تربية وتعليم

اتهامات لمؤسسات التعليم الخاص بـ”الجشع” والحكومة تدافع عن قواعد المنافسة

اتهامات لمؤسسات التعليم الخاص بـ”الجشع” والحكومة تدافع عن قواعد المنافسة

عاد الجدل حول تنظيم التعليم الخصوصي إلى الواجهة خلال مناقشة مشروع القانون المتعلق بالتعليم المدرسي بمجلس النواب، حيث انتقد نواب المعارضة ما اعتبروه “جشعاً” يمارسه بعض الفاعلين في القطاع، داعين إلى تسقيف الأرباح، وتوجيه جزء من مداخيل المؤسسات الخاصة نحو دعم التعليم العمومي، محذرين من “التخلي التدريجي عن المرفق العمومي”، بينما دافعت الحكومة عن قواعد المنافسة.

وقال سعيد بعزيز، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إنه يجب وضع حد لجشع بعض مؤسسات التعليم الخصوصي من خلال تسقيف الأرباح، مشيرا إلى أن دستور البلاد يركز على مبدأ التضامن، وهو ما يؤكد عليه التعديل من خلال توجهه لتسقيف الأرباح من جهة، ومن جهة أخرى توجيه الفائض في هذا المجال إلى صندوق دعم التعليم العمومي بالمناطق الأكثر هشاشة.

ورد محمد سعد برادة، وزير التربية والوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بأن التعديل غير مقبول، لأن تحديد الحد الأقصى لنسبة الأرباح التي يمكن لمؤسسات التعليم الخصوصي تحقيقها يعتبر منافياً لقواعد المنافسة كما هي منصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وفي السياق ذاته أورد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، أن هناك بالفعل حالات جشع لدى مؤسسات التعليم الخاص، مبرزا أن الحل هو “تخصيص 50 في المائة من المداخيل لأجور الأساتذة، وبهذا لن نعود إلى نقاش حرية التجارة. الإشكال أن هناك من يحقق أرقاماً خيالية، بينما النسبة المخصصة للأجور شبه منعدمة”.

وفي تعديل آخر مرتبط بالتعليم الخصوصي، دعت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار أن المادة 40 من مشروع القانون من أخطر المواد الواردة في هذا المشروع، لأنها تكرس “سيادة موازية” وتُمهّد للتخلي التدريجي عن المرفق العمومي، داعية إعادة صياغتها واعتبار التعليم الخصوصي مكمّلاً اختيارياً للمنظومة التعليمية، دون أن يحل محل التعليم العمومي أو يقوم مقامه في أي من مهام الخدمة العمومية.

وشددت صمن تعديلعا على أنه يجب أن تلتزم الدولة بضمان جودة ومجانية التعليم العمومي باعتباره المكون الأساسي والمرجعي للمنظومة، ولا يجوز إبرام أي شراكات أو صيغ تعاون مع التعليم الخصوصي تمس بمبدأ تكافؤ الفرص أو تؤدي إلى تحويل التعليم إلى خدمة مُسَوَّقة.

ورد وزير التربية الوطنية بأن التعديل غير مقبول لعدم انسجامه مع أحكام القانون الإطار ذات الصلة، لاسيما المواد 13 و14 و44.

وعقبت التامني بأن القانون الإطار لا يُستعمل لتقييد البرلمان، بل لتوجيه السياسة العمومية، مفيدة أنه من المفروض اليوم أن نتحمل مسؤوليتنا كسلطة تشريعية، وليس أن نُقَيَّد بالقانون الإطار، مشددة على أنه من حق السلطة التشريعية أن تقدم التأويلات المناسبة، خصوصاً في قوانين تتعلق بقضايا أساسية مثل التعليم.

وشددت على أن التفويت للقطاع الخاص أمر خطير، موضحة أن هناك دراسات دولية تصنّف المغرب من أولى الدول التي تشجع القطاع الخاص والرأسمال بطريقة خطيرة جداً، مما يؤكد أننا خاضعون بشكل كبير للمؤسسات المالية المانحة التي تعتبر التعليم مجالاً يمكن للدولة أن تتخلص منه.

وفي تعديل آخر، دعا بعزيز إلى كشف موقع المؤسسات التي تشرف على المنظومة فيما يتعلق بتحديد الرسوم التي تعتمدها مؤسسات التعليم الخاص: رسوم التسجيل والتأمين والواجبات الشهرية والخدمات المقدمة، متسائلا: “ما موقع المديريات الإقليمية للتعليم؟ وما موقع الأكاديميات الجهوية في هذا الأمر؟”.

وأردف بعزيز “جئنا بهذا التعديل لضمان الاطلاع على هذه الأسعار، وإذا لم تريدوا أن تخضع لنظام الموافقة من طرف الأكاديميات، على الأقل أخذ رأيها في هذه المسألة”، مشددا على أنه “يجب أن نضع حداً للجشع. يجب أن نمنح الطبقة المتوسطة أملاً في تعليم أبنائها، ولذلك تقدمنا بهذا التعديل لإعطاء دور للإدارة في هذه الأسعار”. ورد الوزير من جهته بأن التعديل غير مقبول، لأنه يتعارض مع قواعد وحرية المنافسة.

وغفي تعقيبه واصل بعزيز أن هذه منظومة تعليم، وطفل اليوم هو مواطن المستقبل، وليس بضاعة. هذا أمر صعب ولا يجب إخضاع الطفل الموجود في المدرسة لمنطق الأسعار والمنافسة الحرة. نحن نحتاج إلى شباب وتلاميذ يقودون المستقبل، لكن بهذه الصيغة سنحوّل التلميذ إلى بضاعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News