اقتصاد

الفينة: استحواذ مجموعة مغربية على “BMCI” خطوة نحو السيادة المالية

الفينة: استحواذ مجموعة مغربية على “BMCI” خطوة نحو السيادة المالية

قدّر الخبير الاقتصادي، إدريس الفينة، أن استحواذ مجموعة مغربية على بنك “BMCI”، الذي يعد آخر قلاع الرأسمال الفرنسي بالقطاع البنكي المغربي؛ “يعيد القرار المالي في المغرب إلى الفاعلين المحليين الذين أصبحوا يمتلكون القدرة والخبرة والتكنولوجيا”.

ويشهد المغرب تحوّلاً في منظومته البنكية، حيث تغادر البنوك الفرنسية الكبرى، فبعد استحواذ مجموعة “سهام” على “الشركة العامة المغربية للأبناك” التي كانت مملوكة لمجموعة “Société Générale” الفرنسية، وتحويلها إلى “سهام بنك”، كشفت تقارير إعلامية عن مفاوضات متقدمة لنقل رأسمال “البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI) من مجموعة “BNP Paribas” إلى مجموعة “هولماركوم”.

وأوضح بلاغ صادر عقب ذلك عن المجموعة الفرنسية أن المفاوضات انطلقت مراحلُها الأولى بالفعل، وهي معاملة، في حال تكللها بالنجاح، ستمثل الحلقة الأخيرة من مسلسل الحضور الفرنسي القوي في القطاع البنكي المغربي.

واعتبر الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن هذا المشهد “لا يمكن قراءته كتغيير عابر أو مجرد “صفقات تجارية”، بل هو علامة على انتقال أعمق يعيد رسم توازن القوى داخل القطاع المالي ويكشف عن مرحلة جديدة من السيادة الاقتصادية المغربية”.

وأوضح رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية أن “انسحاب البنوك الفرنسية ليس نتيجة أزمة داخل المغرب، بل ثمرة توجه عالمي يطال المجموعات الأوروبية التي تواجه ارتفاعاً كبيراً في كلفة الامتثال للقوانين الدولية وتشدد الرقابة، إلى جانب ضغوط هامش الربح في الأسواق غير الأساسية”.

وتابع الفينة بأن البنوك الفرنسية أصبحت اليوم أكثر ميلاً للعودة إلى أسواقها الأوروبية حيث العائد أعلى والمخاطر أوضح، بينما ترى أن وجودها في شمال إفريقيا لم يعد ضرورة استراتيجية كما كان في السابق. “ما يحدث هو إعادة تمركز، وليس حكماً على الاقتصاد المغربي”.

وفي الجانب الآخر من المشهد، يبرز صعود مجموعات مغربية عملاقة تمتلك القدرة المالية والإدارية لتملك بنوكا بحجم الشركة العامة أو “BMCI”. “هذه المجموعات لم تعد تكتفي بالنمو التدريجي، بل تبني أقطاباً مالية وطنية ضخمة قادرة على تمويل المشاريع الكبرى والتوسع نحو إفريقيا”.

وأوضح أن الاستحواذ على فروع البنوك الفرنسية يمنحها شبكات زبناء واسعة، وخبرات تقنية متقدمة، وقاعدة رسملة قوية. و”ذلك يعبر عن تحول يعيد مركز الثقل البنكي من باريس إلى الدار البيضاء”.

“لكن خلف هذا كله توجد قراءة أكبر: المغرب يعيد ترتيب علاقاته الاقتصادية الدولية. وزنه الجيوسياسي المتنامي، وتحوّل تحالفاته نحو الخليج والولايات المتحدة وبريطانيا، ودخوله مرحلة مشاريع استراتيجية الطاقات المتجددة، الهيدروجين الأخضر، البنية التحتية، مونديال 2030 جعلت حاجته إلى نظام بنكي وطني قوي، مستقل نسبياً، وقادر على المواكبة التمويلية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى”.

وعليه، يرى الفينة أن ما يحدث اليوم ليس “استحواذاً على الأبناك الفرنسية” بقدر ما هو لحظة إعادة تموقع شاملة. فرنسا تعيد حساباتها، والفاعلون المغاربة يصعدون بثقة، والقطاع البنكي يدخل مرحلة جديدة عنوانها ليس الانغلاق، بل السيادة المالية الذكية.

وخلص إلى أنه “إذا اكتملت صفقة “BMCI”، فسيكون المغرب قد أغلق فعلاً فصلاً طويلاً من تاريخه البنكي وفتح آخر أكثر جرأة، أكثر توازناً، وأكثر انسجاماً مع طموحه الإقليمي. إنها ليست نهاية الأبناك الفرنسية… بل بداية نموذج جديد حيث المغرب يملك أخيراً مفاتيح بيته المالي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News