نافذة على الكان

هل ينجح الركراكي في كسر لعنة نصف قرن في كأس إفريقيا؟

هل ينجح الركراكي في كسر لعنة نصف قرن في كأس إفريقيا؟

مع بدء العد العكسي انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا، التي يحتضنها المغرب على أرضه وأمام جماهيره، يدخل المنتخب الوطني مرحلة حاسمة تتجاوز التحضير الرياضي الصرف، لتلامس أبعادًا جماهيرية وإعلامية بالغة التعقيد.

وفي قلب هذه المرحلة يقف الناخب الوطني وليد الركراكي أمام اختبار حقيقي لا يُقاس فقط بالنتائج أو بالأداء داخل المستطيل الأخضر، بل بقدرته على إدارة طموح جماهيري غير مسبوق، ومجاراة سقف توقعات ارتفع إلى حد المطالبة الصريحة بالتتويج باللقب القاري، خاصة بعد النجاحات التي حققتها مختلف فئات المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، إضافة إلى كأس العرب.

ولا يخوض وليد الركراكي منافسات كأس أمم إفريقيا في ظروف عادية، بل تأتي هذه النسخة في سياق استثنائي بكل المقاييس، بالنظر إلى تنظيمها بالمغرب، واللعب في ملاعب يعرفها اللاعبون جيدًا، ووسط حفاوة جماهيرية كبيرة.

هذا المعطى حوّل تطلعات الجماهير المغربية من الاكتفاء بمشاركة مشرفة، إلى مطلب واضح يتمثل في حصد اللقب القاري الغائب عن خزائن المنتخب لنصف قرن، منذ التتويج الأول والأخيرة بإثيوبيا سنة 1976.

وتمكن الركراكي من إثبات جدارته على رأس الطاقم التقني في أكثر من محطة، أبرزها الأداء التاريخي الذي قدمه المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022. غير أنه، ورغم استمرار تحقيق نتائج إيجابية على مستوى الأرقام، فإن الاهتمام الجماهيري والإعلامي لم يعد يكتفي بسجل الانتصارات، بل بات يركز بشكل مباشر على التتويج بالألقاب، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا.

ويرتبط هذا الجدل بطبيعة المنافسة الإفريقية، التي تختلف كليًا عن كأس العالم من حيث الإيقاع، والضغط البدني، وطبيعة الملاعب، وهو ما يضع الركراكي أمام تحدٍّ مضاعف يتمثل في التأقلم مع خصوصيات “الكان” دون التخلي عن هوية المنتخب. كما أن إقامة البطولة بالمغرب قد تشكل حافزًا إضافيًا لتحقيق اللقب، في ظل ظروف لعب أفضل مقارنة بالنسخ السابقة التي أقيمت في سياقات مناخية وتنظيمية صعبة.

وخلال الأشهر الماضية، عاش الناخب الوطني موجة من الضغط المتواصل، خاصة فيما يتعلق بالاختيارات البشرية، إذ يتوفر المنتخب المغربي اليوم على قاعدة واسعة من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، إلى جانب عناصر محلية وشابة تطالب بفرصها.

هذا الثراء في الخيارات يضع المدرب الشاب أمام معادلة دقيقة بين الرهان على الأسماء المجربة، أو فتح المجال أمام دماء جديدة قد تمنح الإضافة على مستوى الحركية والطموح.

ويبقى اللعب على الأرض وبين الجماهير سلاحًا ذو حدين. فمن جهة، يمنح المنتخب دعمًا جماهيريًا استثنائيًا قد يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة، ومن جهة أخرى يرفع سقف الانتظارات إلى مستويات قد تتحول إلى عبء نفسي على اللاعبين والطاقم التقني.

ويزخر التاريخ القاري بأمثلة لمنتخبات أخفقت في استثمار عامل الأرض بسبب الضغط الجماهيري المفرط، إذ 12 منتخبا فقط تمكن من الفوز بلقب كأس إفريقيا على أرضها، ما يجعل مهمة الركراكي لا تقتصر على الإعداد التكتيكي فقط، بل تمتد إلى الإعداد الذهني والنفسي للاعبين، من أجل التعامل مع التوقعات دون فقدان التركيز.

وفي هذا السياق، يجد وليد الركراكي نفسه أمام منعطف حاسم في مساره مع المنتخب الوطني, فالتتويج باللقب القاري سيعزز مكانته كأحد أنجح المدربين في تاريخ الكرة المغربية، ويمنحه شرعية إضافية لقيادة مشروع طويل الأمد.

في المقابل، فإن أي إخفاق، مهما كانت أسبابه، قد يفتح الباب أمام مراجعات عميقة ونقاشات واسعة، وربما تغييرات على مستوى القيادة التقنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News