كواليس سحب حكومة أخنوش مرسوم لجنة إدارة قطاع الصحافة والنشر

كشفت مصادر مطلعة كواليس سحب مشروع مرسوم بقانون يقضي بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، وهو القرار الذي اتخذته حكومة عزيز أخنوش بعد طلب من وزير الشباب والثقافة والتواصل، وإثر إبداء الأمانة العامة للحكومة تحفظات حول المشروع.
المرسوم المقترح كان يهدف إلى التفاعل مع الوضعية الاستثنائية المتمثلة في فراغ قانوني أثر على انتظام أداء محام المجلس الوطني للصحافة واستمرارية سير أشغاله، بعد انتهاء مدة انتداب اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر بتاريخ 5 أكتوبر 2025.
وأوضحت مصادر جريدة “مدار21” أن الوزير بنسعيد طلب سحب المشروع نظرا لعدم استعجاليته ولاقتراب انتهاء المسطرة التشريعية المتعلقة بقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي يرتقب أن ينهي حالة الفراغ بحلول شهر ماي المقبل، إضافة إلى عدم انسجامه ومبادئ التنظيم الذاتي للمهنة.
وأوضحت مصادر أخرى أن الأمين العام للحكومة محمد حجوي بادر من جهته إلى تقديم ملاحظات جوهرية تتعلق بجوانب النقص التي تعتري مشروع المرسوم بقانون المتعلق بإحداث اللجنة الخاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر التي تحول دون تبنيه من قبل الحكومة.
وأفادت المصادر أن الحكومة قررت سحب مشروع المرسوم المذكور تبعا لما أسفر عنه النقاش داخل المجلس الحكومي، حيث أُثيرت تحفظات مختلفة حول النص، من بينها التوقيت الذي لم يعد مناسبا لتقديم مشروع مرسوم بقانون ولا سيما بالنظر لانصرام أكثر من 4 أشهر على نهاية ولاية اللجنة المؤقتة، ذلك أن الفراغ القانوني كان قائما منذ ذلك الحين، مفيدا أن المبادرة كانت لتكون مناسبة لو بادر القطاع المعني إلى أخذها في إبانه.
التحفظ الثاني الذي أبدته الأمانة العامة للحكومة، وفق المصادر، يتعلق بالتركيبة المقترحة للجنة الخاصة من قبل القطاع المعني التي استبعدت تمثيلية الصحافيين والناشرين باللجنة المذكورة، وهو ما يخالف مبدأ التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر.
وبينما أشارت مصادر إلى أنه يمكن أن تحال بعض النصوص على المجلس الحكومي رغم وجود خلاف حولها، وهو ما يبرر إحالة مشروع المرسوم بقانون رغم الخلاف حوله، أفادت مصادر أخرى أن الأمانة العامة للحكومة هي التي تمتلك صلاحيات البرمجة.
وكان مشروع المرسوم الذي تم سحبه يهدف إلى إحداث لجنة خاصة استثنائية ومؤقتة، تتولى، تحت رئاسة قاض يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضوية ممثلين عن كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وعضوين من الأساتذة الجامعيين، خبراء في مجال الحريات العامة بعينها رئيس الحكومة، ممارسة بعض المهام الموكلة إلى المجلس الوطني للصحافة، وتشمل هذه المهام التسيير الإداري والمالي، وتسليم بطاقة الصحافة المهنية، والنظر في القضايا التأديبية.
ورأى خبراء في مجال الصحافة أن اللجنة الخاصة المقترحة تتكون في غالبيتها من عناصر خارجية عن المهنة، معتبرين أن هذه التركيبة تقطع بشكل جذري الرابط العضوي بين الهيئة المنظمة والمهنيين المنظمين، مما يثير تساؤلاً جوهرياً حول الأساس القانوني الذي يخول لأشخاص من خارج المهنة البت في مسائل أخلاقية وتنظيمية تتعلق بمهنة لا يمارسونها.





