نتائج مالية في تراجع.. هل فقد المستثمرون ثقتهم في سهم البنك الشعبي؟

عرف سهم مجموعة “البنك الشعبي المركزي” خلال الأشهر الأخيرة حالة من التذبذب في بورصة الدار البيضاء، بعد تراجعه إلى حدود 230 درهما خلال جلسة 20 ماي الجاري، وهو أدنى مستوى يبلغه منذ بداية السنة، ما أثار تساؤلات متزايدة لدى المستثمرين بشأن مستقبل السهم وآفاقه داخل السوق المالية، خاصة في ظل تراجع بعض المؤشرات المالية للبنك.
وكشفت المجموعة مؤخراً عن نتائجها المالية خلال الفصل الأول من السنة الجارية، والتي جاءت متضاربة وأظهرت تراجعا في بعض المؤشرات، رغم استمرار متانة النشاط البنكي التجاري.
فبحسب المعطيات المالية المنشورة، سجل البنك الشعبي تراجعا في الناتج البنكي الصافي الموطد بنسبة 17,6 بالمئة، ليستقر عند 5,7 مليارات درهم، مقابل 6,9 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، متأثراً بالانخفاض الحاد بنسبة 80,9% في نتيجة عمليات السوق إلى 371 مليون درهم، وذلك في ظل ظرفية غير مواتية لمنحنى أسعار الفائدة.
كما تراجع صافي النتيجة الخاصة بحصة المجموعة (RNPG) إلى حوالي 1,15 مليار درهم، مقابل 1,29 مليار درهم قبل سنة، وهو ما انعكس على أداء السهم داخل البورصة، ودفع جزءا من المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية داخل القطاع البنكي.
ومع نهاية الربع الأول من سنة 2026، سجلت القروض الممنوحة للزبناء لدى مجموعة البنك الشعبي المركزي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0,4% لتستقر عند 297,5 مليار درهم مقارنة بنهاية سنة 2025، في حين ارتفعت ديون الزبناء بنسبة 1,9% إلى 419,6 مليار درهم، بينما سجلت الودائع تراجعاً بدورها بنسبة 2,1% إلى 79,6 مليار درهم.
ومن جهتها، انخفضت نفقات الاستغلال العامة بنسبة 5,9% إلى 3 مليارات درهم، وبنسبة 2,3% إلى 819,2 مليون درهم على المستوى الاجتماعي، ما أدى إلى بلوغ معامل الاستغلال 52,8%، بارتفاع قدره 11,7 نقطة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وفي هذه الظروف، تراجع فائض التشغيل الإجمالي بنسبة 34% إلى 2,7 مليار درهم.
ورغم تراجع الناتج البنكي الصافي الموطد، سجل صافي النتيجة الموطدة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0,9% إلى 1,5 مليار درهم. أما حصة المجموعة من النتيجة الصافية فقد بلغت 1,2 مليار درهم، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10,8%، نتيجة ارتفاع حصة المساهمين الأقلية إلى 353 مليون درهم مقابل 199,8 مليون درهم خلال الربع الأول من 2025.
ورغم هذا التراجع الظرفي، ما تزال المؤسسات المالية تعتبر القطاع البنكي المغربي من بين أكثر القطاعات صلابة وربحية داخل السوق المالية، مدعوما بمتانة الاقتصاد الوطني، واستمرار الأوراش الكبرى والاستثمارات الصناعية والاستعدادات لكأس العالم.
كما أن نتائج سنة 2025 كانت إيجابية بالنسبة للبنك الشعبي المركزي، حيث سجل البنك نموا في الأرباح الصافية تجاوز 8 في المئة، مع ارتفاع الناتج البنكي الصافي إلى حوالي 27 مليار درهم، ما يعزز فرضية أن التراجع الحالي مرتبط أساسا بعوامل ظرفية في علاقة بأنشطة السوق وأسعار الفائدة، لا بتراجع جوهري في قوة المؤسسة المالية أو في ثقة المستثمرين.
ويؤكد خبراء السوق أن سهم البنك الشعبي المركزي، لا يشكل استثناء داخل أسهم القطاع البنكي المدرجة في بورصة الدار البيضاء، إذ إن معظم الأسهم البنكية عرفت خلال الأشهر الأخيرة مرحلة تصحيح وتراجع نسبي، وذلك بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها خلال العام الماضي، ويعتبر هذا التصحيح أمرا طبيعيا داخل دورة السوق، خاصة بعد موجة الصعود التي قادتها القيم البنكية خلال 2025.





