سياسة

التهراوي: اعتماد الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض وتعيين فوري لـ530 طبيبا أخصائيا

التهراوي: اعتماد الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض وتعيين فوري لـ530 طبيبا أخصائيا

كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي تباشرها الوزارة لتطوير المنظومة الصحية، تشمل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر، وتسريع تعيين الأطباء الأخصائيين، إلى جانب تأهيل المراكز الصحية وتعزيز خدمات المستعجلات والتغطية الصحية، وذلك في إطار تنزيل ورش إصلاح القطاع الصحي وتطوير العرض العلاجي بمختلف جهات المملكة.

وأكد التهراوي، أمس الاثنين بمجلس النواب، خلال جوابه عن أسئلة شفهية بمجلس النواب، أن الوزارة تعتمد حلولا قائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز التشخيص المبكر داخل المؤسسات الصحية، موضحا أنها أطلقت برنامجا للمساعدة على إنجاز وقراءة فحوصات الصدى باستعمال الذكاء الاصطناعي، خاصة لفائدة النساء الحوامل بالمناطق القروية.

وأشار إلى أن هذا المشروع النموذجي يجري تنفيذه بالمراكز الصحية لأغبالة بإقليم بني ملال ومولاي بوعزة بإقليم خنيفرة، بهدف دعم القابلات ومهنيي الصحة وتحسين جودة التشخيص والكشف المبكر عن حالات الحمل عالية الخطورة، مبرزا أن الوزارة شرعت في إطلاق حلول للكشف المبكر عن سرطان الثدي بمساعدة الذكاء الاصطناعي على مستوى المعهد الوطني للأنكولوجيا بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، وذلك من أجل تعزيز سرعة ودقة التشخيص وتحسين فرص التكفل المبكر.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تواصل تنزيل مشروع وطني لتوحيد أنظمة المعلومات الصحية بشكل تدريجي، مبرزا أنه تم تحقيق تقدم مهم بعدد من الجهات عبر تعميم النظام المعلوماتي بالمستشفيات ودمج مراكز الرعاية الصحية الأولية وربط المؤسسات الصحية ضمن منظومة رقمية مندمجة.

وأضاف أن الوزارة تعمل أيضا على إرساء الملف الطبي الموحد، الذي سيمكن من تتبع المسار العلاجي للمريض بين مختلف مستويات العلاج، إلى جانب تطوير خدمات التطبيب عن بعد، خاصة بالمناطق التي تعرف خصاصا في بعض التخصصات الطبية.

وفي جانب آخر، أعلن التهراوي أنه سيتم، ابتداء من شهر غشت المقبل، تعيين وتوزيع 530 طبيبا أخصائيا مباشرة بعد تخرجهم، في إطار تعزيز العرض الصحي بالمستشفيات العمومية، موضحا أن هذا الإجراء “غير المسبوق” وضع حدا لحالات التأخر التي كانت تصل أحيانا إلى سنتين بين التخرج والتعيين، بما سيمكن من دعم العرض الصحي بشكل سريع وفعلي داخل المستشفيات.

وأوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت إصلاحات هيكلية في منظومة تكوين وتدبير الأطباء الأخصائيين، من خلال المرسوم المتعلق بوضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، والذي يقوم على تعميم التعاقد مع الدولة بالنسبة لجميع الملتحقين الجدد بالتخصص، في خطوة تروم تعزيز التزام الموارد البشرية تجاه الخدمة الصحية العمومية.

وأضاف أن جميع الأطباء الأخصائيين الجدد سيقضون، بموجب هذا النظام، فترة خدمة إلزامية داخل المؤسسات الصحية العمومية بعد التخرج، تمتد لأربع سنوات بالنسبة للأفواج الملتحقة سنتي 2026 و2027، وثلاث سنوات ابتداء من سنة 2028.

وأكد التهراوي أن هذا الإصلاح يمثل تحولا أساسيا، لأنه يضع حدا لوضعية استمرت لمدة 33 سنة، ويضمن إدماج جميع الأطباء الأخصائيين في خدمة المنظومة الصحية العمومية خلال مرحلة حاسمة من مسارهم المهني، بما يعزز العدالة في التوزيع ويقوي العرض الصحي الوطني.

كما أشار إلى أنه تم هذه السنة فتح حوالي 2000 منصب للأطباء المقيمين في إطار النظام الجديد، مبرزا أن هذه الأفواج ستلتحق بالمؤسسات الصحية العمومية ابتداء من سنة 2030، وستشكل رافدا أساسيا للمجموعات الصحية الترابية على المستوى الجهوي.

وسجل الوزير أن المجموعات الصحية الترابية ستتولى، لأول مرة، دورا محوريا في تنظيم وتأطير وتوزيع الأطباء المقيمين ومسارات التكوين والتداريب الاستشفائية، بما يضمن ربط التكوين بالحاجيات الفعلية لكل جهة وتحسين ملاءمة العرض التكويني مع الخريطة الصحية الوطنية والخرائط الصحية الجهوية.

وفي ما يتعلق بالبنيات الصحية، أفاد التهراوي بأن الوزارة استكملت تأهيل نحو 1400 مركز صحي بمختلف جهات المملكة، يوجد أكثر من 70 في المائة منها بالعالم القروي، مع تجهيزها بمعدات حديثة وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج. كما أعلن عن إطلاق مرحلة ثانية تشمل تأهيل 1600 مركز صحي إضافي خلال الفترة المقبلة، في إطار توجه يهدف إلى تعميم معايير الجودة والخدمات الصحية بمختلف مناطق المملكة.

وفي جانب الموارد البشرية، أبرز الوزير أن 70 في المائة من المناصب المالية لسنة 2025 تم توجيهها إلى المناطق القروية، مذكرا بأن سنة 2024 عرفت تعيين 734 إطارا صحيا بهذه المناطق، من بينهم ممرضون وقابلات وأطباء عامون.

وفي سياق متصل، استعرض التهراوي حصيلة المخطط الاستعجالي الذي انطلق منذ أكتوبر 2025 لتأهيل مصالح المستعجلات وتحسين الخدمات الاستشفائية. وأفاد أن الوزارة رصدت أكثر من 177 مليون درهم لإعادة تأهيل مصالح المستعجلات، إلى جانب 152 مليون درهم لاقتناء التجهيزات الطبية، مع تعبئة 531 مهنيا صحيا لدعم هذه المصالح.

وأضاف أن هذه الجهود مكنت من توفير 1717 سريرا جديدا بعد افتتاح 11 مؤسسة صحية جديدة، فضلا عن إضافة 285 سريرا إضافيا مع بداية سنة 2026، بينما تتواصل أشغال مشاريع أخرى ستوفر حوالي 2900 سرير إضافي قبل نهاية الربع الثالث من السنة الجارية.

وبخصوص التغطية الصحية، أكد الوزير أن ورش تعميم التأمين الإجباري عن المرض حقق نتائج مهمة، حيث بلغ عدد المستفيدين من نظام “أمو تضامن” وذوي حقوقهم حوالي 11 مليون شخص، مشيرا إلى أن مصالح التأمين عالجت أكثر من 20.9 مليون ملف طبي، جرى التكفل بأزيد من 18.3 مليون ملف منها، بغلاف مالي تجاوز 27 مليار درهم، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس الأثر الاجتماعي المباشر لهذا الورش، الذي مكن ملايين الأسر من الولوج إلى العلاج والحماية من المخاطر الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News