بعد دعم مصر وهولندا.. الحكم الذاتي يترسخ كخيار أوحد لحل نزاع الصحراء المغربية

في تطور دبلوماسي لافت يعكس دينامية متصاعدة في دعم الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء، جددت جمهورية مصر العربية تأكيدها الثابت لمساندة الوحدة الترابية للمملكة المغربية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تمثل حلا “جديا وواقعيا وذا مصداقية” لإنهاء النزاع، وذلك في انسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، أن القاهرة تدعم سيادة المغرب على كامل أراضيه، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية، في موقف يعكس استمرار تقارب الرؤى بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية، ويعزز موقع الرباط داخل محيطها العربي والإفريقي في ملف يعد من أبرز أولويات سياستها الخارجية.
هذا الدعم المصري لم يأت معزولا، إذ تلاه بعد يومين إعلان مملكة الأراضي المنخفضة موقفا متقدما في الاتجاه ذاته، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية الهولندي، توم بيريندسن، خلال زيارة عمل إلى الرباط ولقائه بنظيره المغربي ناصر بوريطة، أن بلاده ترى في “حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر قابلية للتطبيق” للنزاع حول الصحراء.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أعقب المباحثات بين الجانبين، حيث جددت لاهاي دعمها لقرار مجلس الأمن رقم 2797، ولمساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، الرامية إلى تيسير مفاوضات قائمة على مقترح الحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي “عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف”.
كما أبرز البيان التزام الأراضي المنخفضة بمواكبة هذا التوجه على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، في إطار احترام القانون الدولي، ما يعكس توجها أوروبيا متزايدا نحو تبني مقاربات عملية للنزاعات الإقليمية، بعيدا عن الطروحات التقليدية التي أثبتت محدوديتها.
زخم دبلوماسي متعدد الأبعاد
في قراءة لهذه التطورات، يرى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد العالي سرحان، أن الدعم المصري يعكس نجاح المغرب في إعادة تأطير قضية الصحراء باعتبارها قضية ذات امتداد عربي وإفريقي، وليست مجرد نزاع ثنائي، وهو ما يعزز موقعه التفاوضي ويخلق توازنا استراتيجيا داخل منطقة شمال إفريقيا، خاصة في ظل التنافس الإقليمي حول النفوذ في الصحراء الكبرى.
ويشير سرحان إلى أن تزامن هذا الموقف العربي مع دعم أوروبي من دولة مؤثرة مثل هولندا يبرز قدرة المغرب على بناء جبهة دولية متسقة، تقوم على استثمار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، بما يقلص هامش المناورة أمام الأطراف المناوئة لمقترح الحكم الذاتي.
واقعية سياسية وجاذبية دولية
ويضيف المتحدث أن تبني مقترح الحكم الذاتي كحل “قابل للتطبيق” يعكس مقاربة مغربية تجمع بين الواقعية السياسية والالتزام بالقانون الدولي، وهو ما يجعلها أكثر جاذبية للدول الغربية التي تبحث عن حلول عملية للنزاعات، بعيدا عن الجمود أو التصعيد.
كما يبرز هذا التوجه، بحسب سرحان، البعد الاقتصادي المتنامي في دعم الموقف المغربي، حيث يشكل تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الداعمة، مثل الأراضي المنخفضة، أداة إضافية لترسيخ الاستقرار في الأقاليم الجنوبية، عبر مشاريع استثمارية وتنموية تربط بين الأمن والتنمية.
إدارة توازنات إقليمية معقدة
وفي سياق إقليمي متقلب، يبرز الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن هذا الدعم المتزامن من القاهرة ولاهاي يعكس قدرة المغرب على ضبط توازناته بين الفضاءين العربي والأوروبي، واحتواء تأثير تحركات بعض الأطراف التي تسعى إلى توظيف النزاع لخدمة أجنداتها الخاصة.
ويخلص سرحان إلى أن هذا الزخم الدبلوماسي متعدد المستويات -السياسي والاقتصادي والقانوني- يعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية، ويكرس مبادرة الحكم الذاتي كخيار استراتيجي يحظى بدعم متزايد، بما يفتح آفاقا جديدة نحو تسوية النزاع في إطار يحفظ الاستقرار الإقليمي ويخدم المصالح الحيوية للمملكة.





