رياضة

حكيمي يعتلي عرش أوروبا مع سان جيرمان ويكتب التاريخ بثالث نجمة في ثالث نهائي

حكيمي يعتلي عرش أوروبا مع سان جيرمان ويكتب التاريخ بثالث نجمة في ثالث نهائي

واصل الدولي المغربي أشرف حكيمي كتابة فصل جديد من المجد في ملاعب القارة العجوز، بعدما قاد باريس سان جيرمان إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية تواليا والثانية في تاريخه، على حساب أرسنال الإنجليزي بضربات الحظ (4-3)، بعد التعادل في الوقت الأصلي (1-1)، ليضيف الكأس “ذات الأذنين” الثالثة إلى خزائنه الشخصية في ثالث نهائي يخوضه خلال مسيرته الاحترافية، معززا مكانته على رأس أعظم اللاعبين العرب والأفارقة الذين مروا من المسابقة الأغلى والأعرق أوروبيا.

وأصبح حكيمي أول لاعب عربي يحرز لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، بعدما سبق له التتويج مع ريال مدريد سنة 2018، ثم مع باريس سان جيرمان سنة 2025، قبل أن يرفع الكأس مجددا بقميص النادي الفرنسي مساء اليوم السبت، في إنجاز استثنائي غير مسبوق عربيا.

وسمح هذا التتويج لحكيمي بمعادلة الرقم القياسي للأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو، لأكثر اللاعبين الأفارقة تتويجا بلقب دوري أبطال أوروبا برصيد ثلاثة ألقاب لكل منهما، إذ سبق لإيتو التتويج باللقب مرتين مع برشلونة 2006، 2008، وإنتر ميلان 2010.

وعلى مستوى الأرقام الفردية، عزز حكيمي مكانته بين كبار اللاعبين الأفارقة في تاريخ البطولة، بعدما خاض مباراته رقم 77 في دوري أبطال أوروبا، ليرتقي إلى المركز الرابع في قائمة أكثر اللاعبين الأفارقة مشاركة في المسابقة، خلف المصري محمد صلاح (98 مباراة)، والإيفواري ديدييه دروغبا (92 مباراة)، والكاميروني صامويل إيتو (78 مباراة)، ومتقدما على الغاني مايكل إيسيان (76 مباراة).

ويعد حكيمي المغربي الوحيد الذي نجح في التتويج بدوري الأبطال مع خوض المباراة النهائية، إذ سبقه للتتويج باللقب منير الحدادي سنة 2015 مع برشلونة الإسباني، دون أن يخوض أي دقيقة في النهائي. الأمر ذاته مع حكيم زياش، الذي فاز رفقة تشيلسي الإنجليزي بالكأس، لكنه لم يشارك في المباراة النهائية ضد مانشستر سيتي، علما أن حكيمي لم يخض نهائي 2018 مع ريال مدريد، الذي تغلب فيه على ليفربول (3-1).

وبالعودة إلى أجواء القمة التي أجريت بملعب “بوشكاش أرينا” بالعاصمة المجرية بودابيست، بدأ أرسنال النهائي بقوة مستفيدا من ضغط عال على المناطق الدفاعية للفريق الفرنسي منذ الدقائق الأولى، في محاولة لإرباك رجال المدرب لويس إنريكي وخطف هدف مبكر يمنحه الأفضلية.

ولم ينتظر “المدفعجية” طويلا لتحقيق مبتغاهم، إذ تمكن الألماني كاي هافيرتز من افتتاح التسجيل في الدقيقة السادسة بعدما انطلق من الجهة اليسرى وسدد كرة قوية استقرت في سقف المرمى، معلنا تقدم أرسنال بهدف دون رد، ليواصل هافيرتز تألقه في النهائيات الأوروبية، بعدما سبق له أن سجل هدف تتويج تشيلسي بلقب دوري الأبطال عام 2021 أمام مانشستر سيتي.

وحاول باريس سان جيرمان الرد سريعا على الهدف المباغت، فقاد ديزيري دويه عدة محاولات هجومية، أبرزها عرضية خطيرة في الدقيقة التاسعة وتمريرات بينية أربكت الدفاع الإنجليزي، لكن دون جديد في نتيجة المباراة.

وأهدر فابيان رويز فرصة ثمينة في الدقيقة الـ13 عندما سدد كرة “على الطاير” مرت بمحاذاة القائم الأيمن.

ورغم تأخره في النتيجة، فرض الفريق الباريسي سيطرته على مجريات اللعب، ووصلت نسبة استحواذه إلى 79 في المئة بعد نصف ساعة من اللعب، غير أن التنظيم الدفاعي المحكم لكتيبة ميكيل أرتيتا حال دون وصول مهاجمي “بي إس جي” إلى مرمى الحارس ديفيد رايا.

واعتمد الفريق اللندني على الهجمات المرتدة السريعة، وكاد أن يعزز تقدمه في أكثر من مناسبة، أبرزها عبر بوكايو ساكا الذي أرسل عرضية خطيرة في الدقيقة الـ26، ثم فرصة جديدة لهافيرتز في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، غير أن الدفاع الباريسي تدخل في اللحظة المناسبة.

وفي الشوط الثاني، دخل باريس سان جيرمان بعزيمة أكبر بحثا عن العودة، وكثف ضغطه الهجومي على دفاع أرسنال.

وانتظر الباريسيون الدقيقة 61 عندما احتسب الحكم ضربة جزاء إثر تدخل كريستيان موسكيرا على كفاراتسخيليا داخل منطقة الجزاء، وتقدم عثمان ديمبيلي لتنفيذها بنجاح في يمين الحارس ديفيد رايا ويمنح باريس سان جيرمان هدف التعادل (1-1).

وبعد مرور 65 دقيقة من عمر المواجهة، ظل النهائي مفتوحا في ظل صراع تكتيكي مثير بين أرسنال الساعي إلى الحفاظ على توازنه الدفاعي، وباريس سان جيرمان الباحث عن استثمار تفوقه في الاستحواذ وتحويله إلى أهداف تقوده نحو الاحتفاظ باللقب الأوروبي.

وفي الدقيقة 73، أحكم الفريق الفرنسي سيطرته على وسط الميدان وواصل الضغط على دفاع أرسنال، قبل أن يجرب البرتغالي فيتينيا حظه بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء مرت فوق العارضة بقليل.

وازداد الخطر الباريسي عندما قاد الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا هجمة مرتدة سريعة من منتصف الملعب، قبل أن يتوغل ويسدد كرة قوية بقدمه اليسرى، إلا أن القائم الأيمن ناب عن الحارس الإنجليزي وحرم سان جيرمان من هدف التقدم وسط حسرة كبيرة من لويس إنريكي.

ومع اقتراب المباراة من دقائقها الأخيرة، لجأ مدرب أرسنال إلى ضخ دماء جديدة في تشكيلته أملا في استعادة التوازن الهجومي ومواجهة الضغط المتواصل للفريق الباريسي، فدفع بنوني مادويكي مكان بوكايو ساكا، كما أشرك غابرييل مارتينيلي بدلا من لياندرو تروسارد في الدقيقة الـ82.

ودخلت المواجهة منعطفا مثيرا خلال الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، حيث تبادل الفريقان الهجمات الخطيرة بحثا عن هدف قاتل يجنب أحدهما خوض الأشواط الإضافية، فارتفع نسق المباراة وسط ورغبة واضحة من الطرفين في حسم اللقب قبل نهاية التسعين دقيقة.

وكاد باريس سان جيرمان أن يخطف هدف التقدم في الدقيقة الـ88 عندما تلقى باركولا الكرة على مشارف منطقة الجزاء، ليسددها بباطن القدم، غير أن كرته مرت بمحاذاة العارضة.

ورغم المحاولات المتبادلة في الدقائق الأخيرة، لم ينجح أي من الفريقين في تغيير النتيجة، ليطلق الحكم صافرة نهاية الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي هدف لمثله، ليحتكم الفريقان إلى الشوطين الإضافيين.

ودخل أرسنال الشوط الإضافي الأول بعزيمة واضحة لحسم المواجهة، فنجح البديل نوني مادويكي في اختراق الجهة اليمنى وأرسل كرة نحو منطقة الجزاء، غير أن الدفاع الباريسي تدخل في الوقت المناسب وأبعدها إلى الركنية في الدقيقة الـ92.

ورد سان جيرمان بتغييرات للويس إنريكي في الدقيقة 96، بإخراج الإسباني فابيان رويز والدفع بوارن زائير-إيمري من أجل إضافة المزيد من الحيوية والسرعة في التحولات الهجومية.

واستمرت الندية بين الطرفين، إذ حاول فيتينيا استغلال ضربة حرة في الدقيقة الـ99 بإرسال عرضية خطيرة نحو منطقة الجزاء، لكن الدفاع الإنجليزي ظل متماسكا وأبعد الكرة بعيدا عن مناطق الخطر.

وشهدت الدقيقة 102 واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في المباراة، عندما سقط نوني مادويكي داخل منطقة الجزاء بعد احتكاك مع أحد مدافعي باريس سان جيرمان، غير أن الحكم الألماني دانيال سيبرت رفض احتساب ضربة جزاء، متجاهلا احتجاجات لاعبي أرسنال، التي كلفتهم بطاقتين صفراوين للمدرب ميكيل أرتيتا ولاعب الوسط ديكلان رايس.

وانطلق الشوط الإضافي الثاني وسط حذر شديد من الفريقين من هفوة قد تكلفه لقب دوري أبطال أوروبا، لكن باريس سان جيرمان واصل محاولاته الهجومية بحثا عن هدف الحسم، حيث كاد المغربي أشرف حكيمي أن يصنع الفارق في الدقيقة الـ106، بعدما أرسل عرضية خطيرة إلى داخل منطقة الجزاء، غير أن الحارس ديفيد رايا تدخل وأبعد الخطر عن مرماه.

ورد أرسنال بعد ذلك عبر الكرات الثابتة، إذ نفذ ديكلان رايس ضربة حرة في الدقيقة الـ109 نحو منطقة الجزاء، لكن الحارس الباريسي كان يقظا وارتقى فوق الجميع لالتقاط الكرة.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ازدادت الإثارة أمام المرميين. ففي الدقيقة 116، أطلق دويه تسديدة قوية على الطاير من داخل منطقة الجزاء، إلا أن ديفيد رايا واصل تألقه وتمكن من السيطرة على الكرة بثبات.

وبعد دقيقتين فقط، كان أرسنال قريبا بدوره من خطف هدف التتويج عندما وجد تيمبر نفسه في موقع مثالي بالقرب من خط المرمى، غير أن تسديدته ارتطمت بالشباك الجانبية.

ولم يتمكن أي من الفريقين بعد 120 دقيقة من كسر التعادل الإيجابي بهدف لمثله (1-1)، ليطلق الحكم صافرة نهاية الوقتين الإضافيين ويعلن الاحتكام إلى ضربات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لباريس سان جيرمان بحصة (4-3).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News