ألمو: التكوين القانوني لصناع المحتوى أصبح ضرورة لتفادي المتابعات

يرى المحامي بهيئة الرباط محمد ألمو أن عددا من صناع المحتوى الرقمي يجدون أنفسهم في مواجهة التحقيقات والمتابعات القضائية بسبب جهلهم بالمقتضيات القانونية المؤطرة للنشر على المنصات الرقمية، معتبرا أن السعي وراء تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة يدفع بعضهم إلى نشر مضامين قد تشكل أفعالا مجرمة دون إدراك منهم للعواقب القانونية المترتبة عنها.
واقترح ألمو إخضاع صناع المحتوى لتكوينات في المجال القانوني والاستعانة بأهل الاختصاص قبل نشر بعض المضامين الحساسة، بما يساهم في الرفع من جودة المحتوى الرقمي وتفادي الوقوع في مخالفات قد تجر أصحابها إلى المساءلة القضائية.
ودعا، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى إطلاق مبادرات للتكوين والتأطير لفائدة الراغبين في ولوج مجال صناعة المحتوى، بهدف محاربة الرداءة وتحسين جودة المضامين المتداولة على المنصات الرقمية، مشيرا إلى أن صناعة المحتوى أصبحت مصدرا للرزق بالنسبة إلى عدد من الأسر، ما يجعل المقاربة التكوينية أكثر نجاعة من الاقتصار على المطالبة بإغلاق الحسابات أو التضييق عليها.
وأوضح أن الكثير من صناع المحتوى يجهلون أن بعض الأفعال أو المضامين التي ينشرونها قد تشكل مخالفات قانونية، إذ يعتقدون أنهم يقدمون مادة ترفيهية أو فرجوية فقط سعيا وراء التفاعل والمشاهدات، دون الانتباه إلى إمكانية تعارضها مع نصوص قانونية قد تعرضهم للمساءلة.
وأبرز أن الدولة والمؤسسات والجمعيات المهتمة بالمجال الرقمي مطالبة بفتح قنوات للتواصل مع هذه الفئة وتنظيم دورات للتوعية والتأطير، لتجويد المحتوى الرقمي وتحصين صناع المحتوى من الوقوع في أخطاء قانونية.
وفي هذا السياق، لا يوافق ألمو على اعتماد منطق الصراع أو المواجهة بين بعض الجمعيات وصناع المحتوى بسبب جهل هؤلاء بالقانون، معتبرا أن الأولى هو تقديم النصح والمواكبة والتوعية، مع ترك صلاحية تحريك المتابعات للجهات المختصة كلما تبين وجود أفعال تضر بالمجتمع أو تخالف القانون.
ويرى المتحدث ذاته أن فتح قنوات للحوار والتواصل مع صناع المحتوى يظل الخيار الأنسب للارتقاء بجودة المضامين المنشورة، خاصة في ظل التأثير المتزايد الذي أصبحوا يمارسونه على فئات واسعة من المتابعين، خاصة فئة الشباب والمراهقين.
في المقابل، شدد على أن هناك أصنافا من المحتويات لا يمكن التساهل معها لكونها تدخل في نطاق الأفعال المجرمة قانونا، من قبيل السب والقذف والتشهير، أو المضامين التي تستهدف القاصرين بشكل سلبي، أو تلك التي تشجع على الانقطاع عن الدراسة أو تعاطي المخدرات والكحول، أو تمس بالأخلاق والآداب العامة.
وأضاف أن من غير المقبول أن تبذل الدولة جهودا لمحاربة الهدر المدرسي، في الوقت الذي تعمل فيه بعض المضامين الرقمية على التنفير من التعليم والتقليل من قيمته أو الترويج لسلوكيات تتعارض مع التوجهات التربوية والمجتمعية.
وأكد ألمو أن المطلوب ليس فرض وصاية على المحتوى الرقمي أو توجيهه نحو قالب معين، لأن حرية صناعة المحتوى أصبحت واقعا عالميا، إذ في العديد من الدول، تنشر محتويات تتعلق بمشاركة تفاصيل الحياة اليومية، أو ما يعرف بـ”روتيني اليومي”، شريطة احترام القوانين المنظمة لهذا المجال.
ويأتي هذا النقاش في وقت ينوب فيه المحامي محمد ألمو عن صانع المحتوى “بنسنس”، الذي يتابع في حالة اعتقال على خلفية تهم تتعلق بإهانة الدين الإسلامي، وقتل حيوان دون ضرورة، والتهديد بارتكاب جنح وجنايات، إلى جانب تهمة الفساد.
وينضم “بنسنس” إلى قائمة من صناع المحتوى والمؤثرين الذين طالتهم المتابعات القضائية بسبب المضامين التي نشروها على المنصات الرقمية، من بينهم “ولد الشنوية” و”آدم بنشقرون” و”إلياس المالكي”، وغيرهم ممن أثارت محتوياتهم شكايات وجدلا واسعا.
وكان “بنسنس” قد أثار موجة استياء واسعة بعد نشره مقطع فيديو يوثق لذبح كلب يوم عيد الأضحى وطهيه ثم تناوله أمام متابعيه على منصة “يوتيوب”، إذ اعتبره كثيرون مستفزا ومسيئا للشعائر الدينية.





