هيئة النزاهة تكشف مؤشرات محاربة الفساد وتستعد لإطلاق استراتيجية جديدة

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن استعدادها لإطلاق استراتيجية عملها الخماسية الجديدة خلال الأيام المقبلة، والتي سيمتد العمل بها من 2025 إلى 2030، مشيرةً إلى أن المجالات التي تشتغل عليها الهيئة يؤطرها القانون 46.19 المنظم لعملها.
وتضمن عرض الهيئة، اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين، في إطار مناقشة الميزانيات الفرعية، نتائج عدد من المؤشرات التي رصدت وضعية الفساد في المغرب وحكامة التدبير وفي مقدمتها مؤشر سيادة القانون (مشروع العدالة العالمي) الذي يشير في ما يتعلق بـ”غياب الفساد” إلى أن المغرب تدهور تصنيفه الدولي في هذا المجال، حيث تراجع من المركز 47 عام 2015 إلى المركز 95 عام 2024 ، مما يعكس وضعية متزايدة السلبية.
وحسب مؤشر بيرتلسمان للتحول الصادر عن مؤسسة بيرتلسمان، يضيف العرض الذي توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن وفق مؤشر التحول السياسي فقد انتقل المغرب من المرتبة 74 بنقطة 4.48 في 2006 إلى المرتبة 106 (أي خسارة 32 مركزا بنقطة 3.52 في 2024)، مبرزاً أن هذا التراجع يعزى إلى انخفاض مهم في المشاركة السياسية وسيادة القانون والاندماج السياسي والاجتماعي.
وفيما يتعلق بالمؤشر الفرعي المتعلق الحكامة برسم سنة 2024، أورد المصدر عينه أن المغرب حصل على النقطة 4.63، مسجلا انخفاضا يقدر بـ0.21 نقطة مقارنة بسنة 2022 و بـ0.12 نقطة عن سنة 2006، مشددا على أن هذا التراجع يعزى إلى الانخفاض الملحوظ في معيار” بناء التوافقات” (1 نقطة).
وأوضحت الهيئة أنه بخصوص مؤشر مصفوفة مخاطر الرشوة (Trace Bribery Matrix) فإنه المغرب حصل في سنة 2024 على درجة مخاطر بلغت 56، وهي أعلى من المتوسط العالمي البالغ 48.74.
وسجل العرض، وفق نفس المؤشر، أنه بين عامي 2023 و 2024 ، لوحظ ارتفاع في مستوى الخطر في مجال شفافية الحكومة والإدارة العامة، بزيادة نقطة واحدة (من 64 إلى 65)، مؤكداً تسجيل انخفاض في مستوى الخطر في ثلاثة مجالات رئيسية أخرى التفاعل مع الحكومة من (60 إلى 48) والردع وتطبيق قوانين مكافحة الفساد (من 70 إلى 67) وقدرة الرقابة للمجتمع المدني ووسائل الإعلام من (53 إلى 52).
وفي ماي يخص مداخل تحسين وضعية المغرب في هذه المؤشرات، أوضحت العرض أنه لابد من تعبئة وطنية شاملة، لافتاً إلى أن تحسين تموقع المغرب في المؤشرات الدولية للحكامة والنزاهة ومكافحة الفساد لن يتحقق إلا عبر تعبئة وطنية شاملة وتنسيق مؤسساتي فعال بين مختلف الفاعلين العموميين.
ودعت الهيئة ذاتها إلى توحيد الجهود الحكومية والمؤسساتية ليس -خيارا تنظيميا فقط، بل هو رافعة حقيقية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحسين تموضع المملكة في نظر الشركاء الدوليين والمستثمرين الأجانب.
وعن الإرادة سياسية وآلية التنسيق، شدد العرض على أن تحقيق قفزة نوعية في ترتيب المؤشرات الدولية يتطلب إرادة سياسية قوية، وآلية تنسيق وطنية قادرة على تتبع الإصلاحات، وقياس نتائجها بشكل دوري، وإصدار تقارير شفافة حول التقدم المحرز.
وسجلت الهيئة أهمية تحسين مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار، موردةً أن كل تقدم في درجات الشفافية والمساءلة وسيادة القانون ينعكس إيجابا على مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار، ويُسهم في ترسيخ صورة المغرب كوجهة موثوقة تحترم معايير النزاهة والحكامة الجيدة.





