اقتصاد

المغرب والجزائر ومصر ضمن المهددين بعقوبات أمريكية بسبب “العمل القسري”

المغرب والجزائر ومصر ضمن المهددين بعقوبات أمريكية بسبب “العمل القسري”

فتح تقرير حديث صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي “USTR” الباب أمام احتمال فرض عقوبات تجارية أو اقتصادية على عشرات الدول حول العالم، من بينها المغرب والجزائر ومصر وعدد من الدول العربية الأخرى، بعدما خلص إلى عدم فرضها أو تطبيقها بشكل فعال حظرا على استيراد السلع المنتجة بواسطة العمل القسري.

وصنف التقرير المغرب ضمن 54 اقتصادا اعتبرت الإدارة الأمريكية أنها لا تتوفر على حظر قانوني صريح يمنع استيراد السلع المنتجة كليا أو جزئيا بواسطة العمل القسري.

وأوضح التقرير الأمريكي أن وجود قوانين وطنية تجرم العمل القسري داخل البلد لا يكفي، إذ تشدد واشنطن على ضرورة وجود تشريع خاص يمنع دخول هذه المنتجات إلى السوق المحلية مهما كان مصدرها.

وأكد التقرير أن الملاحظات الموجهة إلى المغرب تظل ذات طبيعة تشريعية وتنظيمية، إذ لم يتضمن أي اتهامات مباشرة بوجود ممارسات للعمل القسري داخل المملكة، كما لم يستند إلى حالات موثقة أو قطاعات اقتصادية محددة.

وإلى جانب المغرب، شملت القائمة العربية الجزائر ومصر والسعودية والإمارات وقطر والعراق والكويت وعمان والأردن وليبيا والبحرين، حيث اعتبرت الولايات المتحدة أن هذه الدول لا تتوفر على حظر استيراد مماثل لذلك المعمول به أمريكيا.

في المقابل، ضمت فئة أخرى ستة شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، من بينهم كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، حيث اعتبرت هذه الجهات متوفرة على أطر قانونية ذات صلة، لكنها تواجه ملاحظات مرتبطة بضعف أو محدودية التطبيق، ما جعلها خاضعة لمعدل رسوم أقل حُدد في 10 في المئة.

ويرى معدو التقرير أن غياب هذه التشريعات يسمح نظريا بدخول منتجات مصنوعة بالعمل القسري إلى الأسواق الوطنية، ما يمنحها فرصة الاندماج في سلاسل التجارة العالمية والوصول بشكل غير مباشر إلى أسواق أخرى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.

وتستند الإدارة الأمريكية إلى تقديرات منظمة العمل الدولية التي تشير إلى وجود نحو 27.6 مليون شخص يعملون في ظروف العمل القسري حول العالم، 86 في المئة منهم داخل القطاع الخاص، في حين تؤكد منظمة العمل أن الظاهرة سجلت ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة رغم انتشار القوانين التي تجرمها.

وعدّ التقرير أن المنتجات المصنعة بواسطة العمل القسري تستفيد من تكاليف إنتاج منخفضة بشكل مصطنع بسبب الأجور المتدنية أو غير المدفوعة، ما يمنحها أفضلية سعرية غير عادلة مقارنة بالمنتجات المصنعة وفق القوانين والمعايير الدولية.

وحذر التقرير من أن العمل القسري لم يعد يقتصر على قطاعات تقليدية، بل أصبح حاضرا في سلاسل توريد منتجات استراتيجية تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

ومن بين المواد التي أوردها التقرير الألومنيوم والكوبالت والنيكل والسيليكون والقصدير والتنغستن والتانتالوم، وهي معادن تستخدم في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية والتجهيزات العسكرية.

وأكدت وزارة العمل الأمريكية، وفق التقرير عينه، أن هناك 134 منتجا حول العالم تتوفر بشأنها مؤشرات على ارتباطها بالعمل القسري، بما في ذلك منتجات النسيج والملابس والمعادن والزراعة والصيد البحري والإلكترونيات.

وبحسب الوثيقة الأمريكية، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بحقوق الإنسان، بل أيضا بالمنافسة الاقتصادية، إذ إن المنتجات المصنوعة بواسطة العمل القسري تباع بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، ما يؤدي إلى تشويه المنافسة وإلحاق الضرر بالشركات التي تتحمل تكاليف الامتثال للمعايير الاجتماعية والقانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News