جهويات

الناظور.. لقاء دراسي حول المقاولة والعدالة البيئية في ضوء معايير حقوق الإنسان

الناظور.. لقاء دراسي حول المقاولة والعدالة البيئية في ضوء معايير حقوق الإنسان

شكل موضوع “المقاولة والعدالة البيئية في ضوء معايير حقوق الإنسان” محور لقاء دراسي نظم، اليوم الأحد بالناظور، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والخبراء والفاعلين الحقوقيين وممثلي المؤسسات ذات الصلة.

ويندرج هذا اللقاء العلمي، الذي نظمه منتدى أنوال بدعم من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، في إطار الاهتمام بالقضايا الناشئة في مجال حقوق الإنسان، وسعيا للإسهام في إغناء النقاش العمومي حول المقاولة والاستدامة.

كما يروم هذا الموعد الأكاديمي، المنظم بشراكة مع الهيئة الوطنية للباحثين في العلوم القانونية بالمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، وماستر القانون العام للأعمال، وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وجمعية بيرما ريف، تقديم رؤى ومقاربات تساهم في تطوير التفكير وبلورة مقترحات من شأنها تعزيز امتثال المقاولات للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، محمد الحموشي، أن هذا اللقاء العلمي يأتي في سياق النقاشين الوطني والدولي حول تقاطع الممارسات المقاولاتية مع حقوق الإنسان والعدالة البيئية، موضحا أن هذا الموعد يشكل محطة لتعبئة جهود المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية والقطاعات الحكومية، لبلورة مشروع خطة وطنية تروم تكريس التدبير الاجتماعي والحقوقي الأمثل في مجالات التشغيل والأعمال التجارية.

وأضاف السيد الحموشي أن هذا اليوم الدراسي يسعى، أيضا، إلى تدارس المستجدات المرتبطة بالعدالة البيئية، والوقوف على المبادرات التي تضطلع بها الجماعات الترابية والقطاعات الوصية في هذا الصدد، مسجلا أن اللقاء يمثل فرصة لصياغة مقترحات وتوصيات عملية للارتقاء بالنقاش العمومي حول هذه القضايا الراهنة.

من جهتها، أبرزت منسقة الهيئة الوطنية للباحثين في العلوم القانونية، منال لقرع، أهمية تدارس مدى مساهمة المقاولة في تحقيق العدالة البيئية، فضلا عن الوقوف عند الآليات القانونية والحقوقية الكفيلة بضمان التوازن المنشود بين متطلبات التنمية الاقتصادية من جهة، وحماية البيئة وصون حقوق الإنسان من جهة أخرى.

وبعد أن أشارت إلى راهنية الموضوع بالنظر إلى السياق الحالي المتسم بتزايد التحديات البيئية العالمية وانعكاساتها المباشرة على الحقوق الأساسية، لفتت السيدة لقرع إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المقاولة باعتبارها فاعلا اقتصاديا واجتماعيا مؤثرا، مما يفرض عليها احترام المعايير البيئية ومبادئ حقوق الإنسان في كافة أنشطتها.

من جانبها، أوضحت الأستاذة الجامعية، إيمان ناجح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تحقيق العدالة البيئية لم يعد مسؤولية الدولة وحدها، بل أضحى مسؤولية مشتركة تضطلع فيها المقاولة بدور أساسي، مشيرة إلى أن احترام المعايير البيئية واعتماد مبادئ المسؤولية الاجتماعية والحكامة الجيدة، يشكلان مدخلا أساسيا لبناء تنمية مستدامة تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، مع ضمان حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.

واعتبرت السيدة ناجح أن المقاولة المواطنة اليوم هي تلك التي لا تقيس نجاحها بالأرباح فقط، بل بمدى مساهمتها، كذلك، في حماية البيئة وترسيخ العدالة البيئية.

وفي سياق متصل، سجل ممثل جمعية “بيرما ريف”، جمال العلاوي، أن مواجهة التحديات المناخية الراهنة تقتضي تبني مقاربة شمولية تدمج بين محاور الاقتصاد والبيئة وحقوق الإنسان، محذرا من أن التدهور الإيكولوجي يشكل تهديدا مباشرا للحقوق الأساسية كالصحة والغذاء.

ودعا السيد العلاوي، في هذا الصدد، الفاعلين الاقتصاديين إلى الالتزام بالمعايير البيئية، مشددا على استحالة تحقيق أي نمو اقتصادي بمعزل عن بيئة سليمة ومتوازنة تضمن استدامة الموارد الطبيعية.

بدوره، سلط الأستاذ الباحث السيد محمد الغلبزوري الضوء على الأدوار والمسؤوليات المتزايدة للمقاولات في مجال احترام حقوق الإنسان، مبرزا أهمية آلية “العناية الواجبة” التي تفرض على هذه المؤسسات التقييم المستمر والوقائي لمخاطر أنشطتها، لا سيما في مجالات العمل اللائق وحماية البيئة.

وأشار إلى أن المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المعتمدة في هذا الإطار، أرست تحولا نوعيا يرتكز على ثلاث دعامات أساسية تتمثل في؛ واجب الدولة في الحماية عبر التشريع والمراقبة، ومسؤولية المقاولة المستقلة في احترام الحقوق، إلى جانب ضمان الوصول إلى سبل انتصاف فعالة.

وخلص المتدخلون خلال هذه الجلسات العلمية، التي قاربت مواضيع من قبيل “الإطار المعياري المنظم لالتزامات المقاولات في مجال احترام حقوق الإنسان”، و”مسؤوليات الأعمال التجارية في تعزيز العدالة البيئية”، و”العدالة البيئية وحماية المناخ والموارد الطبيعية”، إلى إبراز الضرورة الملحة لإيجاد توازن دقيق بين الحق في التنمية الاقتصادية ومستلزمات العدالة البيئية، وفقا للمعايير الدولية ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News