ثقافة

“ضريبة العشق”.. لوحة فنية مسرحية عن الصراع النفسي للمرأة

“ضريبة العشق”.. لوحة فنية مسرحية عن الصراع النفسي للمرأة

على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط، انطلقت مساء أمس الاثنين رحلة مسرحية تأخذ الجمهور إلى أعماق النفس البشرية، رحلة مؤلمة ومضيئة في آن واحد، عبر مسرحية “ضريبة العشق” التي كتبها عبد الحق الزروالي وأخرجها مسعود بوحسين، وأبدع السينوغرافيا شعيب الصالحي وجسدت بطلتها الوحيدة جميلة الهوني تجربة امرأة دفعت ثمن الحب بكل تفاصيله.

المسرحية تصوّر حياة زهور، ممثلة شابة عاشت على وقع صراع داخلي مع الحب، مع الذات، ومع ماضٍ عائلي ملطخ بالألم. زهور تحمل جراح طفولتها، فقد تبرأ منها والدها بسبب عشقها للمسرح، في حين حاولت والدتها تحذيرها من الانغماس في هذا الطريق، لكنها لم تفهم الإشارات حينها.

على ركح المسرح، نتابع زهور وهي تبحث عن رحال، البطل الغائب، ذلك الرجل الذي أيقظ في قلبها الشوق والمرارة، بين حبها له ورغبتها في التحرر من أسر هذا العشق.

تتنقل زهور بين صراعاتها النفسية، بين الرغبة في الانتقام من من أساء إليها، والرغبة في المسامحة والتجاوز، بين خوفها من أن يُنسى حبها، وغضبها من شبح أنثى أخرى قد تحوم حوله، بين تمني الرحيل وبين الحنين الشديد للعودة.

تسترجع ذكرياتها معه، لحظات البداية، دفء الحب، ولحظات الألم العميق، حتى تصل إلى اختبار الحياة الأهم: فترة حملها، حيث تُخيّر بين إنهاء الحمل أو الاستمرار في حياة المسرح التي جمعتها برحال، لتقرر أخيرًا أن تحرق كل شيء، لتتحرر من عبء العشق، وتبدأ فصلًا جديدًا من حياتها بالبوح والصراحة مع الذات.

المسرحية تبرز الصراعات الداخلية للمرأة بعد نهاية قصص الحب، وتسلط الضوء على كواليس مهنة التمثيل، على الأقدار التي تصنعها الحياة بين الفن والعاطفة، بين الاختيار الشخصي والواجب، بين الألم والحرية. الأداء المتميز لجميلة الهوني على الركح، مع قوة النص وإخراج مسعود بوحسيني، يخلق تجربة مسرحية مكثفة، تمزج بين الرقة والشجن، بين الواقع والخيال، وتترك الجمهور أمام مرآة النفس البشرية، متأملاً في الحب، الخيانة، الغفران، والانعتاق.

“ضريبة العشق” ليست مجرد مسرحية عن قصة حب عابرة، بل لوحة فنية متكاملة، رحلة في قلب امرأة تواجه نفسها، تروي قصة الألم والحرية، وتؤكد على قدرة المسرح على تحويل الألم الشخصي إلى تجربة فنية تبقى في الذاكرة، وتترك أثرها العميق في كل من يتابعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News