بنسعيد يدعو لتوظيف الثقافة كمحرك اقتصادي ولتثمين الثقافة المغربية

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، أهمية الدور الذي يضطلع به معهد العالم العربي في إبراز غنى وتنوع الثقافات العربية، مع إيلاء اهتمام خاص للثقافة المغربية بالنظر إلى الروابط التاريخية التي تجمع المغرب وفرنسا.
وسجل بنسعيد، اليوم السبت خلال مباحثات الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي بباريس أن العلاقات بين البلدين ظلت على الدوام علاقات استثنائية قائمة على شراكة متميزة، مشيرا إلى أن هذه الشراكة تشهد حاليا دينامية متجددة عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة بدعوة من الملك محمد السادس، والتي أسفرت عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات، خاصة في المجال الثقافي.
وأعرب بنسعيد عن قناعته بأن معهد العالم العربي، باعتباره مؤسسة ثقافية، يمكنه المساهمة أيضا في **”تثمين الناشرين والسينما ومختلف العناصر الثقافية المغربية بشكل أفضل، ليلعب دوره كجسر تواصل مع الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، والتعريف بالثقافة المغربية على نحو أفضل، وكذا تمكين بعض الفاعلين الثقافيين بكل بساطة من استكشاف سوق جديدة”.
واعتبر الوزير أن تعزيز الحضور الثقافي المغربي بالخارج يشكل رافعة مهمة لدعم الإشعاع الثقافي للمملكة وتوسيع آفاق الفاعلين في مختلف المجالات الإبداعية، بما يتيح فرصا جديدة للتعريف بالمنتوج الثقافي المغربي واستكشاف أسواق إضافية.
وشدد بنسعيد على أهمية البعد الاستراتيجي للثقافة، قائلا: “إن ما نسعى إلى تثمينه اليوم هو هذا الرابط بالذات، أي الثقافة باعتبارها خدمة عمومية، وأيضا كرافعة اقتصادية قادرة، في إطار الرؤية الاستراتيجية للمملكة، على تقديم بدائل حقيقية لمختلف التحديات الراهنة”.
من جانبها، أكدت الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي، آن-كلير لوجندر، في تصريحات لوكالة الأنباء المغربية “لاماب” عقب مباحثاتها مع بنسعيد، الذي استقبلته بمقر المعهد في باريس لأول مرة منذ تعيينها، أن هذا اللقاء شكل “فرصة للعمل على خارطة الطريق التي نرغب في إرسائها بين المغرب ومعهد العالم العربي”، مع التركيز بشكل خاص على “القطاعات الثقافية الواعدة”.
ولفتت لوجوندر، التي أكدت أنها ستتوجه في هذا الإطار إلى الرباط في 19 يونيو الجاري لعقد لقاءات مع المؤسسات الثقافية المغربية، إلى أن هذا العمل المشترك مع الجانب المغربي يندرج، على الخصوص، في إطار “الاستحقاقات الكبرى المقبلة بين فرنسا والمغرب، والتي نأمل أن تفتح الآفاق لتعاون أكثر طموحا بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من معهد العالم العربي بباريس”.
وأضافت “لدينا بالفعل تعاون غني جدا، يشمل سلسلة من المعارض المرتقبة، سواء حول الزواج أو قصر الحمراء أو المعارف الطبية، والتي ستسلط الضوء على المغرب. غير أننا نرغب، بمعية الوزير، في تطوير قطاعات المستقبل أيضا، من قبيل الرسوم المتحركة والقصص المصورة، وسبل نشر الكتاب باللغة العربية بأكبر قدر من الفعالية، فضلا عن السينما التي يحقق فيها المغرب نجاحات متواصلة”.
واعتبرت أن هذه المجالات تمثل اليوم عناصر أساسية ينبغي أن تكون في صلب خارطة الطريق المشتركة التي سيعمل الطرفان على تطويرها.
ودعت لوجوندر الوزير والوفد المرافق له إلى زيارة متحف معهد العالم العربي، الذي يعرض تنوع العالم العربي من العصور القديمة إلى العصر الحديث، ويضم، كما أكدت، مجموعات غنية جدا، لا سيما قطعا مغربية، “سواء منها ما يرتبط بالتاريخ أو بالأعمال الفنية المعاصرة والحديثة”.





