السعدي: الصناعة التقليدية ترمز لعراقة المغرب وتصون هويته الممتدة لقرون

قال كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، إن الصناعة التقليدية ترمز لعراقة المغرب وتصون هويته الممتدة لقرون. مشيراً إلى أن الغاية من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية” هي الحفاظ على عدد من الحرف التي تركها الأجداد من الاندثار.
وأضاف كاتب الدولة، خلال كلمته الافتتاحية برسم النسخة الثالثة من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، اليوم الثلاثاء بالرباط، إن المشروع الذي جاء بشراكة مع اليونيسكو، يهدف للحفاظ على 32 حرفة من الحرف المغربية التي توجد قرب كل مغربي.
ونبه إلى أننا “بتنا نسمع باندثار الحرف والصناعات التقليدية المغربية، وهذا جرس إنذار للحفاظ على هذا التراث”، مشيراً إلى أهمية النزول عند إرادة المهنيين والصناع التقليديين لتمرير أسرارهم للخلف.
وأشار إلى أن الهدف من البرنامج هو تكوين 320 “معلم” جديد من أجل ملاءمة الحرف مع تطورات الواقع، بحيث تهدف مديرية التكوين المستمر لإنجاح الشراكة مع اليونسكو، والتي تحتضنها مختلف المدن.
ولفت إلى أنه ستتم هيكلة هذا القطاع الذي يشغل 2.7 مليون مغربي، باعتباره المشغل رقم اثنين في المغرب، معلنا استفادة قطاع الصناعة التقليدية من دعم الاستثمارات الذي خصصته الدولة للمقاولات المتوسطة والصغيرة، مشيراً كذلك إلى العمل مع الشركاء من أجل توفير البطاقة المهنية والتي ستوفر العديد من الامتيازات للصناع التقليديين، بالإضافة للشراكة مع وزارة الفلاحة في مجال توفير المادة الأولية للصناعة التقليدية.
وأورد السعدي أن “برنامج الكنوز الحرفية المغربية يسعى إلى الانفتاح على الشركاء وتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل مختلف مناطق المملكة وأيضا مختلف الشرائح المجتمعية، بمن فيهم السجناء في إطار المبادرات الرامية إلى الدمج الاجتماعي وتأهيل الشباب داخل المؤسسات السجنية. فقد قمنا بإبرام اتفاقية شراكة مع منظمة اليونسكو والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بهدف استفادة السجناء من خبرات الصناع التقليديين السجناء. وقد تم انتقاء ستة (6) من السجناء ذوي الخبرة، لنقل معارفهم إلى (90) شابا وشابة من السجناء في حرف: الزليج التطواني السروج المطرزة، السطرمية الجلدية المطرزة، المصنوعات النباتية للجنوب، الطرز السلاوي”.
وأضاف كذلك “قمنا بالتوقيع على اتفاقيات شراكة إضافية، لتوسيع هذا البرنامج ليشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، جهة كلميم واد نون، وجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب. ويبرز هذا التوجه التزام كتابة الدولة بتعزيز الانخراط المجتمعي الشامل، وضمان استمرارية المهارات الحرفية ونقلها للأجيال، بما يسهم في دعم التنمية المحلية والجهوية.”
من جانبه أوضح شرف أحميمد، مدير مكتب اليونسكو بمنطقة المغرب العربي، أن “اليونسكو تفخر بمواكبتها، منذ سنوات عديدة، كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في جهودها الرامية إلى صون المعارف والمهارات الحرفية المهددة بالاندثار بالمغرب وإبراز قيمتها”.
وأضاف “يجسد هذا التعاون التزامنا المشترك بصون التراث الثقافي غير المادي، الذي يُعد الذاكرة الحية للشعوب. فمن خلال الاعتراف بـ32 صانعة وصانعاً تقليدياً تمكن هذا البرنامج من تكريم مواهبهم وإبداعهم ودورهم الجوهري في نقل المهارات المتأصلة عبر الأجيال. كما يجسّد هذا المشروع أبهى صور الشراكة القوية بين المؤسسات الوطنية والدولية عندما تعمل يدا في يد من أجل الحفاظ على التنوع الثقافي وتعزيز تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على احترام تقاليد الشعوب وتثمين الإنسان”.
ونظمت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم بالرباط، حفل إطلاق النسخة الثالثة من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، تحت شعار :من إرث الأجداد إلى إبداع الأحفاد: شباب يصونون الهوية المغربية.
ويأتي تنظيم هذه النسخة في إطار مواصلة الجهود الوطنية الرامية إلى صون الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، والتعريف بها وتثمينها، عبر نقل المهارات والمعارف الحرفية للأجيال الصاعدة، من خلال تكوين الشباب على يد المعلمين الحرفيين الحاملين لهذا الموروث الثقافي غير المادي، ترسيخًا لقيم الإتقان والإبداع والهوية المغربية الأصيلة.
وتأتي النسخة الثالثة من هذا البرنامج امتدادا للنسختين السابقتين المنظمتين خلال سنتي 2023 و2024، حيث تم خلالهما تصنيف 17 صانع وصانعة تقليدية ضمن قائمة “الكنوز الحرفية المغربية”، أشرفوا على تكوين 157 شابا وشابة على مدى تسعة أشهر من التكوين الميداني. أما برسم سنة 2025، فقد تم تصنيف 15 كنزا حرفيا جديدا، سيتولون تأطير 150 متدربا ومتدربة في مجالات متنوعة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي إلى 32 كنزا حرفيا مغربيا و307 من الشباب المكونين.





