فن

عودة لا تشبه الرحيل.. فاطمة عاطف في دور أم تصطدم بتغيرات ابنها

عودة لا تشبه الرحيل.. فاطمة عاطف في دور أم تصطدم بتغيرات ابنها

تجسد الممثلة فاطمة عاطف، في عمل سينمائي جديد يعيدها إلى شاشات العرض الكبرى، يحمل عنوان “البحر البعيد”، دور أم تعيش معاناة خاصة بسبب هجرة ابنها إلى الديار الأوروبية، لتتضاعف معاناتها بعد عودته إلى أرض الوطن، نتيجة اختياراته التي لا تتماشى مع قيم مجتمع محافظ.

وأوضحت عاطف، في تصريح لجريدة “مدار21″، أنها تؤدي دور والدة البطل نور، الشاب الذي يهاجر من المغرب إلى فرنسا، وتظل والدته تترقب عودته محملة بالأمل، غير أنها تُفاجأ عند عودته بتغير مسار حياته واختياراته الشخصية، ما يخلق حالة من الصدمة والصدام النفسي العميق بين الأم والابن.

ويستعرض الفيلم قصة نور، شاب مغربي يختار الهجرة إلى أوروبا أملا في تحسين وضعه الاجتماعي والبحث عن أفق أوسع من الحرية، غير أن رحلته لا تقتصر على البعد الجغرافي فقط، بل تمتد إلى صراع داخلي مع الذات، ومحاولات متواصلة لإثبات الوجود والتأقلم داخل محيط جديد يختلف جذريا عن جذوره الثقافية والاجتماعية، إلى جانب سعيه لكبح ميولات وسلوكيات غير سوية تطفو على السطح في سياق هذا التحول.

وينقل الفيلم رحلة نور، شاب يبلغ من العمر 27 عاما، يصل سرا إلى مدينة مارسيليا خلال عقد التسعينيات، حاملا آماله في حياة أفضل وفرصة للاندماج وتحقيق الاستقرار، إذ خلال رحلته، يعتمد على نفسه في مواجهة قسوة الواقع، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعيش على هامش المجتمع، متنقلا بين بناء صداقات مؤقتة والانخراط في ليالي المدينة الصاخبة، إذ تشكل الحانات والملاهي الليلية جزءا أساسيا من يومياته.

وتأخذ حياة نور منعطفا حاسما بعد لقائه بسيرج، الشرطي الفرنسي ذو الشخصية الجذابة، وزوجته نومي، إذ يفتح له هذا اللقاء أبوابا جديدة على تجارب إنسانية ومشاعر معقدة ستؤثر بشكل عميق في مسار حياته، إذ يظهر البطل محاولا مقاومة رغبات سيرج، الذي يسعى إلى استمالته نحو ميولاته الجنسية، في مقابل إقامة نور علاقات متعددة مع عدد من الفتيات.

ورغم حضورها القوي في السينما، تغيب الممثلة فاطمة عاطف عن الأعمال التلفزيونية، بسبب قلة العروض، إلى جانب اختياراتها الدقيقة والانتقائية.

وإلى جانب مشاركتها في فيلم “البحر البعيد”، شاركت فاطمة عاطف في عمل سينمائي آخر بعنوان “ميرا”، الذي عُرض ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ولم يصل بعد إلى القاعات السينمائية المغربية.

وتدور أحداث الفيلم في قرية جبلية هادئة بجبال الأطلس المتوسط، إذ تنمو قصة ميرا، طفلة يتيمة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، تجد نفسها محاصرة داخل مجتمع محافظ تحكمه التقاليد الصارمة. تكبر ميرا في بيئة تُجهض فيها الأحلام قبل أن تولد، ما يجعل رحلتها نحو الحرية محفوفة بالصعوبات والتعقيدات.

ووسط هذه القيود، تصبح الطبيعة ملاذها الوحيد، إذ تجد بين الأشجار وكهوف الغابة مساحة للتنفس واكتشاف ذاتها، ومن خلال فك أسر الطيور العالقة في أفخاخ الصيادين، تعبر ميرا عن توقها العميق للحرية، ليتحول هذا الفعل البسيط إلى رمز لرغبتها في كسر القيود المفروضة عليها منذ طفولتها.

ولا تخوض ميرا هذه الرحلة وحدها، إذ تحضر الجدة كصوت للحماية المشوبة بالخوف من قسوة المجتمع، في مقابل معلمة تمثل صوتا أكثر انفتاحا، تشجعها على التفكير بحرية وتجاوز الحدود المفروضة، إذ وبين هذين الموقفين، تعيش ميرا رحلة بلوغ نفسي واكتشاف للذات، تصطدم خلالها بمقاومة مجتمع يرى في تحرر الفتاة تهديدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News