المغرب يسرّع مشروع الأسطول البحري والخصاص يدفع لإحداث جامعة بحرية

كشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، عن توجه حكومي متسارع لتنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء أسطول بحري وطني قوي وتنافسي، مؤكدا أن المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري، التي احتضنها المغرب يومي 21 و22 ماي الماضي تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، شكلت محطة مفصلية لرسم معالم استراتيجية جديدة للنهوض بالقطاع البحري الوطني.
وأوضح قيوح، خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذه المناظرة، المنظمة تحت شعار “المغرب أمة بحرية صاعدة”، وفرت فضاء للتفكير الجماعي والتشاور حول مستقبل النقل البحري في ظل التحولات الدولية المتسارعة، وشهدت مشاركة مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، إلى جانب حضور الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية الذي نوه بالتوجه الاستراتيجي للمملكة في المجال البحري.
وأكد الوزير أن مخرجات المناظرة تمحورت حول أربعة محاور رئيسية تشمل الحكامة والرؤية الاستراتيجية البحرية، وتحديث المنظومة اللوجيستيكية والصناعية المرتبطة بالنقل البحري، وتعزيز السلامة البحرية والانتقال الطاقي، فضلا عن تطوير التكوين والبحث العلمي والابتكار والتعاون.
وفي هذا السياق، أعلن المسؤول الحكومي عن مشروع لإحداث جامعة بحرية جديدة على الواجهة المتوسطية، بهدف الاستجابة للخصاص المتزايد في الكفاءات البحرية وتطوير منظومة التكوين والتأطير. وأوضح أن المعهد العالي للدراسات البحرية لا يخرج سنويا سوى ما بين 150 و170 إطارا، في وقت تصل فيه حاجيات السوق الوطنية إلى نحو 1100 منصب سنويا، ما يخلق عجزا يناهز ألف وظيفة كل سنة.
وأشار قيوح إلى أن مؤسسات كبرى، من قبيل ميناء طنجة المتوسط وشركة “مرسى المغرب” والوكالة الوطنية للموانئ، تحتاج لوحدها إلى حوالي 700 إطار سنويا، مضيفا أن هجرة عدد من الخريجين نحو الخارج تزيد من حدة الخصاص المسجل في مهن الملاحة البحرية.
وأضاف أن الجامعة البحرية المرتقبة ستسهم في تكوين ضباط وبحارة وأطر متخصصة في تدبير سفن المستقبل، مع التركيز على مجالات الرقمنة والابتكار والبحث العلمي، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري عالميا، ويعزز فرص نجاح مشروع الأسطول البحري الوطني.
وفي ما يتعلق بتمويل هذا الورش الاستراتيجي، شدد وزير النقل واللوجيستيك على ضرورة انخراط المؤسسات البنكية والمالية في مواكبة الاستثمارات المرتبطة ببناء السفن، داعيا إلى إحداث آليات تمويل وضمان خاصة بالقطاع، واعتماد نظام جبائي ملائم يستند إلى الضريبة على الحمولة المعمول بها دوليا.
كما نوه بالمصادقة على تعديل ضمن قانون المالية يقضي بإلغاء الاقتطاع الضريبي بنسبة 10 في المئة المفروض على البواخر، معتبرا أن هذه الخطوة ستساهم في تحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية القطاع البحري الوطني.
وفي محور السلامة البحرية، كشف قيوح أن الوزارة تعمل على إحداث مركز جديد لمراقبة الملاحة البحرية على الواجهة الأطلسية بين طرفاية والعيون، لتتبع وتأمين حركة السفن القادمة من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية في اتجاه شمال المملكة.
وأوضح أن هذا المشروع يشكل امتدادا لمنظومة المراقبة البحرية الوطنية التي تضم مركز مراقبة البحر الأبيض المتوسط بمدينة طنجة، الذي دخل الخدمة سنة 2010، مبرزا أن المركز الجديد سيتم إنجازه بتنسيق مع البحرية الملكية بهدف تعزيز سلامة الملاحة البحرية وتقوية قدرات المملكة في مجال المراقبة والتتبع البحري.
وأكد الوزير أن الاستثمار في التكوين والتأهيل والرقمنة، إلى جانب تطوير البنيات المرتبطة بالمراقبة والسلامة البحرية، يشكل ركيزة أساسية لإنجاح الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل المغرب قوة بحرية صاعدة وقادرة على مواكبة رهانات التجارة والنقل البحريين على المستويين الإقليمي والدولي.





