اقتصاد

هل تخلى المغرب عن مشروع استبدال الفحم بالغاز الطبيعي؟

هل تخلى المغرب عن مشروع استبدال الفحم بالغاز الطبيعي؟

أعلنت وزارة الانتقال الطاقي، بداية هذا الأسبوع، تأجيل مناقصات تنفيذ مشروع كبير للغاز الطبيعي المسال، يشمل محطة استقبال وخط أنابيب غاز ميناء الناظور، دون توضيحات شافية، ما فتح المجال أمام تكهنات جزمت بتخلي المغرب عن مشروعه الانتقالي الضخم باستبدال الفحم بالغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة.

الوزارة بررت قرارها بأنه يستند إلى معايير وافتراضات جديدة تم اعتمادها على مستوى المملكة، بحيث كان المغرب قد وضع مخططا طموحا لتنويع مزيجه الطاقي وتقليل اعتماده على الفحم، عبر استعمال الغاز الطبيعي كطاقة انتقالية نظيفة لدعم التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وذلك في انتظار بلوغ الإنتاج المطلوب على مستوى هذه الأخيرة.

من جانبه، عزا الخبير في القطاع الطاقي، سعيد قمرة، هذا التطور المفاجئ إلى الكلفة الاقتصادية؛ “ثمة عدة فرضيات تفسر الأسباب، لكن عند النظر إلى الأرقام، تهيمن فرضية واحدة، أي تلك المتعلقة بكلفة الغاز” مضيفاً أن الغاز المستورد، يعد أغلى بنيويا وأكثر تقلبا من الفحم، ما يخلق كلفة إضافية دائمة على الصناعة وعلى إنتاج الكهرباء، لا يمكن امتصاصها إلا من طرف المستهلكين أو من خلال ميزانية الدولة.

وأوضح الخبير أنه في المتوسط تبلغ كلفة الكيلوواط/ساعة الحراري الضروري للصناعة بالنسبة للفحم حوالي 0.17 درهم، والفيول حوالي 0.38 درهما، بينما الغاز الطبيعي المستورد يكلف حوالي 0.47 درهما.

واعتبر أنه “حتى في ظل سوق مستقرة، يظل الغاز أغلى بنحو ثلاث مرات من الفحم لإنتاج الكمية نفسها من الحرارة، وهذه الحقيقة الاقتصادية تفسّر عدم تحمس المصنعين للانتقال إلى استعمال الغاز”.

وأضاف قمرة أنه لتحمّل هذه الكلفة الإضافية يوجد خياران لا ثالث لهما؛ “إمّا المستهلك، عبر زيادة مستدامة في أسعار الكهرباء، وإمّا الدولة، من خلال دعم مستمر، وبالتالي ضغط متزايد على الميزانية ونقل المخاطر إلى المالية العمومية”.

أمام هذه الأرقام، قدّر المتحدث أن تدخل وزارة المالية كان مسؤولا، ذلك أن مشروع الغاز كان ليخلق كلفة بنيوية إضافية على الكهرباء، ويعرّض البلاد لتقلبات خارجية غير قابلة للتحكم، وينقل المخاطر نحو ميزانية الدولة.

ومع ذلك، يرى الخبير أنه “لا ينبغي التخلي عن مشروع الغاز، لكنه يحتاج إلى إعادة تحجيم وإعادة تركيز”، مضيفاً أن “المغرب لا يحتاج إلى الغاز كركيزة أساسية في المزيج الكهربائي، بل كضمانة حدٍّ أدنى لأمن النظام، والخلط بين هذين الدورين هو ما قاد إلى المأزق”.

“بهذا المستوى من التكلفة، لا يمكن للغاز العمل كإنتاج قاعدي، ولا أن يحل محل الفحم، وإزالة الكربون ستأتي من الطاقات المتجددة لا من الغاز”.

وخلص قمرة إلى أنه سيتم تقليص الاعتماد على الفحم بشكل آلي مع الارتفاع المتواصل في قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منخفضة التكلفة؛ “أما الغاز، فينبغي ألا يتدخل إلا من باب المرونة والأمن أمام تقلبات الطاقات المتجددة، وضعف الإنتاج الكهرمائي، وفترات الذروة الممتدة، بغية تعزيز الشبكة لا تشكيل هيكل المزيج الطاقي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News