نهاية التصريح براتب أدنى من الواقع.. مديرية الضرائب تشدد الخناق على الاحتيال الضريبي

“ثورة جبائية صامتة” تلك التي يعرفها المغرب في الآونة الأخيرة، إذ شرعت مصالح المديرية العامة للضرائب في اتخاذ تدابير حاسمة ضد مظاهر الاحتيال الضريبي، وفي مقدمتها التصريح برواتب أدنى بكثير من الواقع. كما ينتظر أن تدخل المديرية مرحلة جديدة من تنزيل “الإصلاح الجبائي” ابتداءً من فاتح يوليوز المقبل، وذلك بفضل قاعدة بيانات حديثة تشمل معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحركة الحسابات البنكية وغيرها.
وأوضحت مصادر جريدة “مدار21” أن العديد من أساليب التحايل الضريبي المتفشية في المشهد المقاولاتي المغربي لن تُجدي نفعاً بعد الآن؛ “مثلاً التصريح براتب أدنى، في وقت يُظهر الشخص المعني مُستوى معيشة لا يتناسب مع راتبه، على غرار امتلاك عقارات أو سيارات فاخرة أو القيام بمعاملات بنكية كبيرة، سيكون بمثابة جرس إنذار بالنسبة للإدارة الضريبية”.
وأكد المصدر ذاته أن المستجد يرجع لكون المديرية العامة للضرائب تعمل حالياً على مطابقة البيانات التي تتوفر عليها من مختلف المصادر، بدءًا بالتصريحات الضريبية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وجرد الممتلكات، وعمليات الشراء والتدفقات المالية نحو الحسابات البنكية.
ولفت إلى أن المديرية ستعبئ كافة الإمكانات من أجل الوصول إلى الشفافية التامة إزاء الملزمين، وقابلية التتبع، والانسجام بين المعطيات… لا سيما في ما يتعلق بالشركات.
وفي سياق متصل، لفت المتحدث إلى التقارير الإعلامية الأخيرة التي أفادت بأن الفرق الجهوية والإقليمية للمراقبة والتحصيل، التابعة للمديرية العامة للضرائب، قد شرعت في إجراءات للتدقيق الضريبي استهدفت قائمة أولية تضم 87 شركة، وذلك بعد رصد مؤشرات على وجود احتيال وتهرب ضريبي في تصريحاتها المحاسبية والمالية.
وقد أدت هذه الشبهات إلى إجراء فحص معمق لحسابات الشركات المعنية، خاصة الأجور المصرح بها لبعض المسؤولين والمديرين، والتي لم يكن العديد منها يتجاوز الحد الأدنى القانوني للأجور (SMIG).
وخلص مصدرنا، في هذا السياق، إلى أن “زمن عدم المطابقة بين الراتب المصرح به ومستوى المعيشة الفعلي دون إثارة الانتباه قد ولى، وأنه لن يبقى أمام الشركات وأربابها سوى النزاهة ومطابقة الأرقام المحاسبية بالواقع الفعلي”.
وجدير بالذكر أنه ابتداء من فاتح يوليوز المقبل سيدخل المغرب مرحلة جبائية جديدة في سياق الإصلاحات التي انطلقت منذ المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات في سنة 2019، إذ سيتم إطلاق حزمة جديدة من التدابير الضريبية.
وتشمل هذه الأخيرة توسيع نظام الاقتطاع من المنبع ليشمل مداخيل الكراء وبعض الخدمات، إلى جانب رفع رسوم التسجيل على بعض المعاملات العقارية، وتشديد العقوبات المفروضة على حالات التأخر أو الإخلال بالالتزامات التصريحية.





