لشكر: مأساة سبتة ليست “سلعة انتخابية” والحكومة غابت “وقت الشدة”

رفض الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، توظيف أحداث سبتة في الصراع السياسي، معتبرا أن المأساة الإنسانية التي عاشها عدد من الشباب المغاربة لا ينبغي أن تتحول إلى “سلعة انتخابية”، سواء داخل المغرب أو في الساحة الأوروبية، كما حمل الحكومة مسؤولية غيابها عن التواصل مع المواطنين خلال الأزمة، محذرا في المقابل من تصاعد خطاب اليمين المتطرف في أوروبا الذي يجرم المهاجرين ويستهدف الجاليات الأجنبية.
وجاءت مواقف لشكر خلال أشغال المجلس الجهوي الموسع للحزب بجهة الشرق، المنعقد بمدينة وجدة، حيث وضع ما وقع في سبتة في صدارة القضايا التي تستوجب، بحسب تعبيره، التعاطي معها “بروح المسؤولية الوطنية” بعيدا عن الاستثمار السياسي، مؤكدا أن صور آلاف الشباب الذين حاولوا بلوغ سبتة “.. يشعر فيها الإنسان بأن الإنسانية تضررت”، مضيفا أن الاتحاد “لا يمكن إلا أن يتقدم بأحر التعازي لهذه العائلات ولا يمكن إلا أن يعلن تضامنه مع النساء والرجال والأطفال”.
واعتبر أن “كل محاولة للهجرة هي تأكيد للمعاناة الحقيقية التي يعيشها ذلك الفرد الذي قرر أن يختار هذه الطريقة”، مؤكدا أن ما جرى “يستدعي طرح الأسئلة” والبحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
وانتقد الكاتب الأول طريقة تدبير الحكومة للأزمة من الناحية التواصلية، قائلا إنه منذ وقوع الأحداث كان يترقب توضيحات رسمية، غير أنه “مع كامل الأسف” اضطر إلى البحث عن الإجابات في وسائل الإعلام الأجنبية، مضيفا: “تحدثت إسبانيا وتحدث الأوروبيون”، في وقت “بدأت حرب كل يريد أن يحولها إلى سلعة انتخابية لدى شعوبهم، كان من موقع اليسار أو من موقع اليمين”.
وأكد لشكر أنه يرفض استغلال المأساة لتحقيق مكاسب سياسية، قائلا: “أنا لست من الذين يتاجرون بآلام الناس وبالضحايا”، مضيفا أنه “من السهل جدا إصدار بيان نحمل فيه الحكومة الحالية هذه المسؤوليات”، لكنه شدد على أن “كلنا مسؤولون أمام ما يجري في البلاد”، مذكرا بأن قوارب الهجرة السرية “عرفتها كل العقود السابقة”.
ورغم ذلك، حمل الحكومة مسؤولية ما وصفه بغيابها عن تدبير الأزمة إعلاميا، موضحا: “ما نعيب عليه هذه الحكومة ونحملها المسؤولية.. أنها غابت في وقت الشدة وغابت في وقت الأزمة، والغياب في وقت الأزمات مسؤولية هذه الحكومة”، منتقدا عدم خروج رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي باسمها أو المسؤولين الترابيين لتقديم المعطيات للرأي العام، وأضاف: “شعرت بغبن أن بلادي لا تعطيني المعطيات… بينما كانت كل القنوات المشهورة الأمريكية والأوروبية والآسيوية تفتتح نشرات أخبارها بهذا الموضوع وهو غائب عندنا”.
وفي حديثه عن التفاعلات السياسية مع الملف، اعتبر لشكر أن “الهجرة تحولت إلى سلعة انتخابية”، ليس فقط داخل المغرب، بل كذلك في أوروبا، حيث قال إن “اليمين الغربي الأوروبي” يوظف الملف، محذرا من أن “الحقد العنصري سيمس أكثر من خمسة ملايين مغربي في الخارج”.
وأشار إلى أن بعض الحكومات الأوروبية بدأت تتحدث عن تشديد الحدود وإقامة الحواجز، فيما حاولت أطراف أخرى توظيف الأحداث في إطار صراعاتها السياسية، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون للدفاع عن المغاربة المقيمين بالخارج الذين “سيعيشون الإرهاب وسيعيشون الشيء الكثير” نتيجة تصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين.
وفي هذا السياق، دعا إلى مواجهة هذا التوجه، قائلا: “إذا لم نخض، دولة وأحزابا وحكومة، مبادرة لمحاربة خطاب اليمين المتطرف الذي يجرم المهاجر وينكر إسهام أبنائنا في البناء الاقتصادي والاجتماعي ويغذي، مع كامل الأسف، موجة جديدة من العنصرية”، معتبرا أن ذلك يشكل “تعييبا للديمقراطية”، وداعيا الأحزاب الاشتراكية الأوروبية إلى الدفاع عن قيم الكرامة الإنسانية والتضامن.
كما أوضح أن الاتحاد الاشتراكي اختار التحرك على المستوى الدولي بدل الاكتفاء بإصدار بيانات داخلية، قائلا: “نحن لا نخاطب العواطف، قمنا بمفاوضات دفاعا عن وطننا”، مشيرا إلى اتصالات أجراها الحزب مع الأحزاب الاشتراكية واليسارية في أوروبا، ومع الأممية الاشتراكية، من أجل الدفاع عن موقف المغرب والتصدي لمحاولات تحميله مسؤولية ما وقع.
وأضاف أن “الفرق بيننا وبين الآخرين هو استعمال العقل والتزام الحكمة”، معتبرا أن “من السهل إصدار بلاغ مليء بالقذف والسب وتحميل الآخرين المسؤولية، في حين أن الأمر يتعلق بشهداء من أبنائنا سقطوا في البحر وهلكوا”.







