ارتفاع مخزون الموارد المائية بالمغرب وخبير يحذر من الاطمئنان المائي

سجلت الوضعية المائية بالمغرب مؤشرات إيجابية لافتة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما بلغت الواردات المائية الإجمالية 2036 مليون متر مكعب، وذلك خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 31 دجنبر 2025.
وتظهر المعطيات، التي كشفت عنها وزارة التجهيز والنقل، اليوم الجمعة، أن 1614 مليون متر مكعب من هذه الواردات تم تسجيلها ابتداءً من 12 دجنبر 2025، أي ما يعادل 79.2 في المئة من مجموع الواردات، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الوضعية المائية على الصعيد الوطني.
وبفضل هذه الواردات، بلغ إجمالي الموارد المائية المتوفرة حالياً 6583.6 مليون متر مكعب، ما يمثل نسبة ملء للسدود تصل إلى 39.2 في المائة.
ويُسجل هذا المستوى ارتفاعاً يناهز 37.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، أي بزيادة تقدر بـ1790.2 مليون متر مكعب، وهو تطور يعكس الأثر المباشر للتساقطات الأخيرة على المخزون المائي الوطني.
في هذا السياق، اعتبر أيوب العراقي، الباحث في مجال المناخ والأمن المائي، أن هذه المعطيات تكشف، من زاوية الأمن المائي، عن لحظة تحول ظرفية أكثر منها حلاً بنيوياً.
وأوضح أن التسارع الكبير للواردات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس هشاشة المنظومة المائية أمام التذبذب المناخي، إذ إن المياه لم تتوزع بشكل منتظم على الموسم، بل جاءت مركزة، وهو ما يفرض تحديات على قدرة السدود والمنشآت المائية على الاستيعاب والتدبير الأمثل، دون ضياع أو تبخر أو اللجوء إلى التفريغ الاضطراري.
وسجل العراقي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التحسن المسجل في المخزون المائي يمنح هامش تنفس مؤقت للقطاعات الحيوية، خصوصاً قطاعات الشرب والفلاحة والطاقة، غير أنه شدد على أن هذا التحسن لا يلغي واقع الضغط المتواصل على الموارد المائية.
ولفت إلى أن ارتفاع نسب الملء لا يعني بالضرورة استعادة التوازن، بل قد يخفي استمرار اختلالات في أنماط الاستهلاك، خاصة في المناطق التي تعتمد على الأحواض المائية نفسها وتعرف طلباً متزايداً يفوق وتيرة التجدد الطبيعي.
ومن منظور استراتيجي، أكد الباحث أن هذه الأرقام تُبرز أن الأمن المائي لم يعد رهيناً بحجم التساقطات فقط، بل بقدرة الدولة على تحويل الوفرة الظرفية إلى مخزون استراتيجي دائم.
وأفاد أيوب العراقي أن ذلك يمر عبر تحسين الحكامة، وتقليص الهدر، وتسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، مبرزاً أن تكرار سيناريوهات الجفاف يجعل أي تحسن غير محصن عرضة للتآكل السريع مع أول موسم جاف.
أما على المدى المتوسط، فخلص أيوب العراقي إلى أن هذه المؤشرات ينبغي أن تُقرأ كإنذار إيجابي لا كرسالة اطمئنان، محذراً من أن الاعتماد النفسي على امتلاء السدود قد يؤدي إلى تأجيل قرارات صعبة لكنها ضرورية.
ومن بين هذه القرارات، أشار إلى إعادة توجيه السياسة الفلاحية، وتسعير الماء بشكل عقلاني، وترسيخ ثقافة الندرة، مؤكداً أن الأمن المائي الحقيقي لا يُقاس بما تم تخزينه اليوم، بل بما يمكن ضمانه غداً في أسوأ السيناريوهات المناخية.





