ارتفاع المبادلات التجارية بين المغرب وبريطانيا بـ18٪ واتفاق فلاحي قريب

سجلت المبادلات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة ارتفاعًا بنسبة 18,8 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2025، ما يعكس دينامية قوية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد دخول اتفاق الشراكة الموقّع سنة 2021 حيز التنفيذ.
ويأتي هذا النمو، بحسب تصريحات مسؤولين بريطانيين، في سياق استعداد الطرفين للتوصل إلى اتفاق فلاحي جديد يُتوقع أن يعزز التعاون الزراعي ويعود بالنفع على الجانبين.
وأكد وزير التجارة البريطاني، كريس براينت، في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني، أن اتفاق الشراكة يشكل أساس التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الرباط ولندن، ويسهم في تسهيل المبادلات التجارية الثنائية.
وأشار إلى انعقاد الدورة الثالثة لمجلس الشراكة بين البلدين في نونبر الماضي بلندن، حيث تم تجديد التزام المغرب وبريطانيا بتعميق العلاقات التجارية، والاستثمار، والتعاون في مجالات التعليم والطاقات المتجددة والأمن.
وأوضح الوزير أن هذا النمو في المبادلات يعكس التحول الجوهري الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب انعقاد دورة الحوار الاستراتيجي الثنائي في يونيو 2025 بالرباط، موضحًا أن المباحثات ما تزال جارية للوصول إلى اتفاق فلاحي جديد يفتح آفاقًا أوسع للتبادل الزراعي بين البلدين.
من جهته، اعتبر الباحث في الاقتصاد، ياسر الدرويش، أن هذا الارتفاع يعكس قدرة المغرب على الاستفادة من اتفاقيات الشراكة والتقارب التجاري مع الأسواق الأوروبية غير التابعة للاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.
واعتبر أن النمو يشير إلى توسع صادرات المغرب نحو السوق البريطانية في قطاعات متعددة، بما في ذلك المنتجات الزراعية والصناعات التحويلية، ما يعزز من مكانة المغرب كشريك اقتصادي موثوق يمكن الاعتماد عليه.
ويرى الدرويش أن الزيادة في حجم المبادلات التجارية ترتبط بالنجاح الذي حققه المغرب في تطوير بنياته اللوجستية والنقلية، وتسهيل التجارة من خلال تخفيض الحواجز الجمركية وتحسين الوصول إلى السوق البريطانية، ما يجعل المغرب شريكًا استراتيجيًا للشركات البريطانية التي تبحث عن بدائل خارج الاتحاد الأوروبي لتأمين الإمدادات.
ويؤكد الخبير أن هذا النمو التجاري يفتح المجال لتكامل اقتصادي أوسع على المدى المتوسط، من خلال تطوير سلاسل القيمة المشتركة والاستثمارات في الابتكار والتقنيات الخضراء والخدمات اللوجستية، وهو ما من شأنه رفع تنافسية الاقتصاد المغربي عالميًا ويؤسس لشراكات طويلة الأمد مبنية على الاستدامة والكفاءة الاقتصادية.





