“كان 2025”.. فرصة ذهبية للمقاولات الصغرى تنتظر المُواكبة

يمثل احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 فرصة ذهبية لإنعاش المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ودفعها لنفض غبار سنوات الوباء والجفاف والتضخم الصعبة التي مرت بها، لاسيما في قطاعات السياحة والنقل والصناعة الغذائية والحرف التقليدية. غير أن هذا الإنعاش يبقى رهينا بتوفر شروط أهمها مواكبة القطاع المالي من خلال القروض والتمويلات الضرورية للاستجابة للطلب المتنامي.
ارتفاع الطلب طيلة نحو شهر، أي فترة تنظيم “الكان” بالمغرب، “سيوفر فرصا استثمارية وفرص شغل، وسيعزز الأنشطة الاقتصادية بمختلف القطاعات والمدن”، يؤكد عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مشدداً على أنه “ستكون هناك زيادة هامة في الطلب على المنتجات المحلية والخدمات، بسبب قدوم آلاف الزوار من المشجعين سواء المحليين أو الأجانب”.
السياحة والثقافة والحرف التقليدية: “يا فتاح يا رزاق!”
وأوضح الفركي لـ”مدار21″ أنه في طليعة المقاولات الصغرى والمتوسطة المستفيدة من ارتفاع الطلب، توجد المقاولات النشطة في قطاعات المطاعم والمتاجر ومحلات الهدايا التذكارية والنقل المحلي.
“كما أن دعم الاستثمار الذي تم إقراره مؤخراً سينعكس على حجم طلبيات المقاولات الصغرى والمتوسطة وبنياتها التحتية وخدماتها، ويمنحها فرصة الاستفادة من العقود المحلية في البناء والنقل والخدمات والصيانة”.
وبالنسبة للقطاع السياحي، الذي يتربع على عرش القطاعات المستفيدة، فلن يقتصر الأمر على الفنادق التقليدية والمطاعم، بل سيشمل أيضاً دور الضيافة ومقاولات الإرشاد السياحي والجولات السياحية بين المدن، وشركات النقل الصغيرة التي توفر خدمات توصيل المشجعين بين المدن والملاعب.
علاوة على كل ذلك، لفت الفركي إلى أن المقاولات النشطة في مجالات الثقافة والإبداع ستستفيد بدورها إثر تنظيم حفلات وفعاليات ثقافية على هامش “الكان”، والتي عادة ما تضطلع بها بعض الشركات الصغرى والمتوسطة العاملة في مجال الترفيه وتنظيم المناسبات.
ولم يفت المتحدث ذاته تسليط الضوء على المنتجات الحرفية التقليدية، التي لا شك ستعيش واحدة من أزهى أيامها كون “السياح غالبا ما يحبون اقتناء التذكارات، من البلدان التي يزورونها”.
وعلاوة على ذلك فإن تواجد جمهور كبير متعدد الجنسيات، علاوة على الإعلام العالمي الذي سيحج لتغطية التظاهرة، سيوفر فرصة للمقاولات الصغرى المتوسطة، لإشهار وعرض خدماتها ومنتجاتها على نطاق أوسع، مما يعزز فرص وصولها للأسواق الجديدة.
تحديات قد تخلف الموعد مع الفرصة..
وفي المقابل، تخيّم على الجو العام الإيجابي غيوم تهدد بتقليص هامش استفادة هذه الفئة من المقاولات، يقول الفركي، ذلك أن “المقاولات الصغيرة جدا مَقصية من دعم الاستثمار، لأن الحد الأدنى للاستفادة، أي استثمار مليون درهم، يجعل الحصول على الدعم في غير متناولها”.
كما أشار إلى المنافسة المحتدمة من طرف الشركات الكبرى “التي تستحوذ على الطلبيات لأنها تتمتع بعقود كبيرة وتستأثر بدعم مالي وإعلامي كبير للوصول إليها”.
مع ذلك، يرى الفاعل المقاولاتي أن المقاولات الصغرى يمكنها الاستفادة من العمل في مجال المناولة (Sous-Traitance) بمعية المقاولات الكبرى، “شريطة أن تؤدي لها الأخيرة مستحقاتها في التوقيت المتفق عليه، لأن التأخير والمماطلة في الأداء من أكثر المشاكل التي تسمم العلاقة بين الطرفين”.
ويرى الفركي أن اغتنام هذه الفرصة الاقتصادية يتطلب أيضاً انخراطاً جدياً من قبل البنوك والمؤسسات المالية؛ “ينبغي أن يواكب القطاع المالي المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة لرفع منسوب الاستفادة، لأن تلبية الطلب المتزايد تحتاج بالضرورة لتمويلات ولتوفير قروض ميسرة”.
وأخيراً، شدد على ضرورة تشجيع الحكومة للتعاون بين الشركات الكبرى والمقاولات الصغرى والمتوسطة لتنفيذ بعض المشاريع، وتوفير دعم حكومي في مجال الترويج للمنتجات المغربية.





