سياسة

نزار بركة: غلاء الأسعار حقيقة قائمة وليس مجالًا للمزايدات السياسية

نزار بركة: غلاء الأسعار حقيقة قائمة وليس مجالًا للمزايدات السياسية

استبعد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن يكون النقاش حول غلاء أسعار المواد الأساسية في المغرب مرتبطا بـ”المزايدات السياسية”، مؤكدا أن الإشكال قائم ويعترف به الجميع، وأن المطلوب هو البحث عن حلول عملية تفضي إلى نتائج ملموسة تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتضمن في الوقت نفسه دخلا منصفا للفلاحين.

وجاءت تصريحات بركة خلال اللقاء الرابع الذي نظمته الروابط الاقتصادية للاستقلاليين تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035″، حيث خُصص للنقاش موضوع حماية الأسرة المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية وآليات التدخل المؤسساتي والإجراءات المواطنة الكفيلة بالاستجابة لانشغالات المواطنين.

وقال الأمين العام لحزب الاستقلال إن المؤشرات الأخيرة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تعكس حجم القلق الاجتماعي المرتبط بتكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن 75 في المائة من الأسر المغربية تعتبر أن ظروفها المعيشية تراجعت، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 5 في المائة، بينما يرى 88 في المائة من المستجوبين أن قدرتهم على الادخار مستقبلا ستكون أضعف.

وأضاف أن هذا الشعور بالضغط المعيشي مستمر رغم الإجراءات الحكومية المتخذة، من قبيل الرفع من الأجور، وتخفيض الضريبة على الدخل، ودعم عدد من المواد الأساسية، فضلا عن التحكم في معدل التضخم الذي تراجع من مستويات قاربت 7 في المائة إلى حوالي 1 في المائة، مبرزا أن الإحساس بارتفاع الأسعار ما زال قائما بسبب الوزن الكبير للمواد الغذائية داخل ميزانية الأسر.

وأوضح بركة أن المواد الغذائية تشكل ما بين 35 و45 في المائة من نفقات الأسر، وترتفع النسبة لدى الفئات الهشة، وهو ما يجعل أسعار اللحوم والخضر والفواكه من أبرز العوامل المؤثرة في الشعور بغلاء المعيشة.

وعزا المسؤول الحزبي والحكومي هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف، وتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي نتيجة الأزمات الدولية والحروب، إضافة إلى تراجع العرض الموجه للسوق الداخلية في بعض الفترات وارتفاع الصادرات، ما أحدث اختلالات في توازن بعض الأسواق.

وفي معرض حديثه عن سلاسل التسويق، اعتبر بركة أن تعدد الوسطاء يشكل أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، مبرزا أن بعض المتدخلين استغلوا ظروف التضخم العالمي والجفاف لتحقيق هوامش ربح مرتفعة. وأشار إلى أن دراسات أنجزها مجلس المنافسة أظهرت أن الوسطاء يستحوذون في المتوسط على نحو 34 في المائة من السعر النهائي للمنتجات الفلاحية، وقد تصل هذه النسبة أحيانا إلى 50 في المائة.

وأضاف أن النتيجة هي أن الفلاح لا يحصل على مقابل عادل لمجهوده، في حين يؤدي المستهلك ثمنا مرتفعا، بينما تذهب حصة مهمة من القيمة المضافة إلى حلقات الوساطة، مؤكدا أن بعض الوسطاء يؤدون أدوارا ضرورية داخل السلسلة التجارية، لكن هناك من يستفيد من الوضع دون مساهمة حقيقية في الإنتاج أو التسويق.

وسجل المتحدث أن ما وصفه بـ”مقاومة انخفاض الأسعار” بات ظاهرة مقلقة، موضحا أن أسعار بعض المنتجات ظلت مرتفعة رغم تحسن العرض وتدخل السلطات العمومية في الأسواق. واستحضر في هذا السياق وضعية سوق الأضاحي خلال الموسم الأخير، حيث ظل مستوى الأسعار مرتفعا رغم توفر العرض بكميات تفوق الطلب.

وأكد بركة أن مواجهة هذه الاختلالات لا تمر عبر حلول ظرفية أو شعارات، بل من خلال إصلاحات تضمن شفافية الأسواق وتنظيمها بشكل أفضل، وتقليص الهدر ومحاربة الريع، بما يحقق ما سماه “الثمن العادل” الذي يحفظ مصالح جميع الأطراف.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الثمن العادل لا يعني تثبيت الأسعار، وإنما ضمان توازن يحمي الفلاح من تراجع مداخيله بما يدفعه إلى مغادرة النشاط الفلاحي، ويحافظ في المقابل على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مع تمكين مختلف المتدخلين في سلسلة التوزيع من مقابل مشروع نظير الخدمات التي يقدمونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News