بيبل

متابعة صناع المحتوى تثير نقاشا حول حدود تدخل الجمعيات

متابعة صناع المحتوى تثير نقاشا حول حدود تدخل الجمعيات

يثير لجوء بعض الجمعيات إلى تقديم شكايات ضد صناع المحتوى والتنصيب كمطالب بالحق المدني في القضايا الجنائية نقاشا قانونيا متجددا حول حدود أدوار الجمعيات وشروط تدخلها في المساطر القضائية، خاصة في الملفات المرتبطة بالمحتوى الرقمي والجرائم التي لا تتضمن ضحايا مباشرين.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي بهيئة الرباط محمد ألمو عددا من الجوانب القانونية المؤطرة لهذا الموضوع، مبرزا الفارق بين الوشاية والشكاية، وشروط تنصيب الجمعيات والأشخاص كمطالبين بالحق المدني.

وقال ألمو في تصريح لجريدة “مدار21” إن إقامة الدعاوى ضد صناع المحتوى من قبل بعض الجمعيات ما تزال تطرح تساؤلات قانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنصيب كمطالب بالحق المدني في القضايا الجنائية، موضحا أن القانون يميز بين الوشاية والشكاية، إذ يمكن لأي شخص أن يتقدم ببلاغ أو وشاية إذا بلغ إلى علمه وقوع جريمة، حتى وإن لم يكن متضررا منها بشكل مباشر، غير أنه يتحمل المسؤولية القانونية إذا تبين أن الوقائع المبلغ عنها غير صحيحة، وقد يواجه في هذه الحالة تهمتي الوشاية الكاذبة وإهانة الضابطة القضائية.

وأضاف أن الشكاية تختلف عن الوشاية، لأنها ترتبط أساسا بالشخص الذي لحقه ضرر مباشر من الفعل الجرمي، مؤكدا أن من يتقدم بوشاية لا يحق له، من حيث المبدأ، الاستمرار في المسطرة القضائية والتنصيب كمطالب بالحق المدني، ما دام لم يتعرض لضرر شخصي ومباشر من الجريمة موضوع المتابعة.

وأشار إلى أن موضوع تنصيب الجمعيات كمطالبة بالحق المدني كان محل نقاش منذ سنوات، موضحا أن النصوص السابقة للمسطرة الجنائية كانت تقيد هذا الحق وتشترط حصول الجمعية على صفة المنفعة العامة، وهو شرط اعتبره عدد من الفاعلين الحقوقيين مجحفا لأنه يكرس التمييز بين الجمعيات ولا يعكس بالضرورة حجم فعاليتها أو قيمة أدوارها داخل المجتمع، إلى جانب تعقيد المسطرة المرتبطة بالحصول على هذه الصفة.

وأوضح أن المشرع أتاح لبعض الجمعيات إمكانية التنصيب كمطالب بالحق المدني وفق شروط محددة، من بينها التوفر على صفة المنفعة العامة، وأن تكون الجمعية مؤسسة منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، إضافة إلى الحصول على إذن بالتقاضي من وزارة العدل.

وسجل أن بعض القوانين الخاصة جاءت بقيود إضافية، من بينها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي اشترط حصول الجمعيات على إذن صريح من الضحية قبل تحريك الدعوى أو التدخل في الملف، وذلك بعدما سجلت حالات تدخلت فيها جمعيات في قضايا تخص ضحايا العنف دون موافقتهن.

ويرى ألمو أن هذه الشروط والتقييدات تنسجم مع الواقع الحالي للعمل الجمعوي، في ظل ما وصفه بتراجع الجدية والاستقلالية لدى عدد من الجمعيات، وظهور جمعيات لا تمارس أدوارا حقيقية، ما أفرز نوعا من التمييع للعمل الجمعوي وأثر على صورته ومصداقيته.

وأكد أن المادة السابعة من قانون المسطرة الجنائية حددت بشكل واضح الأشخاص والهيئات المخول لها التنصيب كمطالبين بالحق المدني، وحصرت ذلك في كل من تعرض شخصيا لضرر مادي أو معنوي أو جسماني ناتج مباشرة عن الجريمة، معتبرا أن بعض التدخلات المسجلة في عدد من الملفات لا تنسجم دائما مع هذا المقتضى القانوني.

وفي ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بصناع المحتوى، أوضح أن بعض الملفات، من قبيل القضايا التي تندرج ضمن الجرائم العامة، لا تتضمن في الأصل ضحايا مباشرين، الأمر الذي يجعل إثبات المصلحة والضرر المباشر شرطا أساسيا لقبول التنصيب كمطالب بالحق المدني.

وشدد المتحدث ذاته على أن صناعة المحتوى في مختلف دول العالم لا تقوم على محاربة ما يوصف بـ”التفاهة”، لأن هذا المفهوم يظل نسبيا ويختلف من شخص إلى آخر بحسب الخلفيات الثقافية والاجتماعية والدينية، معتبرا أن الفيصل في النهاية، يكمن في احترام القانون وعدم السقوط في أفعال مجرمة يعاقب عليها التشريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News