحة، ورأسمال بشري شاب ومؤهل، فضلا عن بنية تحتية حديثة ذات مستوى عالمي، من قبيل ميناء طنجة المتوسط وشبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة والمناطق الصناعية واللوجيستية المندمجة.

وأشار أيضا إلى مشاريع كبرى من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، معتبرا أنها تعكس قدرة المملكة على تحويل موقعها الجغرافي إلى قيمة اقتصادية ولوجيستية واستراتيجية.

وتابع كريم زيدان أن طموح المغرب لا يقتصر على النمو الداخلي، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تجعل من المملكة جسراً اقتصادياً واستراتيجياً يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، وخاصة دول الخليج، مضيفاً أن هذا التموقع الجغرافي والاستراتيجي يمنح المملكة دوراً محورياً في تعزيز التكامل والتعاون والإنتاج المشترك.

وأوضح زيدان أن المنتدى “أصبح، بفضل ما راكمه من تجربة وإشعاع، منصة إقليمية متميزة للحوار والتشاور وتبادل الرؤى بين بلدان الفضاء الأورو-متوسطي والخليجي”، مبرزا أنه تحول إلى فضاء عملي للتفكير الجماعي في كيفية تحويل التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية واللوجيستية والجيوسياسية إلى “فرص حقيقية للاستثمار والإنتاج المشترك وخلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الإقليمي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News