الشلاهبية يصل للسينما.. مأساة إنسانية تغير المصير لمواجهة الفساد

يصل فيلم “الشلاهبية” للمخرج والممثل سعيد الناصري إلى القاعات السينمائية المغربية غدا الأربعاء، حاملا رسالة اجتماعية تسلط الضوء على ظاهرة خداع بعض السياسيين للمواطنين، وتكشف خروقات رؤساء الجماعات وهدر المال العام والصفقات المشبوهة وتضارب المصالح، في قالب كوميدي ساخر.
وقال الناصري في تصريح لجريدة “مدار21” خلال العرض ما قبل الأول، الذي أقيم مساء الإثنين، إن الفيلم يحمل رسالة اجتماعية قبل أن يكون سياسية، مشيرا إلى أنه يتناول “الجانب الأخلاقي الذي لا يعكس جوهر العمل السياسي الحقيقي”، ويوضح أن السياسة “فن وعلم له قواعده، وليست مجالا سهلا كما يتصور البعض”.
وأوضح المخرج أن “الشلاهبية” يتطرق إلى زاوية من المشهد السياسي المغربي الذي وصفه بـ”الكلاسيكي”، مشيرا بأسف إلى أن “السياسة في بلادنا أصبحت لدى البعض جهة مظلمة، يهيمن عليها أشخاص معدومو الضمير، يدعون أنهم سياسيون بينما هم في الواقع فاسدون يستغلون المناصب لخدمة مصالحهم الشخصية، باستغلال سذاجة المواطنين بوعود كاذبة”.
وأضاف أن الفيلم “يكشف مسار هؤلاء الفاسدين، الذين يتابعون اليوم في قضايا اختلاس وغيرها”، مشيرا إلى أن “الشلاهبية” يشكل امتدادا لأحداث فيلمه السابق “نايضة”، لذلك احتفظ ببعض الممثلين الذين شاركوا فيه، إلى جانب اختيار وجوه جديدة من المسرح لم يسبق لها العمل في السينما.
وتدور أحداث الفيلم في مدينة مغربية تشهد نهضة متسارعة، حيث يتحول لص شوارع بسيط، بعد أن يتلاعب به سياسيون فاسدون، إلى عمدة للمدينة دون قصد منه، إذ في البداية يكون مجرد دمية في أيدي أصحاب النفوذ، لكنه سرعان ما يخون من وثقوا به.
غير أن مأساة قاسية تهز حياته، وضغط زوجته التي تحثه على اختيار طريق العدالة، يدفعانه إلى التمرد على أسياده حتى لو كلفه ذلك التضحية بكل شيء دفاعا عن المواطنين المظلومين.
ويُبرز الفيلم شخصيات مفسدة تحاول استغلال سذاجة الناس من موقعها السياسي دون أداء واجبها تجاههم، مسلطا الضوء على الوعود الزائفة التي لا تُنفذ، وما يترتب عنها من انعكاسات على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ومن خلال أسلوب كوميدي ساخر، يطرح الناصري قضايا يومية يعاني منها المواطن المغربي، مثل غلاء الأسعار وسوء التدبير، في إسقاط فني على وقائع حقيقية يعيشها المجتمع، حيث ينتهي مصير بعض السياسيين الفاسدين إلى السجن أو العزلة السياسية.
ويواصل سعيد الناصري من خلال “الشلاهبية” الاشتغال على التيمة الاجتماعية ذات الأبعاد السياسية التي تميز أعماله الأخيرة، جامعا بين النقد اللاذع والسخرية.
وكان الناصري قد أثار الجدل قبل فترة بفيلمه السابق “نايضة”، الذي طرحه على منصة يوتيوب، وتناول فيه قضية استغلال بعض السياسيين لمناصبهم دون الوفاء بوعودهم تجاه سكان المناطق الهشة.
وحمل الفيلم طابعا كوميديا، بمعالجة ظاهرة انتشار أحياء الصفيح ومعاناة الشباب المغربي، موجها من خلاله رسالة للمسؤولين بضرورة فتح قنوات حقيقية للتواصل مع المواطنين لإيجاد حلول فعالة للمشاكل الاجتماعية القائمة.





