سياسة

وهبي يتشبث بسحب تحرير العقود من المحامين وحصرها في العدول والموثقين

وهبي يتشبث بسحب تحرير العقود من المحامين وحصرها في العدول والموثقين

دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بقوة عن توجه الحكومة القاضي بحصر تحرير بعض العقود العقارية في العدول والموثقين، رافضا مطالب الإبقاء على هذا الاختصاص ضمن صلاحيات المحامين، مبررا ذلك بما وصفه باختلالات ومخاطر قانونية مرتبطة بعقود أفضت إلى نزاعات قضائية وملفات استيلاء على العقارات.

وصادق مجلس النواب، اليوم الإثنين، بالأغلبيىة على مشروع قانون رقم 041.25 بتغيير القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية والظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون للالتزامات والعقود والقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية والقانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، وذلك بموافقة 65 نائبا ومعارضة 30  نائبا دون تسجيل امتناع.

وقال وهبي تعقيبا على انتقادات المعارضة حول منع المحامين من تحرير العقود “في الحقيقة أصبحتُ محرجًا. إذا جئتُ بملف، فلا بد من مسّ الهيئات.. لديّ إحراج كبير الآن؛ إذا تكلمتُ بالحقيقة والصدق داخل البرلماني، غدًا سيصدر بيان يقول إن هذا الوزير يهاجمنا في البرلمان”، مضيفا “أنا مضطر أن أجيبكم بالحقائق. اليوم حاولتُ ألا أذكر بعض الحقائق، لكن بما أن السؤال طُرح عليّ، فسأعطيكم الحقائق”.

وأردف وزير العدل في إشارة منه إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن “هناك جهة وصلت إلى حد القول إن لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب قد تجاوزت الخطوط الحمراء”، مضيفا: “هل لديكم أنتم خطوط حمراء؟ أنتم مؤسسة دستورية، وحين توجهون لي أسئلة أكون واضحا معكم”.

وأضاف أن “المشكل الذي نعيشه في هذه العقود، هو أنه لدينا الآن ستون محاميًا، ثلاثون منهم متابعون جنائيًا وثلاثون في البحث. لدينا موظفون من كتاب الضبط في المحاكم يتم توقيفهم، وبعضهم يدخل السجن، وأنا مطالب بحماية موظفيّ. ولدينا أيضًا أراضي الجموع والأراضي السلالية يتم التلاعب بها، لهذا عندما أصبحتُ وزيرًا، كان أول ما قمتُ به هو الضغط على الموثقين حتى لا يُبرم عقد البيع إلا إذا كان بين يديه سند الملكية للبائع، حتى نعرف هل هناك ملكية فعلية أم لا”.

وأوضح وزير العدل أن “هناك من يأتي، ويكتب العقد”، مضيفا أن النيابة العامة اعتقلت كتاب عموميين يستعملون صفة محامٍ وإمضائه ويحررون العقود، وهناك من يحرر عقدًا بـ300 درهم، يعطي منها 200 درهم لتلك الهيئة ويأخذ 100 درهم، مضيفا أن الأنكى من ذلك أن هناك شهادة الاستفادة التي يتم منحها فيما يتعلق بالأراضي القصديرية، لكن أصبح هناك من يحرر عقود بيع لهذه الشهادة.

وأوضح أن هذا الوضع “يؤدي إلى تحرير وثيقة يعتقد أنها رسمية، ثم تذهب ملفات إلى المحكمة، فنجد أنفسنا أمام إشكال داخل القضاء حول ما إذا كانت الوثيقة رسمية أم لا، حتى إن بعض المحامين كتبوا لي يقولون: لقد تابعونا على عقود هي في الأصل عقود باطلة. كيف يمكن لمحامٍ أن يكتب عقدًا باطلًا؟ لماذا يكتبه أصلاً؟ أنت محامٍ، يجب أن تُجري دراسة للملف”.

وأورد وهبي أنه “لا يمكن أن نضع لكل شرطي عند رأسه”، لهذا قلنا إنه “يجب أن يُنزع منه هذا الاختصاص، على الأقل فيما يتعلق بأراضي الجموع والأراضي السلالية”، مضيفا أن “وزارة الداخلية تعاني، كل يوم يأتي شخص بعقد ويقول: هذه أرضي. لا توجد شهادة إدارية، ولا وثيقة إثبات، ولا عقد استبراء، ولا أي شيء. شخص يعطي آخر مائة ألف درهم، ثم يذهب ويبرم عقدًا بهذه الطريقة، وفي الغد يرفع دعوى قضائية”. وشدد على أنه لتفادي المشاكل تم سحب هذا الاختصاص من المحامين وحصره في العدول والموثقين، الذين لهم ضوابطهم.

وأكد وزير العدل أنه: “ليست لديّ أي مشكلة مع أي هيئة. لكن اسمحوا لي، ما يجب القيام به يجب أن يُنجز. سواء كان وهبي أو غيره، فإن الوزير يتحمل مسؤوليته”، مخاطبا النواب “أنتم ممثلو الأمة، ويمكنكم مساءلتي، ويمكنكم تشكيل لجان تقصي الحقائق، ويمكنكم القيام بكل ما ترونه مناسبًا”.

وأردف في السياق ذاته “سأكون معكم صريحًا، أقول لكم الحقيقة، وأنتم اتخذوا القرار الذي ترونه مناسبًا. أردتم ترك الأمور للمحامين، فافعلوا. أردتم ضبطها، فنحن مستعدون”، مضيفا أنه لن يتأثر بإصدار البيانات من طرف هيئات، مجيبا من جهة أخرى على انتقاد الرقم الحقيقي الذي ذكره في مجلس المستشارين، مضيفا: “اعتُبر ذلك جريمة؟ لماذا لا نُطلع ممثلي الأمة على أرقام الميزانية المتعلقة بالمساعدة القضائية، وعلى أوجه صرفها، وهي أموال تصوتون أنتم عليها؟، هل أخفيها عنكم حتى أبدو في صورة جيدة أمام المحامين؟ اسمحوا لي، أنا محل انتقاد من الجميع: من المحامين ومنكم أيضا”.

وأورد وهبي أنه قال للمحامين: إن “القانون يفرض، إذا أردتم تحرير العقود، فإن القانون وفق اتفاقيات GAFI يفرض علينا أن نقوم بالتفتيش، ونفتش أموالكم، ونفتش ملفاتكم. وهذه هي اتفاقيات GAFI لمحاربة تبييض الأموال، قالوا لنا: نحن لا نريد التفتيش. إذن لن تقوموا بتحرير العقود، إذا أردتم تفضلوا، لكن كل يوم يأتي الاتحاد الأوروبي وGAFI  ويقوم بالتفتيش”.

وشدد على أن المحامين إذا أرادوا تحرير العقود يجب أن تكون هناك كل الضمانات التي يقرها القانون. لقد وضعنا ضمانات مع الموثقين: يتم إيداع الأموال في صندوق الإيداغ والتدبير، ونحن نشتغل الآن على قرار آخر: كل زبون يضع أمواله عند الموثق أو في  CDG، ويكون له رقم خاص، حتى إذا تم سحب أي مبلغ نعرف هل خرج لفائدة الزبون أو لجهة أخرى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News