اقتصاد

المغرب يتسلح بالأبحاث العلمية لمواجهة تحديات ما بعد جني المحاصيل

المغرب يتسلح بالأبحاث العلمية لمواجهة تحديات ما بعد جني المحاصيل

أكد وزير الفلاحة، أحمد البواري، أن مكافحة التلف الذي يصيب الخضر والفواكه بعد الجني تمثل أولوية استراتيجية بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي الوطني.

وأبرز أن المعهد الوطني للبحث الزراعي يضطلع، ضمن إمكاناته البشرية والمادية، بدور محوري في هذا المجال من خلال إجراء بحوث علمية تهدف إلى تقليص الهدر الغذائي وتحسين جودة المحاصيل بعد الجني، خاصة تلك التي تكتسي طابع الصمود والمرونة في مواجهة التغيرات المناخية.

وسجل الوزير أن المعهد الوطني للبحث الزراعي، في حدود إمكانياته البشرية والمادية، يضطلع بعدد من البحوث العلمية التي تهدف إلى تقليل الهدر الغذائي وتحسين جودة المنتجات الفلاحية، خاصة بالنسبة للزراعات التي تتميز بالمرونة في مواجهة التغيرات المناخية. وتشمل هذه الجهود مجموعة واسعة من السلاسل الفلاحية، حيث تم إنجاز دليل شامل خاص بالحوامض يحدد الممارسات السليمة للحفاظ على جودة هذه الفاكهة بعد الجني.

ويتضمن هذا الدليل، وبحسب جواب الوزير عن سؤال كتابي وجهه النائب إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي، معطيات تقنية مهمة حول توقيت الجني، وطرق النقل والتلفيف، وأساليب علاج التعفن باستخدام مبيدات فعالة في الـ24 ساعة الأولى عند حدوث جروح، بالإضافة إلى بدائل علاجية غير كيميائية، فضلاً عن تقنيات التخزين في الغرف المبردة، مشيرا إلى أن أبحاثا أفضت إلى تطوير منتجات تحويلية جديدة انطلاقًا من البكتين المستخرج من قشور الحمضيات، خاصة الأصناف التي تم تطويرها من طرف المعهد.

وفيما يخص فاكهة الرمان، انصبت الجهود البحثية على تحديد وتحسين ظروف التخزين البارد للحد من خسائر ما بعد الحصاد، وتم تحديد خمسة أنواع من الفطريات المسؤولة عن تعفن هذه الفاكهة، إلى جانب أربع مواد فعالة، كيميائية وبيولوجية، تم التوصل إلى نجاعتها في الحد من هذا التعفن.

بالنسبة للفلفل الحلو الأحمر (نيورا)، فقد ركزت الأبحاث على معالجة الإكراهات المرتبطة بجودة تقنيات الإنتاج والتحويل، وتم التوصل إلى نتائج مهمة تخص تقنيات التجفيف التي تتناسب مع خصوصيات مناطق الإنتاج، وتحافظ على الخصائص الصحية والحسية والتكنولوجية المطلوبة.

أما بخصوص التمور، فقد تم التركيز على الرفع من القيمة المضافة للتمور ذات الجودة المتوسطة أو الضعيفة، حيث أسفرت الأبحاث عن إنتاج عدد من المنتجات التحويلية كالمربى ومشروب التمر وعجينة التمر، بالإضافة إلى استخراج مسحوق من التمر وزيت من نواة النخيل، شملت ثلاثين صنفًا من التمور المنتجة بمختلف واحات المغرب مثل درعة وتافيلالت وطاطا وتودغا وفكيك. كما شملت الأبحاث ثمرة الخروب، حيث تم العمل على تثمين اللب والبذور لإنتاج مواد غذائية ذات قيمة تغذوية وحسية عالية.

وشكل التين أيضا موضوعًا لعدة دراسات نظراً لقابليته الكبيرة للتلف بعد الجني، حيث تم التوصل إلى إنتاج زيت من بذوره، إلى جانب تطوير طرق علمية لتجفيف هذه الفاكهة، منها التجفيف بالميكروويف والتجفيف بالبخار الشديد الحرارة والطاقة الشمسية. أما بالنسبة للفواكه الحمراء الصغيرة، فقد أسفرت الأبحاث عن تطوير مساحيق وعصائر عالية الجودة من الفراولة، وهي فاكهة سريعة التلف بعد الجني.

وأكد الوزير، في جوابه الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه المجهودات البحثية أثمرت إنتاج عدد مهم من البطاقات التقنية التي تتضمن معلومات حول أفضل طرق التخزين لعدة فواكه وخضر منها الحوامض، التمور، التين، الفواكه الحمراء الصغيرة، الطماطم، البصل والبطاطس، وهي معلومات تسهم في تحسين جودة المنتوج وتقليل الفاقد الغذائي.

وشدد على أن تقليص الهدر الغذائي وتحسين جودة المنتجات بعد الجني يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير العملية، من أبرزها تحسين سلسلة الإمداد عبر استخدام تقنيات الرصد وإدارة الطلب، وتطوير شراكات فعالة بين المنتجين والموزعين لضمان إدارة أفضل للمخزون. كما يعتبر التغليف الجيد عنصرًا أساسيًا من خلال استخدام مواد تعبئة تحافظ على الجودة. وأكد على أهمية تحسين مرافق التخزين التي تتحكم في الرطوبة والحرارة باستعمال تقنيات حديثة تساعد في إطالة مدة صلاحية المنتجات.

كما دعا الوزير إلى تعزيز التسويق المباشر واعتماد التجارة الإلكترونية التي تربط الفلاحين مباشرة بالمستهلكين، مما يساهم في تقليص الوقت بين الجني والاستهلاك.

وشدد على أهمية إدماج التكنولوجيا من خلال استخدام تطبيقات هاتفية ذكية وأجهزة استشعار لمراقبة ظروف النقل والتخزين، ما يساهم في الحفاظ على جودة المنتجات وتقليص الفقد.

وأشار إلى ضرورة تحسين الجودة من خلال تشجيع زراعة الأصناف التي تتمتع بمدة صلاحية أطول ومقاومة أفضل، مع فرض معايير صارمة لمراقبة الجودة قبل تسويق المنتوجات.

واختتم الوزير جوابه بالتأكيد على أن النجاح في تقليص الهدر الغذائي وتحسين جودة الخضر والفواكه بعد الجني رهين بتضافر جهود جميع الفاعلين في السلسلة الغذائية، من المنتج إلى المستهلك، وبضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات التثمين ورفع القيمة المضافة، إلى جانب تعزيز الوعي والتحسيس والتكوين في مجالات التخزين والتوزيع والتسويق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News