سياسة

هذه قصة “الصُلح اليساري” ولماذا اقتصر تحالف اليسار على حزبين دون البقية

هذه قصة “الصُلح اليساري” ولماذا اقتصر تحالف اليسار على حزبين دون البقية

ازدان المشهد اليساري المغربي منذ الأربعاء 3 يونيو بتحالف جديد، ألّف بين مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد شقاق دام 5 سنوات، وهو ما طرح مجموعة من الأسئلة حول توقيت نزول هذا التحالف عشية الانتخابات، وبواعث اقتصاره على الحزبين المذكورين، دون بقية الأحزاب اليسارية، ولاسيما حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

قصة “الصلح” بين الحزبين اللذين تقاسما مشروع فيدرالية اليسار منذ سنة 2007 قبل أن يتم المشروع دون الحزب الاشتراكي الموحد في 2021، تناوب على سردها الأمينان العامان للحزبين، عبد السلام العزيز وجمال العسري، خلال الإعلان الرسمي عن التحالف، إذ أكد الأخير أنه “لا شيء يحدث بين عشية وضحاها”، وأن هذا التحالف الذي أعلن عنه اليوم ليس “وليد الليلة ولا حتى شهر أو شهرين”، مضيفاً أن “أي تحالف يحتاج إلى حوارات ونقاشات وتنازلات وتضحيات لمدة زمنية قبل أن يخرج إلى حيز الوجود”.

وأضاف العسري أن الحديث عن “قطيعة” بين المُكونين هو “حق يُراد به باطل”، فالواقع، وفق ما يرويه القيادي اليساري، هو أن مناضلي الحزبين ظلوا دائماً جنباً إلى جنب على العديد من الأصعدة المشتركة؛ “منذ سنوات ونحن نتواجد مع بعضنا البعض ضمن جبهة مناهضة التطبيع، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجبهة الاجتماعية…”.

“حتى داخل المؤسسة البرلمانية، من يتابع مداخلات نبيلة منيب وفاطمة التامني سيلاحظ أنهما تسيران في نفس الاتجاه” يتابع العسري، مشيراً إلى أن “الأمر الوحيد الذي لم يكن موجوداً هو النقاش السياسي، وهذه مسألة عادية تحدث حتى بين أفراد العائلة الواحدة”.

وجواباً عن سؤال حول “ما الذي استجد بين الأمس واليوم لإقامة هذا التحالف؟” أوضح العسري أن الكثير من المستجدات الوطنية والدولية “تدفع، ليس اليساريين فحسب، بل كل الديمقراطيين والتقدميين الذي يحلمون بمغرب الغد للتحالف ووضع اليد في اليد”.

بدوره، رد عبد السلام العزيز على الاتهامات الموجهة للتحالف بكونه عبارة عن تنسيق انتخابي، مذكراً بما حدث في سنة 2007 حين أقيم أول تحالف بين أحزاب الطليعة والاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي؛ “كان ذلك بمناسبة الانتخابات التشريعية أيضاً، ولكم أن ترصدوا كل الإنجازات والأهداف الاستراتيجية التي تحققت منذ ذلك الحين خارج النطاق الانتخابي”.

وأوضح أن التحالف اليساري الجديد نابع من فكرتين أساسيتين، أولاهما المشروع المجتمعي المشترك بين القطبين والمواقف السياسية المتشابهة بينهما؛ “يكفي الاطلاع على البيانات التي تصدر عن الحزبين في شتى القضايا وستدركون أنها محملة بنفس الروح مع اختلاف التوقيعات لا غير”.

وفي سياق متصل، أبرز العزيز الأسباب التي أدت لاقتصار هذا التحالف اليساري على الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي دون بقية الأطياف اليسارية، ولا سيما حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قائلاً إن الحزبين المتحالفين يتقاسمان المشاريع والآفاق والممارسة السياسية، بخلاف باقي الأحزاب اليسارية.

“للأسف فإن التنظيمات اليسارية الأخرى لا تتقاسم معنا نفس الرؤية ونفس الاستراتيجية، وقد قلنا ذلك بكل صراحة للأمين العام للتقدم والاشتراكية نبيل بن عبدالله، بحيث أكدنا أننا لا نريد تحالفاً يسارياً أفقه انتخابي فقط، بل ينبغي النظر لما بعد الانتخابات” يخلص العزيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News